روسيا صاغت مسودة دستور لسوريا سلمتها للمعارضة في استانا

تاريخ النشر: 24 يناير 2017 - 05:07 GMT
وفد فصائل المعارضة السورية في محادثات استانا برئاسة محمد علوش
وفد فصائل المعارضة السورية في محادثات استانا برئاسة محمد علوش

اعلنت موسكو انها صاغت مسودة دستور لسوريا وسلمت نسخة منها إلى المعارضة في محادثات استانا، والتي جرى الاتفاق خلالها بين روسيا وتركيا وإيران، الدول الراعية للمحادثات، على انشاء آلية لتطبيق ومراقبة وقف اطلاق النار في سوريا.

وقال موفد الرئيس الروسي إلى سوريا الكسندر لافرنتييف للصحافيين في ختام المحادثات التي عقدت في استانا عاصمة قازاخستان "قدمنا للمعارضة نسخة عن مسودة دستور لسوريا أعدها خبراء روس، من أجل تسريع العملية".

وكان رئيس وفد فصائل المعارضة السورية في محادثات استانا محمد علوش، أعلن الثلاثاء، أن النظام السوري وإيران يتحملان مسؤولية عدم إحراز تقدم يذكر، في هذه المباحثات.

ومن جهته، قال رئيس الوفد الروسي في محادثات استانا إن المحادثات كانت إيجابية وإنه يعتقد أن عملية جديدة ولدت لبدء المفاوضات بين الأطراف المتحاربة في سوريا.

وقال ألكسندر لافرينتييف للصحفيين "رغم الوقت الطويل الذي استغرقه الاتفاق على البيان الختامي نجحنا في كتابة ميلاد لعملية أستانة."

وأضاف أن روسيا وتركيا وإيران باعتبارها الدول الضامنة للاتفاق لوضع آلية لوقف إطلاق النار ستعمل الآن عن كثب على تنفيذه. غير أنه سعى للتهوين من أثر المحادثات على العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة.

وقال "ستكون هناك بعض التكهنات بأن عملية أستانة تعتبر بديلا لعملية جنيف. هذا غير صحيح - (محادثات) أستانة مكملة لجنيف." وأضاف أن جماعات أخرى قد تنضم لعملية أستانة.

واتفقت روسيا وتركيا وإيران، الدول الراعية لمحادثات استانا، الثلاثاء على انشاء آلية لتطبيق ومراقبة وقف اطلاق النار في سوريا في ختام يومين من المحادثات بين وفدي النظام والفصائل المعارضة.

وقال وزير خارجية كازاخستان خيرت عبد الرحمنوف اثناء تلاوته البيان الختامي للقاء استانا انه تقرر “تأسيس آلية ثلاثية لمراقبة وضمان الامتثال الكامل لوقف اطلاق النار ومنع أي استفزازات وتحديد كل نماذج وقف اطلاق النار”.

وكان مبعوث الامم المتحدة إلى سوريا ستافان دي ميستورا يأمل بانشاء هذه الالية وقد دعمتها ايضا المعارضة التي تأمل “تجميد العمليات العسكرية” خصوصا في وادي بردى وهي منطقة رئيسية لتزويد دمشق بالمياه دارت فيها معارك ليل الأحد الاثنين.

وقالت الدول الثلاث أيضا إنها تدعم مشاركة المعارضة السورية في محادثات السلام المقبلة التي ستعقد في جنيف في 8 شباط/ فبراير برعاية الأمم المتحدة.

وشدد البيان على أنه “لا يوجد حل عسكري للنزاع، وانه من الممكن فقط حله عبر عملية سياسية تعتمد على تطبيق قرار مجلس الامن رقم 2254 بشكل كامل”.

وقالت روسيا وايران حليفتا دمشق، وتركيا الحليف الرئيسي لفصائل المعارضة انها ستسعى “عبر خطوات ملموسة وباستخدام نفوذها على الاطراف، الى تعزيز نظام وقف اطلاق النار” الذي دخل حيز التنفيذ في 30 كانون الاول/ ديسمبر وأدى إلى خفض العنف رغم خروقات متكررة.

وورد في البيان ايضا أحد المطالب الرئيسية لوفد النظام وهو الفصل بين المعارضين “المعتدلين” وجهاديي تنظيم الدولة الاسلامية وجبهة فتح الشام (جبهة النصرة سابقا).

وأكد البيان أن وفود البلدان الثلاثة “يعيدون التاكيد على تصميمهم محاربة داعش والنصرة بشكل مشترك” كما انهم “يعبرون عن قناعتهم بان هناك حاجة ملحة لتصعيد جهود اطلاق عملية مفاوضات وفقا لقرار مجلس الامن رقم 2254″.

كما اكدت الدول الثلاث أن اجتماع استانا “منصة فعالة للحوار المباشر بين” دمشق والمعارضة وفقا لما “هو مطلوب بموجب قرار مجلس الأمن 2245″.

ولم يوقع أي من الطرفين السوريين على البيان الختامي ولم تحصل أي جلسة مفاوضات مباشرة بينهما، وكانا ممثلين بالدول الراعية للقاء استانا.

من جهته، قال رئيس وفد الحكومة السورية بشار الجعفري خلال مؤتمر صحافي “نعتقد أن اجتماع استانا نجح فى تحقيق هدف تثبيت وقف الاعمال القتالية لفترة محددة الامر الذى يمهد للحوار بين السوريين”.

واضاف ردا على سؤال ان “في وادي بردى ثماني او تسع قرى تم تحريرها بالكامل، وبقيت واحدة هي عين الفيجة، لذلك لم يعد هناك مشكلة اسمها وادي بردى”.

وتابع ان “المجموعة الارهابية الموجودة في عين الفيجة وتستخدم المياه كسلاح للضغط على الناس والحكومة هي جبهة النصرة، لذلك العميات العسكرية مستمرة ضدها هناك”. وختم الجعفري ان “تحديد المناطق شأن سيتولاه الخبراء العسكريون (…) سيتم وضع خرائط عسكرية وتبادل معلومات بين الضامنين والجيش السوري لتحديد اماكن داعش والنصرة والمتحالفين معها”.

من جهته، اعلن رئيس وفد فصائل المعارضة محمد علوش لفرانس برس ان دمشق وطهران تتحملان مسؤولية عدم احراز “تقدم يذكر” في هذه المباحثات.

وقال علوش “إلى الآن لا يوجد تقدم يذكر في المفاوضات بسبب تعنت إيران والنظام”.

وتابع الوفدان الثلاثاء بعد الظهر في فندق ريكسوس لليوم الثاني المحادثات وهي الاولى منذ بداية الحرب بين ممثلين عن النظام وقادة الفصائل الذين يتولون قيادة الآلاف من المقاتلين ويسيطرون على عدد من المناطق.

وانتهى اليوم الاول من المحادثات التي ترعاها تركيا وروسيا وإيران الاثنين دون احراز تقدم واضح أو ملموس.

واذا كانت روسيا غيرت بشكل جذري الوضع في سوريا من خلال تدخلها العسكري في خريف عام 2015، وخصوصا تمكن الجيش السوري من طرد المقاتلين من حلب في ما شكل اكبر انتصار للنظام منذ بدء الحرب، الا ان مبادراتها لاقامة سلام دائم تواجه صعوبات.

وكان علوش اصر الاثنين على “تجميد العمليات العسكرية” وايصال المساعدات الانسانية للسكان.

ويطالب المقاتلون ايضا بوقف الاعمال القتالية في وادي بردى.

واكد الوفد الحكومي رفض اجراء محادثات على مستوى رفيع مع تركيا أو التوقيع على وثيقة نهائية تحمل توقيع مسؤول تركي.

كما هددت الفصائل باستئناف القتال اذا فشلت المحادثات التي تهدف من حيث المبدأ إلى أن تشكل أساسا لمفاوضات تحت رعاية الامم المتحدة في جنيف في 8 شباط/ فبراير.

وتزامنا مع محادثات استانا، يعقد مؤتمر حول الازمة الانسانية في سوريا الثلاثاء في هلسنكي بحضور مسؤول العمليات الانسانية للامم المتحدة ستيفن اوبراين والمفوض السامي لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي.