نقلت وكالة ايتار تاس للانباء عن متحدث باسم الخارجية الروسية قوله يوم الجمعة ان روسيا لن توافق على فرض عقوبات على ايران الا اذا كان هناك دليل دامغ على ان برنامج ايران النووي غير سلمي.
ونقلت تاس عن ميخائيل كامينين المتحدث باسم الخارجية الروسية قوله "لن نتحدث عن العقوبات الا بعد ان تكون هناك حقائق دامغة على ان ايران لا تقصر انشطتها النووية على المجال السلمي فقط."
وقد رفضت موسكو امس الطلب الاميركي لوقف تعاونها النووي مع ايران، وخصوصاً في محطة بوشهر، معتبرة ان لكل دولة حرية "اختيار الطرف الذي تريد التعاون معه".
ولوحت واشنطن باللجوء إلى التحرك العسكري من دون موافقة مجلس الأمن، كما في العراق والبلقان، تحت شعار "الدفاع عن النفس". وعارضت باكستان استخدام القوة مع إيران لئلا تسود حال من عدم الاستقرار على حدودها.
وأكد الناطق باسم وزارة الخارجية الروسية ميخائيل كامينين ان لا علاقة بين محطة بوشهر وتخصيب طهران الأورانيوم، وأن المشروع يخضع لـ"الرقابة الكاملة" للوكالة الدولية للطاقة الذرية و"يندرج في إطار واجباتنا الدولية". وفي كل الأحوال، "لكل دولة الحق في اختيار الدول التي تريد التعاون معها وطريقة التعاون". وجاء في بيان أصدره يمثل "الرد الرسمي" على وكيل وزارة الخارجية الاميركية نيكولاس بيرنز ان "قرار إلزام (دولة ما) الحد من تعاونها مع دولة اخرى في اي مجال كان هو من صلاحية مجلس الامن وحده... ولم يتخذ مجلس الأمن حتى الان قراراً في شأن وقف التعاون مع إيران في الطاقة النووية".
وصرح المفاوض الروسي في الملف النووي الايراني سيرغي كيرينكو بأن محطة بوشهر لا تهدد "نظام منع انتشار الاسلحة النووية" وتتماشى "كلياً" مع المواثيق والاتفاقات الدولية ولا تشكل "أي خطر أمني" على المستوى العالمي، ذلك أن الوقود المستخدم فيها سيعاد إلى روسيا. وأضاف ان الاقتراح الروسي الخاص بإنشاء مؤسسة روسية – إيرانية مشتركة لتخصيب الأورانيوم لحساب إيران في الأراضي الروسية "لا يزال قائماً". وأشار إلى ان لجميع بلدان العالم الحق في تطوير الطاقة النووية للأغراض السلمية، ولكن مع ضمان أمن المجتمع الدولي وعدم انتهاك نظام منع الانتشار النووي.
وافاد نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي كيسلياك ان موسكو ستنتظر صدور تقرير المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي الأسبوع المقبل قبل اتخاذ أي قرارات في شأن كيفية التعامل مع البرنامج النووي الإيراني، ذلك ان لدى الوكالة "أفكاراً عما يحدث في إيران وعما لا يحدث هناك، ونحن نعتمد على التقويم" الذي ستنتهي إليه، و"بعدها سنجري مشاورات".
واشنطن وطهران
وفي موقف يتكرر يومياً لدى المسؤولين في واشنطن، أعلنت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس ليل الأربعاء - الخميس أمام مجلس العلاقات الخارجية في شيكاغو أن الخيار العسكري غير مستبعد في التعامل مع إيران، لكنها أكدت أولوية الوسائل الديبلوماسية. وقالت ان "حق الدفاع عن النفس لا يحتاج بالضرورة إلى قرار من مجلس الأمن.
أود ان أشير على سبيل المثال إلى اننا ذهبنا إلى الحرب في البلقان من دون قرار من مجلس الأمن. وعملنا الشيء ذاته في العراق". أما بالنسبة إلى إيران، فان "الموضوع هنا هو تعبئة المجتمع الدولي وتوحيده حول وجهة نظر هي ان ايران لا يمكنها حيازة سلاح نووي، وهذا متفق عليه. ومن اجل ان نعيد الإيرانيين عن سلوك كان معاكساً لكل رغبات المجتمع الدولي، نحن مستعدون لاتخاذ خطوات سياسية اقتصادية وخطوات أخرى". وذكَرت بأن الرئيس الأميركي جورج بوش "لم يستبعد اي خيار". وأكدت ان "لا مشكلة لدينا مع الشعب الإيراني، والعكس هو الصحيح. نريد ان يكون الشعب الإيراني جزءا من المجتمع الدولي. هذا شعب عظيم وذو ثقافة عظيمة ونريد ان نصل الى تبادلات مع الشعب الإيراني"، لكن المشكلة هي ان النظام الإيراني يعزل نفسه بسلوكه هذا".
وفي المقابل، قال رئيس اركان الجيش الايراني الجنرال عبد الرحيم موسوي امام الملحقين العسكريين في السفارات الاجنبية في طهران :"لسنا من دعاة الحرب، لكننا سنتصدى بقوة للمعتدين اياً تكن هويتهم وموقعهم"، محذراً من ان عواقب اي عدوان على بلاده ستكون "نهائية" بالنسبة إلى منفذيه الذين "لن ينسوها".
ودعا المسؤول السابق عن الملف النووي الايراني حسن روحاني الى "مقاربة أكثر توازناً" مع الغرب في شأن البرنامج النووي الايراني والتحرك بطريقة "أكثر عقلانية وأقل تهوراً"، معتبراً ان سياسة الرئيس محمود احمدي نجاد "ستكلف ثمناً باهظاً". ولفت إلى انه العام الماضي، "كنا على وشك اتفاق نهائي مع الاوروبيين (على الملف النووي)، ولكن مع تولي الحكومة الجديدة السلطة تبدل التكتيك ودفعنا ثمناً باهظاً على رغم بعض النجاحات". و انتقد كذلك "الريبة العامة" في أذهان المسؤولين الإيرانيين حيال الغربيين. ونبه الزعماء الايرانيين الى ان "الولايات المتحدة مستعجلة كثيراً لاصدار قرار يستند الى الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة" الذي يلحظ استخدام القوة.
وروحاني الذي كان آنذاك اميناً عاماً للمجلس الاعلى للأمن القومي، شخصية معتدلة قريبة من الرئيسين السابقين علي أكبر هاشمي رفسنجاني ومحمد خاتمي، وقد تنحى بعد فوز احمدي نجاد في حزيران/يونيو 2005.
باكستان
وفي إطار زيارته لأنقرة، أعرب وزير الخارجية الباكستاني خورشيد محمود قاسوري عن معارضة بلاده لاستخدام القوة ضد طهران لأنه "لا نريد حالاً من عدم الاستقرار على حدودنا مع ايران". ودعا في المقابل طهران الى احترام التزاماتها الدولية بموجب معاهدة منع انتشار الاسلحة النووية، وإلى احترام حقوقها، لأن "ايران لها حقوق وعليها واجبات. وينبغي احترام الامرين".
واقترح نظيره التركي عبدالله غول ان "يجلس جميع الاطراف معاً ويستخدموا مؤهلاتهم الديبلوماسية لتسوية هذه الازمة. لا يمكن ان نتوقع ان يحاول آخرون ايجاد حل لهذه القضية في منطقتنا".