حذرت روسيا من مخاطر عزل حماس التي جدد رئيس الحكومة المقالة اسماعيل هنية الدعوة الى الحوار بينها وفتح عشية قمة عربية اسرائيلية في شرم الشيخ ستكون مناسبة لاعلان الدعم للرئيس محمود عباس بعد سيطرة الحركة الاسلامية بالقوة على قطاع غزة.
وجاء التحذير الروسي على لسان وزير الخارجية سيرغي لافروف الذي رأى ان محاولات عزل حماس قد تؤدي الى نشوب حرب اهلية في الاراضي الفلسطينية.
وقال لافروف في مقابلة اجرتها معه شبكة "فستي 24" التلفزيونية ان "لا حل" الا بقيام حوار بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس ونواب حماس الذين يمثلون "الهيئات الشرعية للسلطة". ولا تعتبر موسكو حماس منظمة ارهابية على خلاف واشنطن والاتحاد الاوروبي واسرائيل.
وتابع لافروف "لقد وقعت اعمال عنف في غزة ليس من جانب حماس بل من جانب الجناح المتطرف في حماس" مضيفا ان "الجناح السياسي برئاسة خالد مشعل اعلن مرارا عزمه على التفاوض مع عباس".
وندد لافروف بـ"الذين لا يريدون عودة الوحدة الفلسطينية" والذين "قد يشعلون حربا اهلية حقيقية على امل القضاء كليا على حماس وليس على المتطرفين فقط".
وقال "انها نظرة تبسيطية تذكرني باحداث جرت في السنوات الاخيرة في بلدان اخرى حين كان الهدف المحدد التخلص من الاشرار لوضع الصالحين في السلطة".
واحكمت حماس سيطرتها الجمعة على قطاع غزة الذي بات مقطوعا عن باقي العالم بعد ان هزمت القوى الموالية لحركة فتح بزعامة الرئيس محمود عباس في معارك استمرت اسبوعا.
وتريد الولايات المتحدة واسرائيل عزل حماس اقتصاديا ودبلوماسيا وعسكريا في قطاع غزة. كما تريدان تعزيز حكومة الطوارئ التي شكلها عباس في الضفة الغربية بعد عزل حكومة الوحدة بزعامة حماس.
دعوة للحوار
وفي هذه الاثناء، أعلن مكتب اسماعيل هنية رئيس الحكومة الفلسطينية التي أقالها الرئيس محمود عباس ان هنية دعا الى استئناف المحادثات بين حركتي حماس وفتح.
واستبعد عباس إجراء أي حوار مع حماس التي اتهمها بمحاولة اغتياله والقيام بانقلاب في قطاع غزة.
ونفت حماس اتهامات عباس واتهمته بالمشاركة في مؤامرة تقودها ضد حكومة حماس المنتخبة ديمقراطيا.
وقال هنية للرئيس اليمني علي عبد الله صالح هاتفيا ان المخرج من الوضع الحالي هو بدء حوار فلسطيني دون شروط مسبقة. ونقل مكتب هنية عنه قوله ان هذه المحادثات لابد وان تُعقد على أساس عدم وجود منتصر أو مهزوم وعلى أساس عدم الإضرار بأحد وعلى أساس حكومة وحدة وطنية.
قمة شرم الشيخ
وتاتي دعوة هنية عشية قمة عربية اسرائيلية ستعقد في شرم الشيخ الاثنين، وستكون مناسبة لاعلان الدعم لعباس وحكومته بعد تمكن حماس من السيطرة بقوة السلاح على كامل قطاع غزة.
ويشارك في هذه القمة كل من رئيس الحكومة الاسرائيلية ايهود اولمرت والعاهل الاردني الملك عبدالله الثاني والرئيس المصري حسني مبارك وعباس.
واعتبر وزير الخارجية المصري احمد ابو الغيط ان الهدف من هذا الاجتماع هو "اعطاء دفع في علاقات الفلسطينيين مع اسرائيل (...) وخلق المناخ المناسب لاعادة اطلاق عملية السلام مرة اخرى".
وعبر اولمرت عن الامل بان تساهم القمة بدعم من واشنطن "في اقامة اساس يتيح تحقيق انطلاقة جديدة بيننا وبين الفلسطينيين".
وقال المحلل في مركز الاهرام للدراسات عمرو الشوبكي ان مصر تسعى من هذه القمة الى دفع اسرائيل الى "اتخاذ خطوات ملموسة لاعطاء فرص نجاح لعباس في الضفة الغربية". وتابع "لا بد في البداية من ممارسة ضغوط على اسرائيل وعلى فتح ايضا لوضع حد لفسادها الذي استفادت منه حماس لتعزيز قوتها". وقال انه "في حال تمكن عباس من وضع حد للفساد والمافيات فان عزل حركة حماس في هذه الحالة قد يلقى تجاوبا من الشعب الفلسطيني".
وكان ابو الغيط اعلن مؤخرا ان القادة العرب يسعون لاقناع اسرائيل بتحسين ظروف عيش الفلسطينيين في الضفة الغربية. واعلن اولمرت في ختام لقائه مع الرئيس الاميركي جورج بوش انه مستعد للنظر في رفع جزئي لنحو 500 حاجز يقيمها الجيش الاسرائيلي في كافة انحاء الضفة الغربية.
كما ستكون هذه القمة مناسبة لعباس "ليشدد على ضرورة الرفع الكامل للحصار الاسرائيلي والتحرك بشكل جدي لدفع عملية السلام تمهيدا لاقامة دولة فلسطينية" حسب نبيل ابو ردينة المتحدث باسم عباس.