رواج تجارة المرتزقة في العراق

تاريخ النشر: 20 سبتمبر 2004 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

لم يكن جوف هاريس يعرف أن ابنه اندرو كان في العراق حتى تلقى مكالمة بأن الجندي البريطاني السابق قُتل في كمين قرب مدينة الموصل الشمالية. 

وقال هاريس لهيئة الاذاعة البريطانية "لقد كانت صدمة شديدة لانني لم يكن لديَ أدنى فكرة أنه هناك. اني ممزق كما لو أني أعيش كابوسا. أريد أن أستيقظ." 

وللأسف فان هذا الكابوس يتعرض له كثير من آباء الجنود السابقين الذين اندفعوا الى مواقع ملتهبة مثل العراق تحت إغراء تحقيق ثروات سريعة مقابل تقديم خبراتهم الأمنية والعسكرية. 

وفيما تجاوز العدد الرسمي للقتلى من الجنود الامريكيين الالف بعد 18 شهرا من الغزو ومات من العراقيين عدد لا يحصى يتصاعد يوما وراء الآخر القتلى في صفوف اولئك الذين يتدفقون على العراق بعقود عمل شخصية. 

ومنذ نيسان /ابريل 2003 قتل على الاقل 151 من هؤلاء المتعاقدين وهم يتراوحون ما بين طباخين من نيبال الى حراس أمن من جنوب افريقيا وفقا لموقع على الانترنت يتابع عدد ضحايا المعارك في العراق. 

ومن بين هؤلاء القتلى الذين يتم تسجيلهم من واقع متابعة وسائل الاعلام الدولية والمحلية فان نسبة الثلث تقريبا من فئة "المستشارين الأمنيين" وهم بالأساس جنود سابقون تم التعاقد معهم لحراسة أي شيء من المنشآت البترولية الى الدبلوماسيين والسياسيين ورجال الاعمال. 

وبعض القتلى تصدرت أخبارهم الصفحات الاولى من الصحف مثل فابريزيو كواتروتشي مستشار الامن الايطالي الذي أعدمه خاطفوه في ابريل نيسان هذا العام. 

والآخرون يعلن مقتلهم في صحف بلادهم المحلية فقط وترفض عائلاتهم أو الشركات التي يعملون فيها والتي توجه اليها الاتهامات بأنها تعمل في عالم توريد المرتزقة ذكر أسمائهم أو وظائفهم. 

وفي هذا الشأن يتردد كثيرا ظهور حراس من جنوب افريقيا وكثيرون منهم كانوا يخدمون في القوات المسلحة في مرحلة ما قبل اختفاء نظام الفصل العنصري. 

وغالبا ما تكون البيانات الشخصية شحيحة. 

وقالت صحيفة كيب ارجوس الصادرة في جنوب افريقيا ان أحدهم وقد قتل في انفجار لغم بالفلوجة في ايار/ مايو الماضي "من المعتقد انه كان يعمل لحساب شركة أمن بريطانية وكان يحمي احدى الشخصيات العراقية البارزة." 

وقتل أحد رفاقه بالرصاص قبل ذلك باثنتي عشر ساعة بينما كان يعمل كحارس أمن في ميناء البصرة بجنوب العراق. ولم يعلن اسمه بناء على طلب عائلته. 

وليس ثمة سجل رسمي يبين عدد رجال الامن المحليين أو الاجانب الذين يعملون في العراق رغم أن أغلب التقديرات تقول ان عددهم يتراوح بين 15 الفا و20 الفا. 

وعلى النقيض فان بريطانيا التي هي ثاني أكبر دولة مساهمة في قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة لديها في العراق 8500 جندي. 

وقال كريستوفر بيس من شركة الامن البريطانية (ارمورجروب) "انه أضخم انتشار لشركات الامن الخاصة. 

"الا انه من المستحيل معرفة العدد تحديدا لان هناك العديد من الوكالات المشاركة وليس ثمة جهة مركزية للتسجيل." 

ووفقا لبيس فان الصناعة تشهد نموا كبيرا منذ الغزو الامريكي في العام الماضي لدرجة يصعب معها ترك الامور دون تنظيم. 

وقال "عندما ينتهي ذلك كله سيتعين علينا الجلوس مع السلطات الحكومية والشركات الاخرى لصياغة لوائح تحدد المطلوب والمرفوض لضمان سير الامور بطريقة جيدة. يتعين الاتجاه لوضع تنظيم من أجل مزيد من الانفتاح. الان ليس مطلوبا من أي أحد تقديم أي معلومات." 

وفي حين أن تقدير أعداد هؤلاء مذهلا فكذلك الاموال التي يحصلون عليها. فاذا تمكن عناصر الامن هؤلاء من البقاء على قيد الحياة لفترة طويلة فيمكنهم حقا تكوين ثروات طائلة. 

ويمكن أن يصل أجر الحارس الشخصي لاحد كبار الشخصيات السياسية أو بعض رجال الاعمال الى 1500 دولار يوميا وهو راتب مخبر خاص في الولايات المتحدة خلال شهر. 

والاغلبية العظمى من هؤلاء الحراس يقولون انهم لا يتقاضون مثل هذه المبالغ لكنهم يعترفون بان الإغراء الاساسي للعمل في العراق مازال هو المال. 

وقال أحد رجال الامن الذي يقول انه يكسب الان في 11 اسبوعا ما كان يتحصل عليه في سبعة أشهر مع الجيش البريطاني في العراق "في مرحلة ما يتعين على المرء ان يبدأ في التفكير بشأن ترتيب أموره." 

ويجادل آخرون بأنه مهما تقاضى الحارس الخاص فانه لا يساوي شيئا مقابل عمله الذي قد ينتهي بقتله. 

وقال أحد مستشاري الامن المقيمين بافغانستان "كي تضع حياتك يوميا على خط النار من أجل قضية خاسرة في بيئة خطيرة جدا ويصعب التكهن بأحوالها فانني لا أعتقد ان أي مبلغ من المال مهما كان يمكن ان يساوي ذلك." 

وفي عالم مضطرب بصورة متزايدة تنتعش الشركات التي تتمتع باسماء عسكرية مناسبة وهي تحاول تلبية الطلبات الامنية. 

وبالطبع كثيرا ما يصبح هؤلاء الحراس عرضة لهجمات المسلحين الذين يريدون  

طرد الولايات المتحدة وحلفائها من العراق. 

والبعض مثل هرمان بريتوريوس الجنوب افريقي الذي عمل حارسا خاصا في شركة أمنية أميركية يبدو انه قطع تذكرة ذهاب فقط للعراق . 

لقد قتل الرجل بعدما سقط في كمين نصبه مسلحون لحافلته قرب الموصل. 

وقالت زوجته "لا أعرف ما اذا كان سيعود للمنزل. واضح أن الذين أخذوه يريدون  

مالا لاعادة جثمانه." 

وقتل فرنسوا ستريدوم وهو جنوب أفريقي آخر في تفجير انتحاري ببغداد خلال  

كانون الثاني/ يناير الماضي. وكان قد توجه للعراق لتأمين مستقبل عائلته المالي وبدلا  

من ذلك ترك زوجته وعشرة أطفال من زيجات سابقة.