رفض الافراج عن حمدان وعازر ومخاوف من انهيار حكومة السنيورة

تاريخ النشر: 16 نوفمبر 2005 - 09:56 GMT

رفض القضاء اللبناني طلب اخلاء سبيل لكل من الجنرالين مصطفى حمدان وريمون عازر الموقفين على ذمة قضية اغتيال رفيق الحريري فيما اصبح مصير حكومة فؤاد السنيورة مهددا في ضوء تسريبات عن احتمال انسحاب حزب الله منها وتنظيم تظاهرات مناوئة لها خلال جلستها الخميس.

حمدان وعازر

افادت مصادر قضائية ان القضاء اللبناني رفض الثلاثاء طلب اخلاء سبيل اثنين من كبار القادة الامنيين في لبنان الموالين لسوريا الموقوفين للاشتباه بتورطهم في اغتيال رئيس الحكومة الاسبق رفيق الحريري.

واوضحت المصادر ان المحقق العدلي في الجريمة القاضي الياس عيد رفض الطلب الذي تقدم به وكيل الدفاع عن قائد لواء الحرس الجمهوري العميد مصطفى حمدان ومدير المخابرات السابق في الجيش العميد ريمون عازر لاخلاء سبيلهما واسترداد مذكرات التوقيف بحقهما.

يذكر بان حمدان وعازار اوقفوا مطلع ايلول ومعهم المدير العام السابق للامن العام اللواء جميل السيد والمدير العام السابق لقوى الامن الداخلي اللواء علي الحاج.

حكومة السنيورة

في غضون ذلك اتهمت صحف لبنانية الثلاثاء السلطات السورية بالتخطيط لاسقاط الحكومة اللبنانية التي يترأسها فؤاد السنيورة تحت تاثير مظاهرات شعبية تجري الخميس المقبل على خلفية مطالب معيشية.

واحتل خبر نشرته الاثنين في صفحتها الاولى صحيفة تشرين الحكومية السورية وتوقعت فيه ان يشهد لبنان الخميس، موعد انعقاد الحكومة في جلستها العادية، تظاهرات تطالب بسقوط السنيورة صدارة صحف لبنانية.

وعنونت "النهار" "تشرين تحدد جلسة الخميس المقبل موعدا لتظاهرات تسقط حكومة السنيورة" الذي هاجمه الرئيس السوري بشار الاسد بشدة غير مسبوقة في كلمة القاها الخميس الماضي واعتبره "عبدا مأمورا" للغرب الذي يمارس ضغوطا على سوريا.

وكتبت "النهار" "في تطور مفاجىء استوقف المراقبين والاوساط السياسية بدت صحيفة تشرين كأنها تولت الدعوة الى تظاهرات حاشدة في بيروت لاسقاط حكومة السنيورة مع ان اي هيئة سياسية او حزبية لم تطلق اي دعوة علنية لتنظيم تظاهرة في بيروت".

وكانت مدينة بعلبك (شرق) احد معاقل حزب الله اضافة الى مدينة زحلة المسيحية في سهل البقاع قد شهدت في نهاية الاسبوع الماضي تظاهرات احتجاجية بسبب ارتفاع سعر صحيفة المازوت.

مع ارتفاع وتيرة الضغوط الدولية على دمشق على خلفية التحقيق في اغتيال رئيس الحكومة اللبناني الاسبق رفيق الحريري يزداد التوتر بين اطراف الغالبية الوزارية وحزب الله الشيعي الموالي لسوريا المشارك في الحكومة اللبنانية.

وقال سفير لبنان السابق في واشنطن سيمون كرم الثلاثاء "كلما ازدادات الضغوط الدولية على سوريا يزداد تشدد حزب الله في مواجهة (فؤاد) السنيورة" رئيس الحكومة.

واضاف ان "حزب الله يريد اخذ الحكومة رهينة ويتصاعد غضبه من محاولات السنيورة فك الارتهان".

لكنه توقع الا يتخلى حزب الله الذي يطالب قرار دولي بنزع سلاحه، عن مشاركته في الحكومة مع ارتفاع الضغوط الدولية على سوريا وانما العمل على اسقاطها.

وراى ان "حزب الله يريد تقويض الحكومة من داخلها ولن يتركها للطرف الاخر" المتمثل بالاكثرية النيابية التي يتزعمها سعد الحريري نجل رفيق الحريري.

واعتبر كرم ان ما يجري لا يشكل مفاجأة مع تصاعد الضغوط الدولية على سوريا خصوصا منذ صدور القرار الدولي 1636 الذي طالبها بتعاون مطلق وغير مشروط وهو ما ترفضه دمشق وتضع سقفا له ان لا يمس بسيادتها.

وقال "منذ البداية هذا الحلف هو اضعف من تحمل تبعات الضغوط الدولية على سوريا".

واعتبر مصدر دبلوماسي عربي في بيروت ان حزب الله سيستمر في "اتباع سياسة الجزرة والعصا مع الحكومة دون ان يغادرها حتى لا تنفرد بتوجهاتها" التي ترى سوريا بانها تدعم الضغوط الدولية عليها.

واشار المصدر الدبلوماسي طالبا عدم الكشف عن هويته الى ان حزب الله "يتسلح ببقاء التمثيل الشيعي في الحكومة منقوصا اذا لم يشارك" خصوصا وانه نجح في الانتخابات باحتكار تمثل الطائفة مع حليفته حركة امل التي يتزعمها رئيس مجلس النواب نبيه بري.

وعن تقييمه لانسحاب الوزراء من جلسة للحكومة قال ان "الامر لا يقتصر على سبب تحالفه مع دمشق انما اراد ان يؤشر علنا لتدهور علاقته بالسنيورة ومن خلالها بسعد الحريري".

يذكر ان الوزراء الشيعة انسحبوا الخميس من جلسة الحكومة احتجاجا على مناقشة خطاب الرئيس السوري بشار الاسد الذي اعتبر ان لبنان عاد ممرا للتآمر على سوريا وان السنيورة "عبد مأمور" للسياسة الغربية.

ولفت المصدر الدبلوماسي نفسه الى ان استدعاء السنيورة الاثنين للسفراء العرب والاجانب لابلاغهم بموقفه من اتهامات الاسد هو سابقة. وقال "للمرة الاولى منذ عقود يشتكي مسؤول لبناني علنا على سوريا".

من ناحيته اكد رئيس المجلس السياسي لحزب الله ابراهيم امين السيد ان المشاركة في الحكومة "تستند الى مبادىء ورؤية" وان خروجه منها "ليس بالبساطة التي يتصورها البعض".

وردا على سؤال عن تصعيد حزب الله مواقفه من الحكومة مؤخرا وما اذا كان سببه تقرير المبعوث الدولي لتطبيق القرار 1559 (نزع سلاح حزب الله) او جملة ملفات منها الموضوع السوري اكد السيد "الامر يتعلق بادارة الحكومة او رئيس الحكومة لبعض الملفات السياسية الاساسية والكبرى خصوصا لجهة ما ذكره لارسن في تقريره من تعهد الحكومة له بتطبيق القرار 1559".

وقال ان "هذا الامر يتنافى مع ما كنا قد سمعناه من رئيس الحكومة".

واضاف "نريد ان نتفق مع الرئيس السنيورة ولا نريد ان نختلف معه، ونريد ايضا ان يكون له كلام واحد وليس كلامين".

يذكر ان محمد رعد رئيس كتلة حزب الله البرلمانية سبق له واعلن ان نواب الحزب سيستجوبون الحكومة، في جلسة مقررة غدا الاربعاء، حول ردها الحقيقي على لارسن.

من ناحيتها رأت صحيفة "النهار" اللبنانية ان علاقة حزب الله مع السنيورة والحريري "باتت مسكونة بعدم الثقة وتذهب الى مزيد من التعقيد كلما تدهورت العلاقات اللبنانية السورية" مشيرة الى ان ذلك "لن يفضي باي حال من الاحوال الى الاستقالة من الحكومة".

اما صحيفة "الشرق" فتساءلت "هل حزب الله في وارد الخروج من الحكومة كوسيلة ضغط لاجبارها على الاستقالة؟".