رفسنجاني يشكو..وانتخاب نجاد يقلق اسرائيل ويثير مخاوف الخليج

تاريخ النشر: 26 يونيو 2005 - 02:01 GMT

شكا أكبر هاشمي رفسنجاني من أن اساليب غير مشروعة استخدمت ضده في انتخابات الرئاسة التي اثار فوز منافسه محمود احمدي نجاد فيها قلقا في اسرائيل ومخاوف في دول الخليج من العودة الى الايام الاولى للثورة الاسلامية.

وفي أول تعقيب علني منذ هزيمته في جولة انتخابات الاعادة التي جرت يوم الجمعة أمام رئيس بلدية طهران محمود أحمدي نجاد قال رفسنجاني في بيان "لا أنوي التقدم بشكوى بشأن الانتخابات الى القضاة الذين أظهروا اما أنهم لا يريدون أو أنهم غير قادرين على عمل أي شيء."

واضاف قائلا "سأرفع شكواي فقط الى الله."

وحقق أحمدي نجاد وهو من المحافظين المتشددين فوزا ساحقا مفاجئا في انتخابات شابتها اتهامات بترهيب الناخبين ومخالفات اخرى. وانتشرت ايضا الاتهامات الشخصية اثناء الحملة الانتخابية التي قسمت البلاد على اسس طبقية.

وقال رفسنجاني "اولئك الذين انفقوا الملايين ... لتدمير صورتي وصورة اسرتي... لن يحصلوا على شيء في المقابل عن قسوتهم معي ومع البلاد والثورة سوى اليأس في هذه الحياة والحياة الاخرة."

وأضاف رفسنجاني (70 عاما) الذي كان يسعى لاستعادة المنصب الذي شغله في الفترة بين عامي 1989 و1997 انه لم يدخل السباق الا كمسألة واجب للمساعدة في زيادة اقبال الناخبين.

وتعهد بان يساعد الرئيس الجديد لكنه لم يهنئه على فوزه.

وقال "امل أن يتولى الرئيس المنتخب الدكتور أحمدي نجاد هذه المسؤولية الكبيرة وأن يكون قادرا على تنفيذ وعوده. ما من شك في أننا يجب علينا جميعا ان نساعده على هذا الطريق حتى يمكنه ان يقوم على خدمة الشعب."

وفي اول تصريحات له بعد إعلان فوزه، اعتبر نجاد أن الانتخابات الإيرانية شكلت هزيمة لمن وصفهم بأعداء إيران، ملمحا بذلك إلى واشنطن.

وقال "وسط الحرب النفسية الشرسة الجارية هزمت إيران أعداءها من خلال المشاركة الواسعة في الانتخابات"، مؤكدا أن مهمته المقبلة تتمثل في بناء مجتمع إسلامي نموذجي متطور وقوي، داعيا للمصالحة الوطنية ونبذ كل الخلافات بين أطياف المجتمع الإيراني.

ردود فعل دولية

وقد سارعت واشنطن الى اتهام النظام الإيراني بأنه لايزال خارج سياق التغييرات الديمقراطية التي تجرى بالمنطقة عقب فوز نجاد. فيما أكد البيت الأبيض أن واشنطن ستواصل دعمها لمن وصفهم بدعاة الحرية الإيرانية.

كما أن وزير الخارجية الألماني يوشكا فيشر انتقد الاستبعاد المسبق لمرشحين ومرشحات، مشيرا إلى "نقاط خلل كثيرة شابت عملية الاقتراع".

وفي أول رد فعل إسرائيلي على فوز نجاد قالت الخارجية الإسرائيلية في بيان إن فوزه لا يعطي أي أمل في تبديد المخاوف إزاء برنامج إيران النووي. وأوضح البيان "إذا كان أحد في المجتمع الدولي يأمل تغييرا في سياسات إيران النووية فمن الواضح الآن أن مثل ذلك التغيير لن يحدث".

ودعا البيان المجتمع الدولي إلى مواصلة العمل على منع أي تهديدات نووية إيرانية.

من جانبه دعا الاتحاد الأوروبي واليابان نجاد إلى مواصلة التعاون مع الجهود الأوروبية الساعية إلى طمأنة المجتمع الدولي بشأن برنامج طهران النووي

فيما كان رد الفعل الروسي الأكثر ودية، حيث هنأ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نظيره الإيراني الجديد بالفوز، معربا عن أمله في أن تشهد علاقات بلديهما تطورا خلال السنوات المقبلة.

كما أعلن بوتين في رسالة تهنئة بعث بها إلى نجاد استعداد موسكو لمواصلة التعاون النووي مع طهران، دون الإخلال بالتزاماتها في مجال حظر انتشار الأسلحة النووية.

ومع أن باكستان أعربت عن أملها في مواصلة تعزيز علاقاتها مع إيران في ظل الرئاسة الجديدة، فإن المتحدث باسم خارجيتها حرص على التأكيد على أن بلاده الحليفة لأميركا في حربها على "الإرهاب" تأمل أن يكون لنتيجة الانتخابات الإيرانية انعكاس إيجابي على السلام والاستقرار بالمنطقة.

وفي بيروت، اعتبر حزب الله اللبناني ان انتخاب نجاد يدل على "حيوية فائقة لدى الشعب الايراني في مواجهة التحديات" في اشارة الى الولايات المتحدة.

وقال نائب الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم في تصريح للوكالة الايرانية للانباء وزعه حزب الله في بيان "لقد اثبت الشعب الايراني مجددا انه يمتلك حيوية فائقة في مواجهة التحديات" مضيفا ان "كل المراهنات التي عقدتها الولايات المتحدة وبعض الدول الغربية على فشل ايران في ان تعطي صوتا متماسكا وقويا وفعالا في الانتخابات قد سقطت".

وراى قاسم في "كثافة الاقبال على صناديق الاقتراع (...) تاكيدا على تصميم الشعب الايراني على الاستقلال والوقوف بوجه اعدائه وخاصة بوجه المشاريع الاميركية التي تحاول ان تزعزع الوضع في ايران".

مخاوف في الخليج

الى ذلك، فقد اعرب محللون خليجيون السبت اثر اعلان فوز نجاد عن مخاوف من عودة ايران الى الايام الاولى للثورة الاسلامية وما واكبها من توتر في علاقات ايران الخميني مع دول الخليج.

وتوقع احمد الربعي الوزير والنائب الكويتي السابق ان "يكون هناك تراجع في العلاقات الايرانية الاقليمية مع دول الخليج (العربية) خاصة" مؤكدا ان "المنطقة لا تحتمل اي حكم ايديولوجي من اي نوع". واشار الى ان "فوز الرئيس الجديد سيؤدي الى نوع من العزلة الايرانية الاقليمية.

ويوصف الرئيس الايراني الجديد محمود احمدي نجاد (49 عاما) بانه رجل بسيط متواضع هو في الوقت نفسه متشدد حقيقي يحن الى "طهارة" الثورة الاسلامية.

ويظهر هذا المحارب القديم في حراس الثورة الجيش العقائدي للنظام باستمرار بلباس متواضع.

وعبر الكاتب والمحلل السياسي السعودي جاسر عبد العزيز الجاسر بوضوح اكثر عن المخاوف الخليجية حين اشار الى ان فوز نجاد اشبه بعودة ايران الى الايام الاولى للثورة الاسلامية الايرانية بقيادة الامام الخميني.

وقال لوكالة الصحافة الفرنسية انه يتوقع "ان تشهد المنطقة الخليجية حالة من التوتر في المرحلة المقبلة مشابهة لحالة التوتر التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الاولى للثورة الاسلامية".

وكانت الثورة الاسلامية بقيادة الخميني في ايران الشيعية سنة 1979 ادت بسبب مساعي ايران الى تصدير ثورتها الى توتر في علاقتها مع الانظمة الخليجية السنية ما ادى الى اصطفاف دول الخليج النفطية الى جانب العراق في حربه مع ايران (1980-1988) التي خاضها تحت شعار "حماية البوابة الشرقية" للعالم العربي.

من جانبه راى الدكتور عبد الحميد الانصاري العميد السابق لكلية الشريعة القطرية ان ايران "تتجه بعد اليوم نحو مزيد من التصلب في علاقتها بدول الجوار وخصوصا في القضايا العالقة".

واشار الجاسر الى ان "الشعب الايراني اراد بالتصويت لصالح احمدي نجاد ان يعبر عن رفضه للضغوط والاستفزازات الاميركية والغربية على ايران" محملا الولايات المتحدة والغرب عموما "المسؤولية في ما حصل لانهم لم يحسنوا التعامل مع الحالة النفسية للايرانيين وللشعوب العربية والاسلامية".

اما الدكتور محمد المسفر استاذ العلوم السياسية في جامعة قطر فاعتبر ان "التشدد الايراني الجديد سيصاحبه تشدد شيعي في المنطقة يناصر النفوذ الطائفي في العراق وسيجبر الانظمة على معاودة حساباتها لان تشددا طائفيا سنيا سيظهر في المقابل في كل من العراق ودول الخليج".

واشار الانصاري الى انه سيكون من شان فوز نجاد "تضييق" هامش الحريات في ايران ومزيدا من التصلب بشأن ملف ايران النووي.

وقال "لا اعتقد ان هذا الفوز يمثل خيارا حقيقيا حرا للشعب الايراني لان الانتخابات كانت محصورة بين متشدد واخر اكثر تشددا" مضيفا "هذا الحدث سيقلص دور الاصلاحيين في ايران وسيضيق من هامش الحريات".

وهو يشير بذلك الى انتماء نجاد الى اليمين "الاصولي" الذي لم يوافق يوما على الليبرالية المكتسبة مع الرئيس المنتهية ولايته محمد خاتمي. وقد نجح هذا اليمين في استعادة معاقل الاصلاحيين تدريجيا.

واضاف "كما اتوقع ان تظهر طهران تصلبا اكثر بشان ملفها النووي" الذي يسمم علاقات ايران بالولايات المتحدة ودول الاتحاد الاوروبي.

غير ان ذلك لم يمنع المسفر من ان يرى ان فوز نجاد "يصب في المصلحة العربية" معتبرا ان "وجود متشدد على راس السلطة في ايران سيضاعف قوة مقاومة الهيمنة الاميركية على المنطقة".

وتوقع ان يزداد "تشبث الولايات المتحدة بالعراق قوة" باعتباره "موقعا لممارسة ضغوط اميركية على طهران".

ولم تصدر على الفور اي ردود فعل رسمية في دول الخليج اثر فوز نجاد برئاسة الجمهورية في احدى اكبر دول المنطقة.

(البوابة)(مصادر متعددة)