رفات مئات الشهداء بمقبرة ايلات الجماعية تبحث عن هوية!

تاريخ النشر: 08 يناير 2008 - 07:47 GMT

البوابة-بسام العنتري

اعلن رئيس الحركة الاسلامية في اسرائيل للبوابة ان مصر طلبت رسميا الاطلاع على ما لدى الحركة من معلومات حول مئات الرفات التي عثر عليها في مقبرة جماعية في ام الرشراش (ايلات)، ويعتقد انها تعود لجنود مصريين قضوا في "مذبحة" ارتكبتها اسرائيل غداة احتلالها البلدة عام 1949.

وقال الشيخ رائد صلاح في اتصال هاتفي مع البوابة "نؤكد ان السفارة المصرية اتصلت بمؤسسة الاقصى (التابعة للحركة الاسلامية) من اجل عقد لقاء حول هذه القضية".

وكانت المؤسسة كشفت مؤخرا عما قالت انها رفات لمئات من الاشخاص المسلمين الذين كان بعضهم في زي عسكري ودفنوا في مقبرة جماعية في ام الرشراش (ايلات) المطلة على البحر الاحمر جنوب اسرائيل.

وقالت في بيان ان ما حداها الى تأكيد الهوية الاسلامية والعسكرية لاصحاب الرفات هو اجزاء مصحف وبقايا ازياء عسكرية واسلحة خفيفة عثر عليها في المقبرة.

واضافت ان الضحايا تعرضوا على ما يبدو لعملية اعدام اما شنقا او رميا بالرصاص، بدليل وجود حبال في المقبرة واثار دماء وطلقات نارية على بقايا ملابسهم.

واكتشفت الرفات في موقع كانت بلدية المدينة تقوم فيه باعمال تجريف تمهيدا لانشاء مقبرة يهودية.

وسارعت مؤسسة الاقصى الى استصدار امر قضائي بوقف عمليات التجريف في الموقع، ووثقت ما عثر عليه من شواهد في تقرير وزعته على وسائل الاعلام.

كما وجهت نداء الى عدد من الدول العربية من اجل مساعدتها في التعرف على هوية اصحاب الرفات.

وقال الشيخ رائد صلاح انه اضافة الى سفارة مصر، فقد تحركت ايضا جمعية مصرية وطالبت بدورها بتوضيحات من مؤسسة الاقصى بشأن هذه المقبرة.

ولم يكشف صلاح هوية هذه الجمعية، لكنه قال انها "تهتم بالدراسات الاثرية".

واضاف انها "تطالب، وهو مطلب حق طبعا، بان تحصل على تقرير مؤسسة الاقصى من اجل ان تتابع بدورها هذه القضية ولتصل الى الجواب الشافي حول كل التفصيلات التي لا تزال مجهولة حتى الان".

مخاوف ونداءات

الى ذلك، فقد عبر الشيخ صلاح عن مخاوفه من ان تحاول اسرائيل طمس معالم المقبرة لعرقلة المساعي الرامية الى معرفة هوية اصحابها وملابسات الحادثة التي قادت الى انهاء حياتهم بهذا الشكل.

وقال "لدينا كل المخاوف..ومع كل ألمي هذا خطر يتهدد المقبرة قد يتم عملية طي صفحة عنها..عن هذه المقبرة من قبل المؤسسة الاسرائيلية".

واضاف "نحن متخوفون من ان يواصل المسؤولون في بلدية ايلات، التي تعرف باسم ام رشراش طبعا، ان يواصلوا مشروع حفر هذه المقبرة لتحويلها الى مقبرة يهودية".

وتابع "نحن بدورنا حقيقة نحاول بكل ثمن تجميد هذا المشروع من قبل قرار قضائي، ولكن في نهاية الامر نحن بحاجة الى دعم اقوى من اجل ان ننجح في الحفاظ على حرمة هؤلاء الشهداء".

وقد ثارت عدة فرضيات بشأن هوية اصحاب الرفات وملابسات دفنهم في هذه المقبرة، الا ان الفرضية الابرز كانت تتحدث عن انهم جنود مصريون تعرضوا لمجزرة جماعية على يد القوات الاسرائيلية لدى احتلالها البلدة عام 1949.

لكن الشيخ صلاح رفض الجزم بشأن هوية اصحاب الرفات، وان كان اكد كونهم مسلمين وانهم كانوا ضحايا "مذبحة" ارتكبتها القوات الاسرائيلية في البلدة في ذلك التاريخ.

وقال "حقيقة دعنا نقول انه من المؤكد ان هؤلاء الشهداء من المسلمين ومن المؤكد ان مذبحة وقعت عليهم لان اعدادهم كثيرة".

واضاف ان "اقرب فرضية يمكن ان نميل اليها من خلال كتابة وجدناها على بيت قديم في ام رشراش ومدلول هذه الكتابة يبين انه بتاريخ 3/10/1949 وقعت معركة في هذه البلدة التي كانت تحمل هذا الاسم ام رشراش. فقد يكون ما وجدناه هم شهداء تلك المعركة. وطبعا تبقى هذه فرضية والله اعلم بالحقيقة في نهاية الامر".

مذبحة "عوفيدا"

وفي سياق متصل، أعلنت جماعة مصرية تطالب باستعادة ام الرشراش (ايلات) باعتبارها ارضا مصرية محتلة، ان لديها وثائق تؤكد أن هذه المقبرة دفن فيها 350 عسكريا مصريا اثر تعرضهم لمذبحة على يد قوات كان يقودها اسحق رابين رئيس الوزراء الاسرائيلي الراحل.

وقالت الجماعة التي تطلق على نفسها "الجبهة الشعبية لاستعادة ام الرشراش" ان هؤلاء الجنود الذي كانوا ضمن قوات حرس الحدود المصرية قتلوا خلال عملية اطلقت عليها اسرائيل اسم "عوفيدا" ووقعت في 10 اذار/مارس 1949.

واعتبرت الجماعة التي تضم خبراء وسياسيين ومسؤولين سابقين من بينهم الفريق سعد الدين الشاذلي قائد القوات المصرية في حرب اكتوبر 1973، ان هذا الكشف يعزز احقية مصر بهذه البلدة، مضيفة ان لديها اصلا ما يكفي من الوثائق لاثبات ان أم الرشراش (ايلات) هي ارض مصرية.
كما اكدت انها بعثت رسالة الى مؤسسة الاقصى تطلب فيها "مدها بمعلومات إضافية (حول المقبرة) تساعدها فى التحرك امام الجهات القانونية المحلية والدولية، وتوجيه رسالة الى الجانب الرسمي في مصر لإرسال فريق متخصص لفحص الحالة".

وبدوره اعلن حافظ أبو سعدة الأمين العام للمنظمة المصرية لحقوق الانسان "إن المنظمة أرسلت للجهات الفلسطينية ومؤسسة الأقصى تطلب ما توفر لديها من معلومات حول الرفات التي عثروا عليها، وما تجمع لديهم من دلائل، وبناء عليه ستتحرك لاثارة هذا الموضوع على المستوي الدولي إذا تبين لنا أنها لعسكريين أو مدنيين مصريين".

ومن جانبه، تقدم عضو مجلس الشعب المصري النائب طلعت السادات، والذي يرئس جماعة "الجبهة الشعبية لاستعادة ام الرشراش" بطلب احاطة إلى رئيس المجلس فتحي سرور، من اجل مناقشة هذه القضية بعد عودة جلسات البرلمان في 13 الجاري.

وقال السادات، وهو ابن شقيق الرئيس الراحل أنور السادات، في تصريحات صحافية ان ما حصل للجنود المصريين في ام الرشراش (ايلات) يدخل في باب الجرائم التي لا تسقط بالتقادم.

واضاف انه "من السهل الوصول إلى أسماء رجال هذه القوة وعائلاتهم، وما استتبع انقطاع اخبارهم في تلك الفترة"، مؤكد ان "المهم عدم ترك هذه المذبحة الجماعية تمر كسابقاتها من المذابح التي ارتكبت ضد الأسرى المصريين في حربي 1956 و1967 واعترفت بها القيادات العسكرية الاسرائيلية نفسها".

جدلية الحق
واعتبر السادات هذه المقبرة دليلا اخر على احقية مصر في ام الرشراش، بعكس ما يعلنه المسؤولون المصريون حول كونها فلسطينية.

وقال "طلبنا مرارا أن تثير مصر مسألة استعادة جزء من أرضها بموجب فرمان رسم الحدود مع فلسطين عام 1906، ولكننا قوبلنا برفض ذلك وبتصريحات لمسؤول بوزارة الخارجية في مجلس الشعب قبل عامين بأنها أرض فلسطينية".

واكد ان "هذا ليس صحيحا حسب الوثائق التاريخية وبموجب القانون الدولي الذي يتيح المطالبة بها خاصة أن اتفاقية كامب ديفيد التي وقعها الرئيس الراحل السادات لم تنص على تنازل مصر عنها، وأن مسألتها كانت مؤجلة فقط".
وكان وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط أعلن عام 2006 أن أم الرشراش ليست أرضا مصرية، وفقا لاتفاقيتي عامي 1906 و 1922، مشيرا إلى أنها كانت ضمن الأراضي المعطاة للدولة الفلسطينية، وفقا لقرار الأمم المتحدة 181 في تشرين الثاني/نوفمبر عام 1947.
وأضاف أن معاهدة السلام بين مصر واسرائيل تعتمد على خط الحدود وفقا لاتفاقيتي عام 1906 و 1922، مؤكدا أن ما يثار من مطالب بهذا الشأن إنما يسعى لاستثارة مشكلة لا يجب أن تكون".
وتتناقض هذه التصريحات مع ما نسب الى الرئيس المصري محمد حسني مبارك من مطالبته الإسرائيليين عام 1985 بالتفاوض حول أم الرشراش، التي أكدت جامعة الدول العربية بالوثائق أنها مصرية.

وتعود تسمية أم الرشراش إلى قبيلة عربية استقرت قديما في البلدة وتحمل الاسم ذاته، حيث كانت طريقا بريا لمرور الحجيج من شمال أفريقيا إلى الأراضي المقدسة في السعودية، ونقطة التقاء الحجاج المصريين والشوام، وسوقا تجارية يحمل رمزا دينيا في ذلك الزمان.

وتقول "الجبهة الشعبية لاستعادة ام الرشراش" ان البلدة كان يسكنها مصريون من قبائل توجد أصولها في شبه جزيرة سيناء مثل قبيلة الحيوات والحويطات والعيايدة والتياها وبلي (البلويون) والسواركة والرميلات وأولاد سعيد والمعاذة.

واكدت انها تلقت طلبات خلال السنوات الماضية من بعض هذه القبائل للمساعدة في تسهيل زيارة افرادها قبور أجدادهم المدفونين في ام الرشراش (ايلات)، الى جانب مساعدتهم في استرداد أملاك وأراض تركوها وراءهم لدى نزوحهم عن البلدة في أواخر الاربعينات.