رحيل المفكر السوري انطوان مقدسي

تاريخ النشر: 07 يناير 2005 - 08:01 GMT

توفي في دمشق مساء الاربعاء المفكر السوري انطوان مقدسي عن 91 عاما.

والمقدسي الذي ولد في 1914 في يبرود (80 كلم شمال دمشق)، من ابرز المفكرين السوريين ونشط في السنوات الاخيرة خصوصا من حيث الدعوة الى الديموقراطية والانفتاح.

وترى الاوساط الثقافية في مقدسي احد اعمدة الفكر الاصلاحي العربي.

كان مقدسي استاذا محاضرا في كلية الفلسفة وقام بتدريس الفلسفة الاغريقية على مدى عشرين عاما في جامعة دمشق، وقد عمل على ترجمة اعمال مفكرين وفلاسفة اغريق مثل افلاطون وسقراط وكارل ماركس، الى العربية.

وترأس قسم الترجمة في وزارة الثقافة السورية، ثم تولى رئاسة قسم الترجمة من 1965 الى 2000 في وزارة الخارجية، المنصب الذي اقصي منه بسبب توقيعه "عريضة الالف" التي دعت الى ارساء الديموقراطية والانفتاح وتلاها ما عرف بـ"ربيع دمشق" الذي عرفت خلاله المنتديات السياسية وحرية التعبير بعض الانتعاش في سوريا انما لفترة قصيرة.

كما كان مقدسي اخيرا احد موقعي بيان الـ99، اول وثيقة يوقعها مثقفون سوريون طالبت برفع حال الطوارىء المفروضة منذ 1963 في سوريا.

ورغم انه يعتبر من صانعي الوحدة بين حزب البعث والحزب الاشتراكي العربي برئاسة اكرم حوراني والذي نتج عنه حزب البعث العربي الاشتراكي، الا انه لم يتردد في توجيه رسالة مفتوحة الى الرئيس السوري بشار الاسد لدى خلافته والده حافظ الاسد في السلطة.

وجاءت هذه الرسالة على شكل رسالة وهمية الى حفيده، استفاض مقدسي فيها بالحديث بعبارات هجومية عن "قمع الدول العربية التي تدعي التقدمية والتي ارست الاستبداد بحجة ارادة تسريع التاريخ".

وانتقد بشكل لاذع الرئيس المصري السابق جمال عبد الناصر، بطل القومية العربية، لاقدامه على "تحرير مصر من الامبريالية" ولكنه اتى بحكومة عسكرية قمعية.

كما ادرج في هذا الاطار ثلاثين سنة من حكم الرئيس السوري الراحل حافظ الاسد.

ويسال الحفيد في المقال ما اذا كان جده قد خسر المعركة، فيجيبه ان المقاومة مستمرة وان المجتمع الاهلي سيفوز في النهاية.

وعرف المقدسي بزهده في الشهرة والمال، وقد وجه رسائل مفتوحة عديدة الى القيادة السورية منذ العام 2000، عبر الصحف اللبنانية مطالبا بالانفتاح والديموقراطية.