يفضل المسؤولون الايرانيون تصوير انتخابات الرئاسة الاميركية بوصفها اختيارا بين السيء والأسوأ غير أنه ليس هناك شك في أنهم يفضلون فوز مرشح الحزب الديمقراطي جون كيري بالانتخابات التي تجري الأسبوع القادم.
ومنذ تولى الرئيس الاميركي جورج بوش رئاسة الولايات المتحدة وصفت ايران بأنها عضو في "محور الشر" وشهدت احتشاد قوات اميركية على حدودها مع العراق وافغانستان وواجهت اتهامات اميركية منسقة بأنها تمتلك برنامجا سريا للأسلحة النووية.
ومن المستبعد أن يخفف كيري الضغط على ايران التي ستظل تحديا أساسيا في إطار السياسة الخارجية للولايات المتحدة أيا كان الفائز في انتخابات الثاني من تشرين الثاني/نوفمبر.
لكن تأكيد عضو مجلس الشيوخ عن ولاية ماساتشوستس على نهج السياسة الخارجية متعدد الجوانب والتلميحات بأنه سيتفاوض مع ايران بشأن برنامجها النووي تروق لغريزة البلاد التجارية المتأصلة للخروج من الأزمات عبر المساومة على إبرام صفقة.
وقال المحلل السياسي محمود على نجاد ومقره طهران "من الناحية المنطقية .. فإن كل شيء يشير إلى تأييد ايران لكيري.
"إذا أعيد انتخاب بوش فسيكون هذا على أساس برنامج يشتمل على استراتيجية راديكالية لفرض الديمقراطية على الشرق الأوسط بالقوة إذا لزم الأمر. ما ألمح له كيري يوفر على الأقل لايران فرصة للخروج من هذا المأزق .. ويعطيها مزيدا من الوقت."
ويتفق الاستراتيجي المحافظ امير محبيان الذي يقدم المشورة لبعض كبار صناع السياسة في ايران مع هذا الرأي وقال لرويترز "نفضل كيري لأنه يفضل الأساليب الدبلوماسية على ممارسة الضغوط. ستكون ايران أفضل حالا إذا فاز."
وقطعت واشنطن علاقاتها مع طهران عام 1980 بعد استيلاء محتجين على السفارة الاميركية واحتجاز 52 رهينة لمدة 444 يوما.
وكانت ايران تميل فيما مضى إلى تأييد أسلوب الجمهوريين العملي ذي التوجه التجاري على أسلوب الديمقراطيين الذين كان ينظر اليهم بوصفهم أكثر تأييدا لاسرائيل وأكثر صرامة فيما يتعلق بحقوق الإنسان.
وقال حسن روحاني رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي الايراني "لم نر أي خير من الديمقراطيين."
وقال للتلفزيون الحكومي "يجب ألا ننسى أن معظم العقوبات .. فرضت على ايران خلال عهد (الرئيس السابق بيل) كلينتون.
"ويجب ألا ننسى أنه خلال عهد بوش ورغم تشدده وعباراته الطنانة التي لا أساس لها .. فانه لم يتخذ عمليا أي اجراءات خطيرة ضد ايران."
ورغم إصراره على أن ايران لا تفضل بوش ولا كيري أذكت تصريحات روحاني تكهنات وسائل الإعلام بأن طهران تشعر أنها اكثر ارتياحا في وجود رئيس جمهوري في البيت الأبيض.
وقال سياماك نامازي مدير شركة عطية بهار للاستشارات "في الانتخابات الأخيرة أيدت ايران بوش بشدة."
ولم يكن بوش جمهوريا فحسب لكنه ينتمي أيضا إلى ولاية تكساس الغنية بالنفط كما أن مرشحه لمنصب نائب الرئيس مرتبط بشركة هاليبرتون للنفط ولها مصالح تجارية ضخمة في إيران.
وقال نامازي إن "هذا كان قبل 11 سبتمبر وظهور المحافظين الجدد وخطاب (محور الشر)."
وقال المحلل السياسي محمود على نجاد إن "بوش أطاح بالرئيس العراقي صدام حسين وحركة طالبان لكنه لم يفعل ذلك بالتأكيد خدمة لايران."
وبعد الانتصار العسكري السريع على صدام حسين أفسحت المخاوف في طهران من أن دورها على قائمة تغيير النظم ربما قد حان الطريق امام تزايد الثقة فيما تكافح القوات الامريكية لتحقيق الاستقرار في العراق.
وقال محبيان "حتى إذا فاز بوش فإن هجوما على ايران ليس على جدول الأعمال. الثمن باهظ جدا. يدا بوش خاويتان."
وقال محللون إنه بعد الاحتجاجات المؤيدة للديمقراطية العام الماضي يبدو أن المسؤولين الاميركيين تراجعوا عن النظريات القائلة بأن النظام الايراني القائم على رجال الدين على وشك الانهيار.
والمجازفة بأن شن هجمات محكمة ضد المحطات النووية الايرانية قد توحد أحد أقل شعوب المنطقة معاداة للولايات المتحدة وراء القيادة الدينية من بين مخاوف واشنطن.
وقال نامازي "تخشى الولايات المتحدة من أنها إذا قصفت ايران قد تعكس العملية نحو الاعتدال."
أما العراق فهو ورقة أخرى في يد طهران. ورغم أن المسؤولين الاميركيين كثيرا ما يتهمون ايران باثارة الاضطرابات هناك يقول دبلوماسيون إن نفوذ ايران في العراق قد يثير اضطرابات لا حد لها اذا شعرت الجمهورية الاسلامية أنها معرضة لتهديد حقيقي.
ومع ذلك يقول محللون إن قادة ايران يرغبون بشدة في إبرام صفقة ضخمة تمنحهم ضمانات أمنية واعترافا بايران كقوة عظمى إقليمية وتطبيعا للعلاقات مع الدولة التي يطلقون عليها اسم "الشيطان الأعظم".
وقال دبلوماسي اوروبي في طهران "إحدى مشكلاتنا في التفاوض مع ايران هي أن الأشياء التي تريدها حقا مثل الضمانات الأمنية لا يمكن أن يمنحها لها أحد إلا واشنطن."
وقال نامازي "وقت الخطوات الصغيرة انتهى. هناك حاجة إلى تحركات أكثر جرأة وإجراءات ملموسة بدرجة أكبر. لكن هذا أمر شديد الصعوبة في ظل مستوى عدم الثقة المتبادل.