وصفت وزيرة الخارجية الاميركية كونداليزا رايس الاستفتاء على التعديلات الدستورية بمصر بانه مخيب للامال فيما بدأت جولة في المنطقة تسبق انعقاد قمة الرياض العربية.
رايس والاستفتاء بمصر
قالت كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الاميركية يوم الجمعة انها اصيبت بخيبة امل جراء قرار مصر تنظيم استفتاء على التعديلات الدستورية وانها ستثير مخاوفها خلال زيارة لمصر مطلع الاسبوع.
وقالت رايس قبل مغادرتها في جولة تشمل مصر وإسرائيل والضفة الغربية والاردن "هذه فعلا نتيجة مخيبة للآمال وسوف نتحدث بشأنها وآمل ان تنتهي لشيء أفضل مما يتوقع منها ولكني حتى الآن اشعر بقلق من ان ذلك لن يحدث."
واوضحت لمجموعة صغيرة من الصحفيين "انا حقيقة قلقة بشأن ذلك. المصريون بأنفسهم وضعوا توقعات معينة بشأن ما سوف يحققه هذا الاستفتاء والأمل بأن تصبح عملية تعطي صوتا لكل المصريين. وهناك بعض الخطر في ألا يتم الاستجابة لذلك الأمل."
ووصفت الحكومة المصرية الاستفتاء الذي يجري يوم الاثنين بأنه إصلاحات ولكن المعارضة تعتبره محاولة لتشديد قبضة الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم على السلطة.
وتتضمن التعديلات إضافة نص الى الدستور يمهد على ما يبدو لمنح أجهزة الأمن سلطات كاسحة في مجال احتجاز الأشخاص وتفتيش المساكن والتنصت على الاتصالات الهاتفية في اطار قانون سيصدر لاحقا لمكافحة الارهاب.
وأعلنت جماعات معارضة من بينها الاخوان المسلمون وهم أكبر قوة معارضة في مصر أنها ستقاطع الاستفتاء.
ووصفت منظمة العفو الدولية التي تتخذ من لندن مقرا لها التعديلات بأنها "أكبر تقليص لحقوق الانسان" منذ فرض قوانين الطواريء عام 1981 بعد اغتيال الرئيس أنور السادات.
وقالت رايس إن الجدول الزمني "المقتضب" المخصص للاستفتاء يعد مشكلة وانها ستثير هذا الامر خلال اجتماعاتها مع المسؤولين المصريين في اسوان والتي تمثل اول محطة لها في جولتها بالمنطقة التي تستغرق اربعة ايام.
واضافت رايس "بينما يتحرك الشرق الاوسط نحو انفتاح اكبر وتعددية اكثر ومزيد من اضفاء الديمقراطية فإنه يتعين على مصر ان تكون في المقدمة لهذا الامر. ومن المخيب للآمال ان هذا لم يحدث."
وجولتها في المنطقة
وقالت رايس في قبيل بدء جولتها في المنطقة انها تأمل في اقناع الاسرائيليين والفلسطينيين بالموافقة على بحث مجموعة مشتركة من القضايا ذلك في الوقت الذي توجهت فيه الى الشرق الاوسط وسط شكوك ازاء التزام الولايات المتحدة بالسعي من اجل السلام.
وقال ايضا رايس في تصريحات لمجموعة صغيرة من الصحفيين انها تأمل ان تجد الدول العربية سبيلا لتتابع بنشاط مبادرتهم للسلام التي اطلقوها عام 2002 والتي من المتوقع ان تعيد القمة العربية التأكيد عليها هذا الاسبوع .
ويرى محللون ان الظروف غير ملائمة لاحياء عملية السلام في ضوء الخلافات بين الفلسطينيين والضعف السياسي لرئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت مما يجعل كلا الطرفين غير مهيأ للتفاوض.
وقرر اولمرت عدم التعامل مع حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية الجديدة التي تقودها حماس لانها لم تعترف باسرائيل وتنبذ العنف ويخطط لقصر تعاملاته مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي يتزعم حركة فتح.
وقالت رايس للصحفيين قبل بدء الجولة التي تستمر اربعة ايام وتشمل مصر واسرائيل والضفة الغربية والاردن "هدفي الاول الان هو تأسيس الية.. نهج مشترك.. يمكنني استخدامه معهم على التوازي بحيث يمكننا تناول نفس القضايا. هذا فعلا هو الاساس الان.
"ستكون هذه الرحلة ناجحة بالنسبة لي اذا استطعت التأكد من ان لدينا الان منهجا مشتركا للتحرك قدما الى الامام."
وقالت انها تأمل بأن يوافقوا على بحث قضايا -مبدئيا من خلال مسؤولين اميركيين يترددون بين الجانبين -مثل الامن او كيفية تحديد الاطر لدولة فلسطينية قادرة على الاستمرار.
وتبدأ رايس رحلتها بزيارة الى اسوان في مصر حيث تجري محادثات مع وزراء خارجية ما يعرف بالرباعي العربي مصر والاردن والسعودية ودولة الامارات العربية المتحدة. كما تجري محادثات مع الرئيس المصري حسني مبارك.
ومن المتوقع أيضا أن تجتمع مع أولمرت وعباس والعاهل الاردني الملك عبد الله.
وتأتي المحادثات قبيل انعقاد القمة العربية هذا الاسبوع والتي من المتوقع ان تعيد تأكيد خطة سلام عربية تعرض على اسرائيل اقامة علاقات طبيعية مع الدول العربية في مقابل الانسحاب الاسرائيلي الكامل من الاراضي التي احتلت في حرب 1967.
وقالت رايس ان اي عملية سلام بين الاسرائيليين والفلسطينيين لابد وان يصاحبها مصالحة عربية اسرائيلية اوسع قائلة انها تأمل باعادة طرح خطة سلام عربية "بطريقة تشير الى انه قد تكون هناك متابعة نشطة بناء عليها وليس مجرد وضعها في منتصف الطاولة وتركها على هذا الحال."
وبالرغم من أن هذه هي ثالث جولة لها في المنطقة هذا العام تواجه رايس شكوكا حول التزام واشنطن فعليا بدفع عملية السلام بين اسرائيل والفلسطينيين أو العالم العربي على النطاق الاوسع.
وقال جون الترمان من مؤسسة ابحاث (سي.اس.اي.اس) "أعتقد أنهم جادون في بذل مزيد من الجهد. أعتقد أنهم غير جادين في بذل نوع الجهد والتدخل الرئاسي الذي تتطلبه تسوية نهائية."
كما أن هناك شكوكا في المنطقة بشأن ما اذا كانت الدبلوماسية الاميركية تتحرك بدافع من حاجة واشنطن للدعم العربي للمساعدة في اضفاء الاستقرار على العراق اكثر منها بدافع الرغبة في محاولة حل الصراع العربي الاسرائيلي.
وترى ادارة بوش فيما يبدو انه من الافضل بحث اتفاق سلام نهائي بشأن أصعب القضايا بما في ذلك حدود الدولة الفلسطينية واللاجئين والقدس والسلام الاوسع مع الدول العربية الاخرى بدلا من الاتفاقات الصغيرة المؤقتة.
الا ان التحديات على الارض لا تزال كبيرة. وسلمت رايس نفسها بان تشكيل حكومة الوحدة التي تقودها حماس يعقد مهمتها.
ولم يتضح ما اذا كان بامكان حكومة الوحدة تسوية الخلافات بين حماس وفتح.
وفي ضوء استحالة الاعداد لاجتماع ثلاثي بين أولمرت وعباس ورايس في الوقت الحالي يقول مساعدون ان رايس قد تجري محادثات مكوكية على نحو متزايد متنقلة بينهما.
وقال المحلل بروس ريديل من معهد بروكنغز "أعتقد من نواح كثيرة أن الوزيرة رايس تساعد في تجهيز العملية لخليفتها لدفعها للامام." وأضاف "اتمنى لها حظا سعيدا لكنني لا أعتقد أن من الممكن ان تعود (من مسعاها) مكللة بالنجاح."