رايس عادت
تعود وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليسا رايس إلى الشرق الأوسط السبت في محاولة لدفع عملية السلام المتعثرة في الشرق الأوسط قبل الزيارة التي سيقوم بها الرئيس جورج بوش إلى المنطقة، ويتوقع أن تقوم أثناء زيارتها الـ 15 في اقل من عامين إلى الأراضي الفلسطينية وإسرائيل بدفع الطرفين للسعي من أجل التوصل إلى اتفاق سلام بنهاية2008 .
وتجري رايس هذه المحادثات في الوقت الذي تبذل فيه مصر جهود وساطة في مجال التهدئة بين إسرائيل والنشطاء الفلسطينيين يمكن أن تقود إلى تخفيف الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة الذي تسيطر عليه حركة حماس التي ليست طرفا في محادثات السلام.
ومن المقرر أن تتناول رايس الغداء مع رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود اولمرت في القدس لدى وصولها إلى إسرائيل السبت، ثم تلتقي بالرئيس الفلسطيني محمود عباس في رام الله بالضفة الغربية الأحد.
وستعقد بعد ذلك اجتماعا ثلاثيا مع اثنين من كبار المفاوضين هما تسيبي ليفني وزيرة الخارجية الإسرائيلية ورئيس الوزراء السابق احمد قريع اللذان يجريان محادثات مغلقة منذ أشهر.
وصرحت رايس في واشنطن الثلاثاء إن الإسرائيليين انتظروا طويلا من اجل الأمن الذي يرغبون فيه ويستحقونه، كما أن الفلسطينيين بصراحة انتظروا لفترة طويلة للحصول على دولة مستقلة. وأكدت أن الدعم الأميركي الثابت لإسرائيل يجب أن يمنحها الشجاعة على تقديم تنازلات وصفتها بأنها صعبة ومؤلمة. وصرح مسؤول إسرائيلي بارز إن رايس قد تسعى إلى إصدار وثيقة إسرائيلية فلسطينية معلنة حول التقدم الذي تم إحرازه حتى الآن في عملية السلام.
إلا أن المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن هويته قال إن فرص إصدار مثل هذه الوثيقة ضئيلة نظرا إلى أن الطرفين يرغبان في الحفاظ على سرية المحادثات إلى حين التوصل إلى اتفاق حول كافة المسائل. وشابت جهود دفع عملية السلام أعمال العنف التي شهدها قطاع غزة ومواصلة النشاطات الاستيطانية الإسرائيلية في الضفة الغربية والقدس الشرقية المحتلة التي يرغب الفلسطينيون في ان تكون عاصمة دولتهم المستقبلية.
ودعت اللجنة الرباعية للسلام في الشرق الأوسط -- الأمم المتحدة، الولايات المتحدة، روسيا، والاتحاد الأوروبي-- إسرائيل الجمعة إلى وقف كافة النشاطات الاستيطانية وفقا لما تعهدت به بموجب خارطة الطريق التي أطلقت عام2003 . ومن المقرر أن يقوم بوش الذي استضاف مؤتمر انابوليس في نوفمبر/تشرين الثاني لدفع عملية السلام المتوقفة منذ سبع سنوات، بزيارة كل من إسرائيل والسعودية ومصر في الفترة من13 إلى18 مايو/أيار.
وفي وقت سابق من هذا الأسبوع اقر بوش بان تحقيق السلام هو عملية صعبة إلا انه أكد انه لا يزال يشعر بالتفاؤل بإمكانية التوصل إلى اتفاق بنهاية رئاسته في يناير/كانون الثاني2009 . كما يعتزم بوش في الوقت الحالي عقد قمة سلام مشتركة مع الزعماء الإسرائيليين والفلسطينيين في مايو/أيار.
وستجري رايس كذلك محادثات مشتركة مع كل من وزير الدفاع الإسرائيلي ايهود باراك ورئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض يتوقع أن تركز على جهود تحسين الأحوال المعيشية للفلسطينيين في الضفة الغربية.
ومن ناحية أخرى يستعد مئات من عناصر قوات الأمن الفلسطينية للانتشار في مدينة جنين بالضفة الغربية السبت في خطوة تهدف إلى إحلال الأمن في المنطقة وبناء الثقة مع الإسرائيليين.
باراك يستبعد تثبيت التهدئة
في المقابل شكك وزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك اليوم في امكانية نجاح التهدئة بين اسرائيل والفلسطينيين التي تسعى مصر الى تحقيقها بعد موافقة الفصائل الفلسطينية المختلفة عليها. ونقلت صحيفة (يديعوت احرونوت) عن باراك قوله "لااعتقد انه سيكون من الممكن التوصل الى حل من دون ممارسة القوة ونحن لسنا متحمسين للعودة الى غزة ولكننا لانخاف ذلك". ولفت باراك الى احتمال العودة الى غزة موضحا "ان قررنا التحرك فان الامر لن يكون مثل حرب لبنان الثانية واسرائيل هي الدولة الاقوى في المنطقة كلها والى جانب ذلك يتوجب عليها ان تستخدم قوتها هذه بحكمة". وكان اسماعيل هنية رئيس الوزراء الفلسطيني المقال اكد امس ان الفلسطينيين لن يستسلموا اذا رفضت اسرائيل التهدئة التي وافقت عليها الفصائل على ان تبدأ بغزة اولا ثم تمتد الى الضفة الغربية. واكد وزير الدفاع الاسرائيلي استعداد الجيش لاي احتمال اكثر من اي وقت مضى بما في ذلك فتح مجموعة من الجبهات في ان واحد.
وحول ماصرح به امس يوفال ديسكين قائد جهاز الامن الداخلي الاسرائيلي من ان مفاوضات سرية تجري بين مسؤولين من وزارة الدفاع الاسرائيلية وحركة (حماس) بوساطة مصرية قال باراك "نحن لانتفاوض مع (حماس) لانها تنظيم دموي لايمكن التفكير بما يمكن التفاوض به معهم. وكان ديسكين قد اكد ان المستشار السياسي والامني في وزارة الجيش عاموس جلعاد ومستشار الوزير بارك للشون العربية ديفيد حاخام هم الذين يشرفون على هذه المفاوضات مع الحركة التي تجري بوساطة مصرية.
من جهتها قالت صحيفة (معاريف) "ان مصر نقلت الى اسرائيل يوم الخميس الماضي مسودة رسمية مكتوبة للاقتراح المتبلور لتهدئة شاملة بين اسرائيل وحماس والمنظمات الفلسطينية". وكشفت (معاريف) عن ان الوثيقة تتحدث عن تهدئة متدرجة تبدأ في غزة وتتطور بعد ذلك لتشمل الضفة وتتضمن تسهيلات في الطوق الامني واستئناف امداد الوقود ولكنها لاتتضمن ترتيب موضوع جلعاد شاليط او تعاظم قوة حماس. وذكرت ان الجانب المصري يؤكد ان نشاطات والتزامات مصر ستتواصل لاعادة الجندي الاسير جلعاد شاليط وتوقف تعاظم حماس فيما تشمل المسودة "وقفا فوريا لكل الاعمال العدائية بين اسرائيل والمنظمات في غزة وتسوية لفتح المعابر". واضافت ان مصر تمارس ضغطا كبيرا على اسرائيل كي تقبل اقتراح التهدئة فيما يقول المصريون انه اذا رد الاقتراح فانهم سيفكرون بخطوة احادية الجانب لفتح معبر رفح للتخفيف من الضغط على حماس في القطاع. واوضحت "ان اسرائيل تعرف بان رفضها للتهدئة المقترحة سيكون اشكالا كبيرا على المستوى الدولي ولن يسمح لها بالخروج الى عملية عسكرية في غزة في المستقبل دون التعرض لنقد دولي شديد