حذرت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس اسرائيل يوم الجمعة من ان خطتها لبناء 300 منزل جديد على اراض احتلتها في حرب 1967 تهدد الجهود التي تدعمها الولايات المتحدة الرامية لتحقيق السلام مع الفلسطينيين.
وفي انتقاد نادر لاسرائيل قالت رايس "اننا في وقت الهدف فيه هو بناء أقصى درجات الثقة مع الطرفين وهذا لا يساعد على بناء الثقة."
واضافت خلال مؤتمر صحفي عقب محادثات مع وزيرة الخارجية الاسرائيلية تسيبي ليفني على هامش أعمال اجتماع لحلف شمال الاطلسي "ينبغي ألا يكون هناك أي شيء يمكن أن يستبق مفاوضات الوضع النهائي. بل ان الامر الاكثر أهمية الان هو أننا على وشك بدء مفاوضات. أوضحت هذا الموقف."
وطرحت اسرائيل مناقصة لبناء نحو 300 منزل في منطقة تعرفها اسرائيل باسم هار حوما ويسميها الفلسطينيون جبل أبو غنيم من بين عدة احياء سكنية أنشئت على أراض احتلتها اسرائيل في عام 1967 ويقيم بها حاليا عدد كبير من اليهود.
وتخشى الولايات المتحدة أن تؤدي تلك الخطوة الى افشال محادثات السلام التي انطلقت الاسبوع الماضي في مؤتمر عقد برعايتها في انابوليس بولاية ماريلاند. ومن المقرر بدء مفاوضات السلام في 12 كانون الاول/ ديسمبر.
وقال زعماء فلسطينيون ان بناء المساكن يضر عملية السلام التي ساعد الرئيس الامريكي جورج بوش في اطلاقها وتهدف لاحياء محادثات متوقفة منذ سبع سنوات.
ويتعين على اسرائيل وقف النشاط الاستيطاني بموجب التزاماتها الواردة في خطة خارطة الطريق للسلام بالشرق الاوسط التي تم التوصل اليها عام 2003.
لكن اسرائيل تقول انها لا تعتبر الموقع جزءا من أراضي الضفة الغربية المحتلة.
وأكدت اسرائيل الجمعة أن الولايات المتحدة طلبت منها ايضاحا بشأن خطة لبناء منازل جديدة على أراض محتلة في منطقة القدس في تحرك يقول الفلسطينيون انه سيخرب محادثات السلام التي دشنت الاسبوع الماضي في واشنطن.
وقال مساعد رفيع للرئيس الفلسطيني محمود عباس أن طلب الايضاحات غير كاف وطالب ادارة الرئيس الاميركي جورج بوش باجبار اسرائيل على الالتزام باتفاق ينص على وقف جميع أنشطة الاستيطان.
وقال مارك ريغيف المتحدث باسم رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود أولمرت بعد أن عبرت واشنطن والامين العام للامم المتحدة بان كي مون عن قلقهما بشأن الخطة "القضية طرحت خلال مناقشات ثنائية."
وأعلنت الخطة بعد أن استضاف بوش مؤتمرا في مدينة أنابوليس بولاية ماريلاند لتدشين محادثات بهدف ابرام معاهدة السلام.
والخلاف بشأن المستوطنات والقدس التي تريدها اسرائيل عاصمة موحدة لها لكن يريد عباس الشطر الشرقي منها عاصمة لدولة فلسطينية هي من القضايا المحورية في المفاوضات التي يأمل بوش أن تختتم قبل أن يغادر منصبه خلال 13 شهرا.
ويقول فلسطينيون ان بناء نحو 300 وحدة سكنية ووحدات أخرى في مشروع قائم في منطقة تعرفها اسرائيل باسم هار حوما ويسميها الفلسطينيون جبل أبو غنيم ينتهك تعهد أولمرت الاسبوع الماضي بوقف جميع الانشطة الاستيطانية في الضفة الغربية مجددا التعهد الاسرائيلي بموجب خطة خارطة الطريق عام 2003.
وطلبت حكومة عباس من واشنطن أن تضع حدا للمشروع.
ولم يتطرق ريغيف لتفاصيل بشأن المناقشات الاميركية الاسرائيلية لكنه قال ان المناقصة بشأن المشروع الجديد هي جزء من خطة عمرها سبع سنوات وكرر موقف اسرائيل بأن الموقع يقع خارج اتفاق خارطة الطريق لان اسرائيل ضمت هذه الاراضي التي احتلت عام 1967.
ولم يعترف دوليا بضم اسرائيل للقدس الشرقية ومناطق مجاورة بالضفة الغربية داخل حدود موسعة لمدينة القدس. وعملت اسرائيل على توطين اليهود في معظم تلك الاراضي الامر الذي أدى الى عزل القدس الشرقية بشكل فعلي.
ووافقت الولايات المتحدة خلال مؤتمر أنابوليس على تقييم مدى وفاء كل طرف بالتزاماته. والمطلب الاساسي لاسرائيل هو أن يحد عباس من الهجمات التي ينفذها النشطاء على الدولة اليهودية قبل الاتفاق على أي تسوية سلمية نهائية.
وقال نبيل أبو ردينة مساعد عباس ان ينبغي لواشنطن أن تتحرك الان.
واضاف "القلق الاميركي من القرار الاسرائيلي (طرح عطاء لاقامة 300 وحدة سكنية جديدة) والطلب بايضاحات وحده لا يكفي لا بد من الضغط على الحكومة."
ومضى قائلا "الاستيطان معيق للمفاوضات ولعملية السلام ويخلق مزيدا من عدم الثقة قبل ان تبدأ المفاوضات الحقيقية...المطلوب اجراءات تعزز الثقة المفاوضات ستكون صعبة ودقيقة بحاجة الى جدية اسرائيلية والى موقف دولي ضاغط باتجاه الحفاظ على الشرعية الدولية."
وقال مسؤول أميركي يوم الخميس بعد ثلاثة أيام من امتناع وزارة الخارجية الاميركية عن التعقيب بشكل موضوعي على المسألة "نحن لا نريد أن تتخذ أي خطوات من شأنها ان تقوض ثقة الاطراف. هذه مسألة نحن قلقون بشانها وطلبنا ايضاحات" من الاسرائيليين.
وقال الامين العام للامم المتحدة بان كي مون "هذه المناقصة الجديدة لبناء 300 منزل جديد في القدس الشرقية بعد وقت قصير جدا من مؤتمر انابوليس للسلام في الشرق الاوسط .. اعتقد انها لا تساعد (جهود السلام)."
وذكر دانيال ليفي وهو محلل بمؤسسة أمريكا الجديدة أن هذه الواقعة تظهر أنه ينبغي لواشنطن أن تبدي مزيدا من الانتباه.
وقال "انها تظهر ضرورة وجود رعاية أمريكية كانت غائبا لمدة سبعة أعوام ولاتزال فيما يبدو."
وشكك كثيرون من الجانبين في المهلة التي حددها بوش للتوصل خلال عام لاتفاق ينهي الصراع المستمر منذ 60 عاما ويرون أن عباس وأولمرت أضعف من أن يقدرا على تنفيذ اتفاق.
وتريد اسرائيل التي تقيم جدارا عازلا عبر الضفة الغربية حيث يعيش نحو 250 ألف يهودي في مستوطنات بين 2.5 مليون فلسطيني ضم المستوطنات الكبرى داخل حدود اسرائيلية جديدة وتقول انها قد تزيل المستوطنات النائية.
وأظهر استطلاع للرأي نشر في صحيفة معاريف الاسرائيلية يوم الجمعة أن 17 في المئة فقط من المستوطنين الذين يعيشون بعيدا عن الجدار العازل الذي تبنيه اسرائيل سيكونون على استعداد للمغادرة حتى لو عرضت عليهم تعويضات تعادل مثلي قيمة ممتلكاتهم.
ويقول فلسطينيون ان المستوطنات والقوات المحتلة التي تحميها تفرض قيودا على حركتهم وتؤدي لاضطراب اقتصادهم.
وقالت الشرطة الاسرائيلية انها تحقق في شكاوى وردت يوم الجمعة من مزارعين فلسطينيين قرب الخليل بأن مستوطنين قطعوا وأزالوا 42 شجرة زيتون ليقضوا بذلك على مصدر رزقهم.