أعلنت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس في صوفيا امس ان مهمة حفظ السلام التابعة للاتحاد الافريقي في دارفور "ليست صلبة بما فيه الكفاية" لمواجهة حمام الدم في هذا الاقليم السوداني.
وقالت رايس على هامش اجتماع وزاري للحلف الاطلسي في العاصمة البلغارية ان الحلف مستعد لزيادة مساعدته المحدودة لمهمة الاتحاد الافريقي في حال طلب منه ذلك.
واضافت "اعتقد ان الجميع يقر بان مهمة الاتحاد الافريقي وبالرغم من انها مثمرة حتى الان، ليست صلبة بما فيه الكفاية لمواجهة اعمال العنف المستمرة في دارفور".
واوضحت ان "الحلف الاطلسي مستعد للعمل مع الامم المتحدة ومع الاتحاد الافريقي في محاولة لجعل هذه المهمة اكثر صلابة".
ويتولى الحلف الاطلسي حاليا عملية النقل الجوي لقوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الافريقي في هذا الاقليم بغرب السودان الذي يشهد حربا اهلية ولكن هذه المهمة ستنتهي في 31 ايار/مايو.
وبالنسبة لدعوة اسامة بن لادن المسلمين للتوجه الى السودان للمشاركة في القتال، قالت رايس "يبدو بكل بساطة ان زعيم تنظيم القاعدة الارهابي يهدد الناس الذين يسعون الى التصدي لتهديد انساني واخلاقي".
وقال زعماء متمردي دارفور الجمعة ان المتمردين غير راضين عن تسوية سلمية مقترحة في الوقت الذي تتزايد عليهم الضغوط لابرام اتفاق مع الحكومة بحلول المهلة التي تنتهي يوم الاحد القادم.
وقدم وسطاء من الاتحاد الافريقي مسودة اتفاق يغطي الامن وتقاسم السلطة واقتسام الثروات وهي المجالات الثلاثة التي تعتبر المفتاح لانهاء الصراع الدائر منذ ثلاثة اعوام والذي أدى إلى مقتل عشرات الالاف في غرب السودان القاحل.
وقال عدة قادة للمتمردين إنهم لن يتمكنوا من الوفاء بالمهلة التي حددها الاتحاد الافريقي وتنتهي في 30 أبريل نيسان لاختتام محادثات السلام المستمرة منذ عامين في العاصمة النيجيرية ابوجا.
وقال عبد الواحد محمد النور قائد احدى فصائل جيش تحرير السودان "مهلة الثلاثين من أبريل مستحيلة لأننا نحتاج إلى وقت..يجب أن تشتمل الوثيقة على حقوقنا والا فلن نقبلها."
وعلى العكس من ذلك بدت الحكومة متفائلة بشأن احتمالات التوصل لاتفاق مع تجمع دبلوماسيين ومن بينهم مبعوث الامم المتحدة للسودان يان برونك في ابوجا للقيام بدفعة أخيرة من اجل السلام.
وقال علي عثمان محمد طه نائب الرئيس السوداني لرويترز بعد اجتماع مع الرئيس النيجيري اولوسيجون اوباسانجو ان اقتراح الاتحاد الافريقي يعد اطارا جيدا للتسوية القادمة.
وقال سالم أحمد سالم كبير وسطاء الاتحاد الافريقي انه غير متأكد بشأن ماإذا كان المتمردون سيوافقون في النهاية على التوقيع أم لا.
وأردف قائلا لرويترز"إنه أمر يصعب قوله. أعتقد أنه يوجد في داخل حركات (التمرد) البعض الذي يعترف بأن هذه فرصة فريدة بالنسبة لهم. اتعشم الا يرتكبوا خطأ تفويتها."
ومشكلة المتمردين الرئيسية مع الوثيقة هي انها لا تفي بمطالبهم بحصول دارفور على منصب جديد لنائب الرئيس واقامة حكومة اقليمية جديدة. كما لديهم اعتراضات اخرى على قضايا تتراوح بين التعويض ونزع السلاح.
ورغم هذا قال مراقبون في المحادثات ان بعض زعماء المتمردين الاقوياء ومنهم ميني اركوا ميناوي رئيس الفصيل الآخر في حركة جيش تحرير السودان يتطلع إلى سبل للتوصل إلى اتفاق.
وحمل المتمردون من اقليم دارفور الذي يعيش فيه خليط عرقي السلاح في بداية عام 2003 بسبب ما يعتبرونه اهمالا من جانب الحكومة المركزية التي يهيمن عليها العرب.
ويتهم المتمردون الحكومة باستخدام ميليشيات عربية لسحقهم ولكن الخرطوم تنفي ذلك.
وقتل عشرات الالاف كما فر أكثر من مليوني شخص من ديارهم الى مخيمات للاجئين في دارفور وتشاد المجاورة بسبب عمليات القتل والنهب والاغتصاب.
وقال برنامج الغذاء العالمي التابع للامم المتحدة يوم الجمعة انه سيخفض الحصص الغذائية التي يوزعها على أكثر من ستة ملايين شخص في السودان نصفهم في دارفور بسبب نقص الاعتمادات المالية.
واضاف أن الدول المانحة ملت على ما يبدو من هذا الصراع على الرغم من علامات تشير إلى ارتفاع سوء التغذية من جديد بين الناس الذين يعيشون في مخيمات اللاجئين.
وفرضت هذه التخفيضات بعد أن تلقت الوكالة 32 في المئة فقط من طلبها السنوي بالحصول على 746 مليون دولار للسودان.
وللاتحاد الافريقي سبعة الاف مراقب لوقف اطلاق النار في دارفور ولكنهم عجزوا عن احتواء العنف.
وتجري مناقشات لتحويل هذه المهمة الى الامم المتحدة ولكن الخرطوم قالت إنها لن تسمح لقوات الامم المتحدة بدخول دارفور قبل التوصل الى اتفاقية سلام.
واعلن وزراء حلف شمال الاطلسي يوم الجمعة انهم مستعدون لزيادة المساعدات في دارفور ولكنهم اتفقوا على أن أي وجود سيكون محدودا ولن يكون الا لدعم جهود الاتحاد الافريقي أو الامم المتحدة.