تلتقي وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس اليوم في رام الله، في اطار جولة في الشرق الاوسط تهدف الى احياء عملية السلام في المنطقة.
وكانت رايس وصلت السبت الى اسرائيل حيث اجرت محادثات مع نظيرتها الاسرائيلية تسيبي ليفني ووزيري الدفاع عمير بيريتس والشؤون الاستراتيجية افيغدور ليبرمان.
وقالت رايس في الطائرة التي اقلتها الى تل ابيب انها لا تحمل خطة محددة لتسوية النزاع بين الاسرائيليين والفلسطينيين، لكنها ستركز على "كيفية تسريع عملية السلام والعمل من اجل افق سياسي".
واكدت رايس انه "لا يمكن ان تكون هناك خطة (صنعت في اميركا). هناك العديد من الاطراف المهمة واي تقدم على الجبهة الاسرائيلية الفلسطينية يتطلب كافة الاطراف".
وفي تصريحات بعد محادثات مع نظيرتها الاسرائيلية تسيبي ليفني، ان "هذه مرحلة مهمة ومليئة بالتحديات في الشرق الاوسط، لكنها مرحلة واعدة اذا قمنا بمسؤولياتنا بشكل خلاق وبعزم".
وتابعت "سنناقش وسائ تسريع خارطة الطريق والعمل من اجل افق سياسي لاننا نعتقد اننا ندرك (...) انه بالنسبة للشعبين الفلسطيني والاسرائيلي وجود دولتين تعيشان جنبا الى جنب بسلام ليس مجرد حلم".
واكدت انه "امر يجب ان نحوله الى حقيقة".
ومن المفترض ان تتوجه رايس الى الاردن بعد اجتماعها بعباس ، ثم تعود الى القدس لاجراء محادثات مع رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت غدا الاثنين.
وشددت رايس، على ضرورة لجم ما سمته "قوة المتطرفين في المنطقة".
وبحثت رايس مع وزيري الدفاع الاسرائيلي عمير بيرتس والخارجية تسيبي ليفني والشؤون الاستراتيجية أفيغدور ليبرمان في سبل لجم تعاظم قوة "المتطرفين في المنطقة".
وافادت وسائل إعلام إسرائيلية ان نائب وزير الدفاع الاسرائيلي افراييم سنيه شارك في اجتماع رايس مع بيرتس وليبرمان.
وبحث المجتمعون في سبل تعاظم قوة كل من إيران و"حزب الله" وحركة المقاومة الاسلامية "حماس" وقضية إطلاق الجنود الإسرائيليين الأسرى لدى "حزب الله" وفي قطاع غزة.
وطرح بيرتس خطته السياسية الجديدة للسلام مع الفلسطينيين التي تتضمن ثلاث مراحل خلال مناقشة رايس والمسؤولين الإسرائيليين "احتمالات قيام دولة فلسطينية".
وقالت ليفني خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رايس بعيد اجتماعهما إن جزءاً من مسؤولية إسرائيل يكمن في توفير أفق سياسي من خلال الاتصالات مع السلطة الفلسطينية، إلى توفير الأمن لسكان إسرائيل وخصوصاً في مدينة سديروت بجنوب إسرائيل التي تتعرض لهجمات صواريخ "القسام" الفلسطينية. واعتبرت ان "الانتخابات في السلطة الفلسطينية جعلت الوضع أكثر تعقيدا وخطورة" بسبب فوز "حماس" فيها وتأليفها الحكومة الفلسطينية.
واوضحت رايس أنها أطلعت ليفني على سياسة الرئيس الأميركي جورج بوش في ما يتعلق بالعراق وإيران وتقدّم خطة "خريطة الطريق" مع الفلسطينيين. وأضافت: "نبذل جهداً من جانبنا من أجل تقوية المعتدلين في كلا الطرفين، وأعتقد أن معظم الفلسطينيين يريدون العيش في مكان يحظى فيه أولادهم بالسلام والأمن (...) إننا في فترة فيها رؤية، لكن هذا ليس وقتاً ينشط فيه المتطرفون في الشرق الأوسط"، وأن الولايات المتحدة عازمة على التقدم وتقوية الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني". واكدت ان "جميعنا ندرك بشكل كامل أننا مهتمون بالتوصل الى دولتين للشعبين، وهذا ليس حلما وإنما نيات حقيقية".
وفي الشأن الإيراني، شددت على أن بلادها تتعاطى مع النشاطات الايرانية ليس بسبب زعزعتها استقرار العراق فحسب، بل لأنها تشكل أيضا خطرا على القوات الأميركية هناك، مشيرة إلى أنها أطلعت ليفني على الاستراتيجية الجديدة في العراق.
وأشارت الى تصريحات بوش التي تعهد فيها ملاحقة الولايات المتحدة الشبكات الإرهابية التي تنتج القنابل والأسلحة التي تشكل خطرا على القوات الأميركية في العراق. واعتبرت أن قرار مجلس الأمن الداعي إلى فرض عقوبات على إيران كان خطوة مهمة ليضغط المجتمع الدولي على طهران لوقف نشاطاتها النووية.
وفي وقت سابق قالت رايس للصحافيين لدى توجهها الى اسرائيل وفقاً لما جاء في نسخة مكتوبة لتصريحاتها نشرتها وزارة الخارجية الاميركية: "لست ذاهبة باقتراح. لست ذاهبة بخطة". واضافت انها ستسعى الى الحصول على مساعدة دول عربية من اجل تحقيق الاستقرار في العراق خلال جولتها التي تشمل الاردن ومصر والمملكة العربية السعودية والكويت، الى المانيا وبريطانيا. وقالت: "شيء واحد مؤكد (...) حماس مسلحة واسوأ نتيجة ستكون ان الفلسطينيين المخلصين في الواقع لخريطة الطريق (...) هم الطرف الاعزل".
وقال مسؤولون اسرائيليون ان ليفني ورايس تبحثان في امكان اقامة دولة فلسطينية بحدود موقتة بحسب مسار حاجز تبنيه اسرائيل في الضفة الغربية المحتلة وحولها.
وكشف مسؤول اسرائيلي كبير ان رايس تريد البحث في بعض من اكثر المواضيع حساسية ومنها مستقبل القدس مع الجانبين "كي ترى ما اذا كانت توجد مساحة للتقدم في شأن دولة فلسطينية في السنتين المقبلتين". واضاف: "هذا (يأتي) استعداداً لخطوة كبيرة محتملة مستقبلا".
وقال مسؤولون اسرائيليون ان من المتوقع ان تحض رايس أولمرت على الوفاء بما تعهده خلال اجتماع كانون الاول/ديسمبر مع الرئيس الفلسطيني من ازالة حواجز الطرق في الضفة الغربية وتسليم عباس مئة مليون دولار من أموال الضرائب الفلسطينية.
وتأتي زيارة رايس الى اسرائيل والاراضي الفلسطينية بينما يواجه اولمرت عددا من قضايا الفساد وتراجعا كبيرا في شعبيته، بينما تخوض حركة فتح التي يتزعمها عباس مواجهات مع حركة المقاومة الاسلامية (حماس) ادى الى سقوط ثلاثين قتيلا خلال الشهر الماضي.
وترفض حماس التي تقود الحكومة الفلسطينية، الاعتراف باسرائيل او نبذ العنف كما تعتبرها اسرائيل والغرب منظمة ارهابية.
وقبل ساعات من وصول رايس الى المنطقة، اعتبر رئيس الوزراء الفلسطيني اسماعيل هنية ان السياسة الاميركية والاسرائيلية تعمل "على ايقاع الشعب الفلسطيني في اتون الحرب الاهلية".
وبعد زيارتها الى اسرائيل والاراضي الفلسطينية، ستزور رايس في اطار الجولة التي تأتي بعد اعلان الرئيس الاميركي جورج بوش استراتيجيته الجديدة في العراق، مصر والسعودية والكويت والمانيا وبريطانيا.
