إستقبل الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس على مائدة إفطار في طرابلس الجمعة واجريا محادثات كرست اجواء "المصالحة التاريخية" بين البلدين.
وقال مسؤولون ليبيون ان المحادثات نجحت في قطع خطوات جديدة لتعزيز علاقات التعاون بين البلدين ومعالجة العديد من القضايا ذات الإهتمام المشترك.
وكانت طائرة رايس وصلت عصر الجمعة الى مطار معيتيقه العسكري قرب طرابلس وأستقلبت من قبل الامين الليبي لشؤون الاميركيتين في الخارجية الليبية احمد الفيتوري. واخليت الشوارع المؤدية الى مقر الحكومة لمرور موكبها، وبدأت على الفور مباحثات مع نظيرها الليبي عبد الرحمن شلقم.
ووصفت رايس زيارتها الى العاصمة الليبية بـ"انها لحظة تاريخية". وقالت "بكل صراحة لم اكن اعتقد ابدا اني سازور ليبيا، انه لامر مهم". وتابعت "انها بداية و(مؤشر) انفتاح، وليست نهاية المطاف".
وقالت "امامنا درب طويل لنعبره. غير اني اعتقد ان (هذه الزيارة) اظهرت ان الولايات المتحدة ليس لديها اعداء دائمون وانه حين تكون دول على استعداد لاجراء تغييرات جوهرية في توجهاتها، فان الولايات المتحدة على استعداد للتفاعل معها".
وأضافت "يظهر أنه عندما تكون الدول مستعدة لاحداث تغييرات استراتيجية في الاتجاه .. تكون الولايات المتحدة مستعدة للاستجابة. لذلك فهذا شيء استثنائي".
واشارت رايس الى "الدور المهم الذي يمكن لليبيا ان تقوم به - وتقوم به بالفعل - في المغرب العربي وفي الاتحاد الافريقي"، مؤكدة على رغبتها في ان تبحث مع الزعيم الليبي الوضع في السودان "حيث تقوم ليبيا بدور هام".
وقالت ايضا ان زيارتها تهدف الى التوصل الى اتفاقات تبادل في مجالات التعليم والثقافة وربما التعاون العسكري.
ولاحظت ان "ليبيا تتغير" مضيفة "اريد ان ابحث الطريقة التي تتغير فيها، لان ليبيا اكثر انفتاحا وليبيا تتغير، وستشكل امرا جيدا لليبيا كما للمجتمع الدولي".
وخلال لقائها القذافي ستبحث رايس ايضا مسألة حقوق الانسان ولا سيما قضية المعارض الليبي فتحي الجهمي (66 عاما) الذي يعيش اخوه في المنفى في بوسطن.
وترى ليبيا ان زيارة رايس تكرس عودتها الى المسرح الدولي وتشكل نجاحا مدويا لدبلوماسيتها الجديدة التصالحية بدفع من سيف الاسلام القذافي نجل الزعيم الليبي.
لكن بعد عشرات السنين من العلاقات المتوترة، ما زال القذافي حذرا. وقال الاثنين ان "ملف الخلاف بين الولايات المتحدة الاميركية وليبيا اقفل نهائيا ونحن لا نطمع في صداقة اميركا ولا في عداوتها، فقط يتركوننا في حالنا والمهم ان العلاقات لن تكون فيها حروب ولا غارات ولا ارهاب".
واشاد البيت الابيض الجمعة بـ"الفصل الجديد" في العلاقات الاميركية مع ليبيا. وقالت دانا بيرينو المتحدثة باسم البيت الابيض ان "زيارة رايس الى ليبيا تمثل فصلا جديدا في العلاقات الثنائية" بين البلدين.
واضافت ان العلاقات "تغيرت في اعقاب قرار البلد (ليبيا) التخلي عن اسلحة الدمار الشامل وقدراتها على انتاجها. وهذه تغيرات كبيرة ومهمة".
واضافت "اننا بتحسين علاقاتنا مع ليبيا سنتمكن من توسيع التعاون الثنائي في العديد من المجالات ومن بينها التعليم والثقافة والتجارة والعلوم والتكنولوجيا وبالتاكيد الامن وحقوق الانسان".
وكان القذافي قد عبر في الماضي عن اعجابه برايس. وقال، في مزيج من الجد والسخرية، في مقابلة مع قناة الجزيرة التلفزيونية "أنا نؤيد حبيبتي السمرة الإفريقية... ونفخر بها أن تضع لها رجل وتوجه الأوامر للحكام العرب وتؤشر بإصبعها لوزراء خارجية العرب يجيئوها زرافات ووحدانا".
"
أنا يعني بحبها وبأقدرها ونفخر بها لأنها امرأة إفريقية في الأصل وسوداء".وقالت وزارة الخارجية الأميركية في بيان إن واشنطن تتفاوض أيضا بشأن "مذكرة تفاهم عسكرية" مع ليبيا التي تتعاون في مكافحة الإرهاب وساعدت في كبح تدفق المسلحين على العراق. ولم تدل الوزارة بمزيد من التفاصيل.
وقال بروس ريدل المحلل السابق لدى وكالة المخابرات المركزية الأميركية والذي يعمل حاليا لدى مركز سابان التابع لمعهد بروكينغز "على النقيض من موقفها تجاه كوريا الشمالية أو ايران أو حتى سوريا .. كانت إدارة بوش مستعدة من البداية للتحدث مع الليبيين".
وانتهت ليبيا يوم الاربعاء من الترتيبات القانونية لتأسيس صندوق ستودع فيه هذه التعويضات لكن مسؤولا اميركيا كبيرا صرح بأن الامر سيستغرق "أكثر من أيام" قبل امكان دفع اموال للجانبين.
ويشمل الضحايا الاميركيون من قتلوا في تفجير طائرة بان اميركان فوق لوكربي باسكتلندا عام 1988 والذي تسبب في مقتل 270 شخصا والهجوم الذي وقع عام 1986 على ملهى في برلين والذي ادى الى مقتل ثلاثة وجرح 229 .
كما يعوض الاتفاق الليبيين الذين قتلوا عام 1986 حين قصفت الطائرات الاميركية طرابلس وبنغازي وقتل في الهجوم 40 شخصا.
وقطعت العلاقات الليبية الاميركية في العام 1981 بسبب دعم ليبيا المفترض للارهاب ولم تستأنف الا في 2004 بعد اعلان الزعيم الليبي تخليه عن السعي الى حيازة اسلحة دمار شامل.
يشار الى ان ما ساهم ايضا في تحقق زيارة رايس لليبيا التوقيع الشهر الماضي على اتفاق بشأن تعويضات للضحايا الليبيين والاميركيين للنزاع بين البلدين في ثمانينات القرن الماضي.
وازدادت العلاقات سوءا مع الولايات المتحدة عندما شن الطيران الحربي الاميركي في الرابع من نيسان/ابريل 1986 غارات على ليبيا قصف خلالها منزله في طرابلس ما ادى الى مقتل ابنته بالتبني، بعد اتهام ليبيا بالقيام باعتداء مناهض للولايات المتحدة في برلين الغربية.
وتحول القذافي الى "اكبر عدو" للغرب بعد اعتداءين وجهت اصابع الاتهام فيهما لليبيا، الاول على طائرة اميركية لشركة بانام فوق بلدة لوكربي الاسكتلندية والذي اسفر عن سقوط 270 قتيلا في 21 ديسمبر/كانون الاول 1988 والثاني على طائرة يو.تي.اي الفرنسية فوق صحراء تينيري في النيجر في التاسع عشر من يوليو/تموز 1989 (170 قتيلا).
وبعد مؤتمر صحافي مشترك تعقده مع شلقم، ستغادر وزيرة الخارجية الاميركية طرابلس ليلا متوجهة الى تونس محطتها التالية في جولة تقودها ايضا الى الجزائر والمغرب.