دعت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس خلال زيارة الى المغرب الاحد الى تسوية نزاع الصحراء الغربية قائلة انها ترى "أفكارا جيدة" لحل الأزمة التي طالما عوقت جهود التنمية في شمال افريقيا.
وقالت رايس التي تختتم في المغرب جولة بالمنطقة شملت اجتماعا مع الزعيم الليبي معمر القذافي في طرابلس ان المزيد من جهود الوساطة قد يساعد في إنهاء أقدم نزاع على أراض في افريقيا.
وقالت للصحفيين بعد محادثات في الرباط مع مسؤولين مغاربة بشأن قضايا من بينها النزاع الذي مضى عليه عشرات السنين بين المغرب وجبهة بوليساريو التي تطالب باستقلال الصحراء "آن أوان حله".
واضافت "ستعقد جولة جديدة من المحادثات قريبا. سندعم تلك الجولة وتلك الوساطة. هناك أفكار جيدة على طاولة البحث وهناك سبل للتحرك الى الامام."
وتابعت "لسنا في حاجة للعودة الى نقطة البداية. آمل ان نستطيع المضي قدما وحل هذه (المشكلة)."
وتسبب نزاع الصحراء الغربية وهي منطقة غنية بالفوسفات ومصايد الاسماك ويحتمل ان مياهها تحوي حقول نفط بحرية في افساد العلاقات بين المغرب والجزائر وعوق التعاون الاقتصادي الضروري وجهود التنمية في شمال افريقيا.
وأدت القضية أيضا الى انقسام في مجلس الامن حيث تؤيد فرنسا والولايات المتحدة موقف المغرب وتقف جنوب افريقيا ودول اخرى الى جانب بوليساريو. وتريد واشنطن إيجاد حل لمشكلة الصحراء حتى تتمكن دول المنطقة من التركيز على محاربة الارهاب وهي القضية التي تعتبرها أكثر أهمية.
وفشلت وساطة الامم المتحدة في كسر الجمود بشأن ما اذا كان يجب ان تكون الصحراء منطقة مغربية تتمتع بحكم ذاتي وهو ما تقترحه الرباط أو إجراء استفتاء بين السكان على الاستقلال وهو ما تريده جبهة بوليساريو.
وفي الشهر الماضي ترك الوسيط بيتر فان فالسوم الذي رأس المحادثات البطيئة منذ حزيران/يونيو 2007 منصبه بعد ان أغضب بوليساريو بتصريحات بدت مؤيدة للمغرب.
وقال مسؤولون بالامم المتحدة في نيويورك انه سيتم تعيين من يحل محله.
والجزائر هي الحليف الاساسي لجبهة بوليساريو وبها مقر قيادة الجبهة. وهي تعارض مثل كثير من الدول الافريقية سيطرة المغرب على الصحراء وتعتبر الصحراء آخر مستعمرة في افريقيا.
وشنت بوليساريو حرب عصابات على مستوى محدود في الصحراء الغربية في من عام 1975 حتى عام 1991 عندما توسطت الامم المتحدة للتوصل الى وقف لاطلاق النار.
وقامت رايس يوم الجمعة بأول زيارة لليبيا يقوم بها وزير خارجية أميركي منذ 55 عاما في خطوة استهدفت إنهاء عقود من العداء بعد توقيع اتفاق تعويض يغطي مطالبات قانونية تشمل ضحايا تفجيرات أميركية وليبية.
وقالت رايس التي تقوم بأول جولة لها في شمال افريقيا "الانفراج في العلاقات مع ليبيا يمكن الولايات المتحدة من أن يكون لها سياسة بخصوص المغرب."
واضافت "سمعت في تونس والجزائر والمغرب وأيضا في ليبيا عن حجم التحديات والفرص الموجودة في المنطقة."
ويقول كثير من المعلقين الاقليميين ان سياسة الولايات المتحدة بشأن شمال افريقيا تفتقر للترابط وتفككت بسبب انشغال واشنطن بليبيا لفترة طويلة.
وأشادت رايس التي غادرت الرباط في وقت لاحق عائدة الى واشنطن بالعلاقات الوثيقة بين المغرب والولايات المتحدة وقالت "لا أتصور طريقة افضل لاختتام رحلتي."
وكررت القول ان واشنطن بحاجة الى تعاون وثيق في مكافحة الارهاب مع دول المنطقة التي تتعرض من حين لآخر لأعمال عنف تلقى المسؤولية عنها على تنظيم القاعدة. وقتل ما يقدر بنحو 125 شخصا في موجة من العنف في الجزائر في اب/اغسطس في هجمات شنها جناح القاعدة في شمال افريقيا وفي اشتباكات بين الجيش والمتشددين.