اكدت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس عزم بلادها التحاور مع ايران بشأن العراق فيما استبعد نظيرها العراقي هوشيار زيباري حربا اهلية في بلاده وتوقع تشكيل الحكومة بحلول نيسان/ابريل مشاطرا بذلك تكهنات الرئيس جلال الطالباني بقرب تشكلها.
وقالت رايس للصحفيين "ستعقد تلك الاجتماعات في وقت مناسب."
وتتهم واشنطن طهران بأنها تتدخل في الصراع الطائفي في العراق. وتنفي طهران هذا الاتهام.
وفي رد على عرض قدمته واشنطن في تشرين الثاني/نوفمبر ذكرت ايران الاسبوع الماضي انها مستعدة لاجراء محادثات مع السفير الاميركي لدى العراق زالماي خليل زاد بشأن هذه المسألة.
ولكن حتى صدور تصريحات رايس كان المسؤولون الاميركيون يرفضون القول ما اذا كان السفير سوف يعقد اللقاء فعلا.
كما عبروا ايضا عن تشككهم في قرار ايران بالمشاركة في الحوار مشيرين الى انه ربما جاء في هذا التوقيت لتحويل الانتباه عن المواجهة القائمة حاليا بينها وبين الغرب بشأن برنامجها النووي.
وقالت رايس "انا واثقة تماما انه في وقت معين سوف يلتقون" في اشارة للمحادثات المزمعة بين الجانبين.
وفي الوقت الذي ينظر فيه الى اجراء محادثات اميركية مع ايران كخطوة غير معتادة لانه لايوجد بين الدولتين علاقات دبلوماسية اشارت رايس الى ان خليل زاد كان قد عقد ابان توليه مهام منصبه السابق كسفير اميركي في افغانستان اجتماعات مع مسؤولين ايرانيين بشأن الاوضاع في تلك الدولة.
زيباري متفائل
الى ذلك، استبعد وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري انزلاق العراق الى حرب اهلية مشيرا الى أن الفرص تلوح في الافق بشأن تشكيل حكومة وطنية بحلول شهر نيسان/ابريل ما ينهي حالة الفراغ السياسي التي تهدد بارتفاع وتيرة العنف.
وقال زيباري لرويترز في الخرطوم قبل اجتماع وزراء الخارجية العرب يوم السبت للتحضير للقمة العربية "اختلف مع كل من يعتقدون أن البلد في حالة حرب اهلية او على شفاها. لا أقول أن الوضع ليس هشا."
وأضاف "لهذا هناك ضرورة ملحة لتشكيل حكومة جديدة في أسرع وقت ممكن والا فان الارهابيين والبعثيين والموالين (للرئيس المخلوع) صدام (حسين) لن ينتظرونا. سيستمرون في شن هجماتهم ضد المدنيين."
واثارت موجة من اعمال القتل الطائفي التي اندلعت منذ تفجير مزار شيعي بمدينة سامراء الشهر الماضي المخاوف من نشوب حرب اهلية بين الاغلبية الشيعية والاقلية السنية.
وقال الرئيس الاميركي جورج بوش الثلاثاء انه يختلف مع تصريحات رئيس الوزراء السابق اياد علاوي بأن العراق يعيش حربا اهلية بعد ثلاثة اعوام من الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للبلاد.
وذكر زيباري وهو زعيم كردي بارز أن حقيقة تبني الكيانات السياسية الرئيسية وبينها السنة الذين كانت لهم الهيمنة فيما مضى للعملية السياسية التي تدعمها واشنطن هي صمام أمان.
وأضاف "الارادة السياسية للزعماء العراقيين لن تهتز. لم يتأثروا (بتفجير سامراء) لتشجيع انصارهم على حمل الاسلحة وشن حرب طائفية شاملة. هناك ادارة فعالة."
واعرب زيباري الذي يشارك في المحادثات لتشكيل حكومة تضم تحت لوائها الشيعة والسنة والاكراد عن اعتقاده بأن الاحزاب المشاركة في المفاوضات على استعداد الان للقبول بحل وسط.
واجريت الانتخابات البرلمانية في كانون الاول/ديسمبر الماضي لكن خلافا بشأن رئيس الوزراء وتفجر اعمال العنف الطائفي اجل تشكيل اول حكومة كاملة الولاية في العراق منذ الاطاحة بنظام صدام حسين.
وتابع زيباري "لم يكن الناس يتحدثون مع بعضهم البعض قبل عدة اسابيع لكننا تمكننا من حملهم على العودة الى مائدة المفاوضات. جرى استعادة الثقة ويشعر الجميع أن الوقت يمضي واننا لا نستطع ان نترك هذه العملية تستمر لاجل غير مسمى."
واستطرد "هذه أكثر المراحل حرجا من العملية السياسية...اذا فشلنا في تشكيل حكومة تحظى بقبول جميع اللاعبين والتجمعات السياسية العراقية الكبرى فان البلد سينزلق الى مزيد من عدم الاستقرار وسيلجأ الكل الى تطبيق القانون بيده وسينقسم البلد على نفسه."
طالباني يتكهن
واوضح ردا على سؤال بهذا الخصوص "كونوا متفائلين مثلي، لن تطول المدة كثيرا".
واستانفت الكتل البرلمانية اجتماعاتها الجمعة بعد ان كان من المتوقع ان تجتمع السبت.
وحول تشكيلة هيئة الامن الوطني، قال طالباني "حققنا نتائج جيدة في الاجتماع الذي ضم رؤساء الكتل واتفقنا على صياغة الهيئة واتفقنا على بنودها وكذلك على البرنامج السياسي لحكومة الوحدة الوطنية وناقشنا بعض الامور الاساسية".
واضاف ان الهيئة "استشارية محترمة تتكون من رؤساء الكتل والاقاليم وتكون موازية للحكومة لمساعدتها في اتخاذ القرارات"، موضحا ان "قراراتها تعتبر كتوصيات ترسل الى الرئاسات، اي الجهات المعنية".
من جهته، قال عدنان الدليمي زعيم جبهة التوافق (سنية) "اجتمعت مع الكتل والتفاؤل موجود وسنبدا السبت دراسة نظام مجلس الوزراء وستنتهي كل المشاكل بالتوافق".
الى ذلك، اكد طالباني ردا على سؤال انه "ليس هناك من مرشح آخر غير الجعفري".
وقد نفى رئيس الوزراء ابراهيم الجعفري ونواب من الائتلاف العراقي الموحد (شيعي) الخميس ما ذكرته مصادر في كتلتهم البرلمانية حول وجود اسمين متداولين فضلا عن الجعفري، لتولي رئاسة الحكومة.
يذكر ان الكتل البرلمانية تجري محادثات صعبة لتشكيل الحكومة طرحت خلالها مقترحات من اجل مشاركة الجميع في اتخاذ القرارات المهمة امنيا وسياسيا واقتصاديا كان اخرها تشكيل مجلس امن وطني لينظر في هذه المسائل.
لكن الخلاف يدور ايضا حول صلاحيات هذا المجلس، فهل سيكون هيئة استشارية ام سيكون مخولا اتخاذ قرارات.
ففي حين يصر الائتلاف على الطابع الاستشاري للمجلس المقترح يشدد الاخرون على ضرورة ان يكون بامكانه اتخاذ القرارات المهمة.
—(البوابة)—(مصادر متعددة)