قال وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفيلد ان قوات الامن العراقية لا القوات الأميركية ستتعامل مع أي حرب أهلية قد تندلع في العراق وأن خفض مستويات القوات الاميركية لايزال ممكنا رغم الزيادة في أعمال العنف في الآونة الأخيرة.
وأبلغ رامسفيلد أيضا لجنة بمجلس الشيوخ أن زعماء العراق الذين فشلوا في تشكيل حكومة جديدة منذ الانتخابات البرلمانية التي جرت في 15 من ديسمبر كانون الاول يجب عليهم دونما إبطاء أن يشكلوا "حكومة وحدة".
وقال رامسفيلد ردا على أسئلة وجهها السناتور الديمقراطي روبرت بيرد أمام لجنة المخصصات "الخطة هي منع الحرب الاهلية.. واذا نشبت حرب اهلية فمن وجهة النظر الامنية ستتعامل قوات الامن العراقية معها قدر استطاعتها."
ومثُل رامسفيلد ووزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس أمام اللجنة لحث المشرعين على تقديم نحو 70 مليار دولار إضافية كتمويل طاريء يستخدم في أغلبه لتمويل الحربين في العراق وأفغانستان.
وجاء مثولهما في وقت أظهرت فيه استطلاعات الرأي تشاؤما عميقا بين الاميركيين بخصوص الحرب.
وقتل مئات في أعمال عنف طائفية اندلعت عقب تفجير مزار الامام علي الهادي في سامراء في 22 من فبراير شباط. ويعد المزار أحد اقدس أربع مزارت للشيعة في العراق وقال بعض الخبراء ان العراق يقف على شفا حرب أهلية فيما يبدو.
وقال مسؤولون عسكريون ان اعمال العنف التي وقعت في الآونة الأخيرة سيتم وضعها في الاعتبار عند اتخاذ أي قرار بشأن خفض مستويات القوات. وتنشر الولايات المتحدة نحو 132 ألف جندي في العراق انخفاضا من 160 ألفا في ديسمبر كانون الاول.
وتساءل بعض المحللين عن مدى قدرة قوات الامن العراقية بدون مساعدة القوات الاميركية ودرجة ولائها للحكومة المركزية ومدى تعرضها للاختراق من جانب المسلحين.
وقال رامسفيلد ان مستويات القوات يمكن تخفيضها اذا "واصلت (قوات الامن العراقية) أداء نفس العمل الذي تقوم به." غير انه رفض تقديم أرقام محددة.
وطلب بيرد من رامسفيلد ضمانات بأن التمويلات الطارئة للحرب التي تسعى حكومة بوش للحصول عليها لن تستخدم لوضع القوات الاميركية "في قلب حرب أهلية شاملة بالعراق".
وقال رامسفيلد "أيها السناتور.. يمكنني القول أن قادة الجيش لا ينوون السماح لذلك بالحدوث. وعلى الاقل في الوقت الحالي فان الموقف هو أن قوات الامن العراقية يمكن أن تتحمل الجانب الاكبر من التعامل مع المشكلة الموجودة."
واضاف في إفادته "هناك حاجة لان يعترف اللاعبون الاساسيون في هذا البلد بخطورة الموقف وأن يجتمعوا لتشكيل حكومة وحدة وطنية ستحكم من المركز وان يفعلوا ذلك على الفور بدرجة معقولة."
وقال مسؤولون أميركيون انهم يرغبون في رؤية حكومة توزع السلطات بين الشيعة والسنة والاكراد في العراق.
ولكن الأعضاء الديمقراطيين بمجلس الشيوخ تشككوا.
وقال السناتور عن ويسكونسن هيرب كول "كنت تبلغ الشعب الأميركي بأن الموقف في العراق ليس بهذا السوء... ولكن سيدي الوزير.. مع خالص الاحترام ومتحدثا بالإنابة عن أغلبية الشعب الأميركي.. فان هذا من الصعب تصديقه. كانت استراتيجية الحكومة في العراق منذ البداية مزيجا من سوء التوجيه والخطوات غير السليمة."
ورفض الرئيس الاميركي جورج بوش الذي يرجع انخفاض التأييد لادائه الى أسباب من بينها حرب العراق تحديد جدول زمني لانسحاب القوات الاميركية وقال انه يمكن سحب القوات مع تولي قوات الامن العراقية السيطرة على الامن.
وقال الجنرال جون أبي زيد الذي يشرف باعتباره قائد القيادة الاميركية الوسطى على عمليات الجيش الاميركي في العراق ان الوضع الامني في العراق يتغير في طبيعته "من التمرد الى العنف الطائفي" غير أنه "يمكن السيطرة عليه" من جانب قوات الامن العراقية والقوات الاجنبية التي تقودها الولايات المتحدة.
وتعرضت كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الاميركية التي تحدثت أولا أمام اللجنة للمقاطعة لفترة وجيزة عندما صاح أحد المحتجين قائلا "يداك ملطختان بالدماء" و "كم هو عدد من لديهم أبناء يذهبون للحرب بينكم.." قبل ان يقتاده رجال الامن الى خارج القاعة.
ثم قاطعها محتج آخر وهو يهتف "اطردوا رامسفيلد. اطردوا رامسفيلد. هذه حرب غير شرعية وغير أخلاقية".