قام وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفيلد ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير بزيارتين مفاجئتين الى العراق بالتزامن مع الاعلان عن ارسال فرق من الامم المتحدة للتحقيق في الشكاوى بشأن الانتخابات مع اتساع رقعة القوى الرافضة لها.
وتاتي زيارة رامسفيلد التي لم يعلن عنها من قبل بهدف اجراء محادثات مع القاعدة العسكريين الاميركيين ولتقييم المرحلة المقبلة لانتشار القوات الاميركية في العراق.
ووصل رامسفيلد الى العاصمة العراقية قادما من افغانستان على متن طائرة شحن حيث كان في استقباله في مطار بغداد الدولي الجنرال جورج كيسي قائد القوات الاميركية في العراق.
وتتعرض الادارة الاميركية لضغط من اجل وضع جدول زمني للانسحاب من العراق. واعلن البنتاغون ان عدد القوات الاميركية سينخفض الى 138 ألف جندي. وهو المستوى الذي كان عليه قبل الانتخابات البرلمانية العراقية الاسبوع الماضي.
وقال رامسفيلد للصحفيين ان أي عمليات خفض اضافية ستعتمد على تقييم القادة العسكريين الاميركيين والعراقيين. وتابع قوله "لم يتم الاعلان عن القرار."
وقال رامسفيلد ان العراق يدخل مرحلة جديدة حرجة وعليه أن يبني حكومة في الاعوام الاربعة المقبلة قادرة على موازنة احتياجات المجتمع العراقي كله واصدار قرارات تفوز برضا ومعونة المجتمع الدولي.
وأضاف "الفترة التي نمر بها مهمة للغاية. وما يجري خلال الايام والاسابيع وربما الشهور سيتمخض عن حكومة تستمر أربعة أعوام."
وتابع قوله "ان مصلحتنا كبلد هو ان ينتج البلد أناسا يحافظون على تماسك البلاد ولا يفككونها.. الناس أكفاء وقادرون على قيادة حكومة في زمن الحرب."
وتابع قوله "أفكر في ما يلاقونه وحجم المهمة التي يواجهونها. انها شيء كبير جدا عليهم تحقيقه في فترة زمنية قصيرة نسبيا."
وتاتي زيارة رامسفلد غداة زيارة مماثلة قام بها رئيس الوزراء البريطاني توني بلير للعراق لتفقد القوات البريطانية واجراء محادثات حول مستقبل البلد المضطرب.
وقال بلير اثناء كلمة امام الجنود البريطانيين في مدينة البصرة الجنوبية "اذا استقر العراق فان المنطقة والعالم باسره وبلادنا ستصبح اكثر امانا لان الارهاب الدولي سيتلقى ضربة هائلة".
واضاف "ان علينا ان نحاول مساعدة هذا البلد على ان يصبح الدولة الديموقراطية التي يرغب الشعب فيها". وتابع "ان الطريقة الوحيدة التي نستطيع ان نحقق ذلك من خلالها هي توفير الامن حتى يتم بناء قوات الامن والشرطة والجيش العراقي وبعد ذلك بالطبع نستطيع خفض قدراتنا" في هذا البلد.
وكانت طائرة بلير حطت وسط اجراءات امنية مشددة في مطار مدينة البصرة الجنوبية في رابع زيارة له للعراق منذ اجتياح هذا البلد بقيادة اميركية في اذار/مارس 2003. وكالعادة فرض تعتيم اعلامي كامل على وصوله لاسباب امنية.
واجرى بلير محادثات مع الجنرال جورج كيسي قائد القوات الاميركية في العراق والسفير الاميركي زلماي خليل زاد اضافة الى عدد من كبار الدبلوماسيين والعسكريين البريطانيين لمناقشة الامن والسياسة وتواجد القوات الاجنبية في العراق حسب المتحدث الرسمي باسم بلير.
وصرح المتحدث للصحافيين قبل الاجتماعات ان الزيارة "تهدف في جزء منها الى الحصول على تقييم للانتخابات العامة.. والحصول على تقييم عسكري للوضع الامني وتبادل الاراء مع الاميركيين حول المستقبل".
وردا على سؤال حول ما يعني ب"المستقبل" تحدث الناطق عن ضرورة اعلان نتائج الانتخابات التي جرت في 15 كانون الاول/ديسمبر وما يتبعها من تشكيل حكومة عراقية جديدة. واضاف ان قدرة الجيش والشرطة العراقية على استعادة السيطرة الامينة تعتبر كذلك من العوامل الهامة.
وتأتي زيارة بلير الى العراق في وقت حرج بالنسبة لهذا البلد الذي يسعى جاهدا الى الوقوف على قدميه عقب الاطاحة بنظام الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين.
وينتظر العراقيون نتائج اول انتخابات ستنبثق عنها اول حكومة دائمة منذ الاطاحة بنظام البعث برئاسة صدام حسين
والمحت لندن الى انها تأمل في البدء في سحب قواتها من العراق اعتبارا من العام 2006 حالما تصبح قوات الامن العراقية جاهزة لتولي الامن. وتعتبر الانتخابات عنصرا هاما في تمهيد الطريق لخروج القوات البريطانية من العراق.
واكد المتحدث باسم بلير ان تقدما يحرز في العراق رغم العنف اليومي. واشار الى ارتفاع في نسبة المشاركة عبر الانتخابات الثلاث التي جرت في العراق وهي الانتخابات لاختيار حكومة موقتة في كانون الثاني/يناير والاستفتاء على الدستور في تشرين الاول/اكتوبر والانتخابات التشريعية الاسبوع الماضي.
وقال "لكن ذلك لا يعني ان كل مشاكل العراق قد حلت بيد اننا نرى مشاركة متزايدة في الانتخابات ومشاركة اكبر للسنة في العملية السياسية".
واضاف المتحدث ان اعدادا متزايدة من السنة الذين كانوا يهيمنون على الحكم ابان نظام صدام حسين ويعتبرون من اشد المعارضين للحرب التي قادتها الولايات المتحدة على العراق يقولون ان الطريق لضمان مشاركة اكبر لهم "هو من خلال السياسة وليس التمرد".
وبعيدا عن السياسة فان احدى اولويات زيارة بلير هذه هي شكر الجنود البريطانيين البالغ عددهم نحو ثمانية الاف والمنتشرين في المحافظات الجنوبية الاربع لتوليهم هذه المهمة بعيدا عن ديارهم خصوصا في فترة عيد الميلاد.
ومن غير المتوقع ان يلتقي بلير باي من مسؤولي الجيش العراقي الذي تدرب العديد من افراده على ايدي القوات البريطانية.
ومع عدم صدور نتائج الانتخابات لا يتوقع ان يجري بلير اي محادثات مع شخصيات سياسية عراقية.
وتعود اخر زيارة لبلير في العراق الى 21 كانون الاول/ديسمبر 2004 حين زار بغداد للمرة الاولى. وزار البصرة في كانون الثاني/يناير 2004 وايار/مايو 2003.
35 مجموعة ترفض الانتخابات
وفي غضون ذلك، اعلنت 35 مجموعة سياسية سنية وشيعية وعلمانية الخميس رفضها لنتائج الانتخابات المعلنة من قبل المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق.
وجاء في البيان الذي اصدرته هذه القوى "اننا نؤكد الرفض التام لنتائج الانتخابات الاولية المزورة الجارية والغاء النتائج الاولية التي اعلنتها المفوضية العليا والتي لم تعلن رسميا".
ومع اتساع رقعة الرافضين لنتائج الانتخابات، اعلنت مفوضيتها عن ارسال خمسة فرق من خبراء الامم المتحدة ومسؤولين عراقيين للتجول في المحافظات العراقية والتحري عن الشكاوى التي وردت بخصوصها.
وقال صفوت رشيد عضو المفوضية المستقلة في مؤتمر صحافي عقد في قصر المؤتمرات وسط بغداد ان "تقوم حاليا خمسة فرق جوالة تضم خبراء من الامم المتحدة والمعنيون في دائرة عمليات المفوضية بزيارة المواقع التي وردت شكاوى عنها".
واوضح "يشترك حوالي 1500 مفتش من قبل المقر العام ومن محافظات اخرى وقسموا الى حوالي خمسين مفتشا لكل محافظة" على ان يكونوا من خارج هذه المحافظة لكي لا يتم التاثير عليهم.
واكد ان "قرابة 90 بالمئة من التقارير التي وردتنا عنهم لا تشكو من اي سلبية". وفيما يتعلق بالعقوبات التي ستتخذ بحق المتلاعبين بنتائج الانتخابات، اوضح رشيد "اذا كان المخالف من العاملين في المفوضية يعاقب، وفي حال ارتكابه مخالفة جسيمة يحاكم قانونيا" في اشارة لاحالته الى محاكم الدولة.
واضاف "في حالة الشك بوجود تزوير في اي من الصناديق يلغى هذا الصندوق باكمله، وفي حال التوصل لوجود مخالفات جسيمة في مركز كامل يلغى هذاالمركز باكمله".
اما فيما يتعلق بالعقوبات التي تطبق بحق الكيانات السياسية عند ارتكابها مخالفات، اوضح رشيد "عند التوصل لقيام كيان سياسي بعملية تزوير كبيرة في محافظات متعددة يتم الغاء التصديق على هذا الكيان السياسي".
وعن احتمال اعادة الانتخابات في اي من المحافظات قال ان "ذلك يعني وجود عملية تزوير كبيرة لعموم محافظة كاملة ونحن لم نلاحظ مثل هذا الامر".
واشار بان الشعور العام كان خلال يوم الانتخابات هو التفاؤل بنجاح العملية الانتخابية.