وصل وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد الى العراق الاربعاء في زيارة تجيء وسط تحذيرات ساسة عراقيين من ان بلادهم تنزلق سريعا باتجاه حرب اهلية مع تصاعد حدة العنف الطائفي الذي خلف عشرات القتلى خلال الايام القليلة الماضية.
وصرح رامسفلد للصحفيين الذين يرافقونه في زيارته المفاجئة الى العراق بان امن هذا البلد يعتمد الان على النجاح السياسي للحكومة العراقية مثل اعتماده على القضاء على التمرد العسكري.
وقال "نحن الان في نقطة يعتمد فيها الموقف الامني بالمثل على عملية المصالحة وعلى تقوية وزراء (الحكومة). النجاح في هذين المجالين سيحدد النجاح من وجهة النظر الامنية.
"انها في الاساس عملية سياسية."وأضاف رامسفلد الذي يرفض دوما التعليق على حجم القوات الاميركية في العراق قائلا ان هذا القرار في يد القادة الميدانيين انه بسبب هذه التحديات السياسية فان العراق غير مؤهل بعد لاتخاذ قرارات قد تسمح للولايات المتحدة بتعديل حجم قواتها.
وقال رامسفيلد عن خطط تعديل حجم القوات "لم نصل الى هذه النقط بعد" مشيرا الى ان القادة الاميركيين والمسؤولين العراقيين عليهم أولا القيام بمراجعة شاملة للاحتياجات على الاض قبل ان تبحث الولايات المتحدة قرار خفض مستوى القوات.
وتجيء زيارة رامسفيلد للعراق وهي الثالثة عشرة وسط تصاعد الشعور المناهض للحرب داخل الولايات المتحدة في عام انتخابات التجديد النصفي للكونغرس. ويخدم في العراق 129 الف جندي اميركي منذ أكثر من ثلاث سنوات في حرب أوقعت 2500 جندي اميركي قتيلا.
حرب اهلية!
وقد ترافقت زيارة المسؤول الاميركي الكبير مع تحذيرات ساسة عراقيين من ان انجرار بلادهم الى الحرب الاهلية بفعل تصاعد العنف الطائفي.
وفي كلمة في جلسة حامية للبرلمان العراقي الثلاثاء، قال علي الاديب من حزب الدعوة الشيعي الذي ينتمي اليه رئيس الوزراء نوري المالكي ان البلاد تنزلق بسرعة نحو حرب اهلية.
ومنذ اخر اجتماع للبرلمان في الاسبوع الماضي قتل العشرات في تفجيرات في العاصمة وفي هجمات هي الاسوأ على يد مسلحين طائفيين.
وأقر السفير الاميركي لدى العراق زلماي خليل زاد بأن حملة أمنية شنتها الحكومة العراقية في بغداد لم تنجح بعد في تقييد العنف.
وقال خليل زاد في واشنطن اثناء ظهور له في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية "انها لم تسفر عن النتائج التي توقعوها حتى الان. والخطة يجري مراجعتها وستجري تعديلات. واداؤها لم يصل الى الحد الذي كان متوقعا."
واضاف قوله "اعتقد ان تأمين بغداد امر حيوي. والطائفية العنيفة الان هي التحدي الرئيسي ... ومن الضروري للحكومة العراقية الجديدة ان تحقق تقدما كبيرا في التعامل مع هذا التحدي في الستة الاشهر المقبلة."
واشنطن تستبعد
وفي سياق متصل، اعتبر مسؤول اميركي كبير الثلاثاء ان العراق ليس في حرب اهلية لكن هذا البلد يشهد اعمال عنف كثيفة وعلى حكومة بغداد ان تتولى السيطرة على الوضع في الاشهر الستة المقبلة.
وقال هذا المسؤول الذي رفض الكشف عن اسمه للصحافيين "انها ليست حربا اهلية على حد رأيي".
واضاف "يمكن لمختلف الاشخاص ان تكون لهم تفسيرات مختلفة" لكن "مؤسسات الدولة سليمة وممثلو مختلف المجموعات موجودون في الحكومة (...) والحكومة لم تنهار".
وتابع "انه وضع صعب لكنه ليس حربا اهلية"، مشيرا الى ان احتمال غرق البلاد في حرب اهلية "ليس امرا محتوما".
واقر هذا المسؤول الاميركي بان اعمال العنف الطائفية تشكل "التحدي الابرز" الذي يواجهه رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي.
ولفت الى ان "الحكومة يجب ان تثبت في الاشهر الستة المقبلة انها تتولى السيطرة لانه من الممكن ان يفلت الوضع عن السيطرة".