قتل الاحد ثمانية اشخاص بينهم امرأتان في غارة جوية اميركية استهدفت منزلين غرب بغداد فيما افاد تقرير ان وزير الدفاع الاميركي المستقيل رامسفلد اقترح ادخال تعديلات على السياسة الاميركية تجاه العراق قبل استقالته.
غارة جوية
قال الجيش الاميركي اليوم الاحد ان ضربة جوية أميركية أدت لتدمير منزلين امنين للمقاتلين الاجانب غربي بغداد مساء السبت وكان القتلى خمسة مسلحين وامرأتان وطفل.
وقال الاهالي إن عدد القتلى في قرية اللهيب الواقعة قرب بلدة الكرمة أعلى بكثير حيث بلغ عددهم نحو 24 شخصا وسويت بعض المباني بالتراب. ولم يتسن التأكد من هذه الارقام من مصدر مستقل.
وقال الجيش في بيان "أشارت تقارير حديثة للمخابرات الى ان المبنى المستهدف كان مستخدما في ايواء مقاتلين أجانب. وأكدت تقارير المخابرات ان عدة رجال موجودن في المبنى وقت وقوع الغارة.. وبعد ان دمر المبنى نتيجة للغارة تمكنت قوات التحالف من تأكيد مقتل خمسة ارهابيين وامرأتين وطفل."
وقال إن مسلحا سادسا قتل برصاص قوات برية واعتقل ثلاثة اخرون.
وأضاف "قوات التحالف تتخذ احتياطاتها لتجنب تعريض المدنيين للخطر أثناء ملاحقة الارهابيين. ولكن الارهابيين مستمرون في تعريض حياة المدنيين للخطر من خلال العمل وسطهم.
رامسفلد
على الصعيد السياسي، قالت صحيفة نيويورك تايمز يوم السبت ان وزير الدفاع الاميركي المستقيل دونالد رامسفلد قال للبيت الابيض قبل يومين من استقالته الشهر الماضي ان سياسة ادارة الرئيس جورج بوش في العراق غير مجدية واقترح تعديلا كبيرا .
وقال رامسفلد في مذكرة سرية تحمل تاريخ 6 تشرين الثاني/ نوفمبر "في رأيي حان الوقت لتعديل كبير. الامر بوضوح هو ان ما تقوم به القوات الاميركية في العراق في الوقت الراهن غير مجد بدرجة كافية او انه لايتم بالسرعة الكافية."
ونشرت نيويورك تايمز نسخة من المذكرة بالاضافة الى مقال عنها على موقعها على الانترنت.
واكدت وزارة الدفاع الاميركية صحة المذكرة ولكنها امتنعت عن الادلاء بتعليقات اخرى .
وقالت الصحيفة ان رامسفلد وضع في المذكرة الخطوط العريضة لعدة خيارات لإجراء تغيرات في السياسة من بينها اجراء تخفيضات في القوات والقواعد الاميركية في العراق بالاضافة الى اعادة صياغة للمهمة والاهداف الاميركية في العراق ولكنه لم يقدم توصيات.
ولكنه قال ان عقد مؤتمر متعدد الاطراف على غرار مؤتمر دايتون الذي عقد في عام 1995 وادى الى ابرام اتفاقية سلام انهت حرب البوسنة خيار"اقل جاذبية" مثل الاستمرار في الطريق الحالي.
وحملت المذكرة تاريخا يوافق اليوم السابق لسيطرة الديمقراطيين على الكونغرس الاميركي في انتخابات التجديد النصفي وسط سخط الناخبين بشأن حرب العراق وقبل يومين من استقالة رامسفلد.
وتكررت لهجة رامسفلد في تصريحات أدلى بها بوش في الثامن من نوفمبر تشرين الثاني عندما اعلن استقالة وزير الدفاع. وقال بوش ان الوقت حان لإجراء تغيير في العراق وان سياسة العراق "لا تعمل بشكل طيب بما يكفي او بسرعة كافية."
ومازال رامسفلد في منصبه الى ان يصدق مجلس الشيوخ على روبرت جيتس مدير المخابرات السابق الذي رشحه الرئيس جورج بوش وزيرا للدفاع.
ومن المتوقع ان تحث جماعة الدراسة التي يشارك في رئاستها جيمس بيكر وزير الخارجية الاميركي السابق على انسحاب تدريجي للقوات الاميركية من العراق عندما تقدم تقريرها يوم الاربعاء.
ويوجد نحو 140 الف جندي اميركي في العراق وقتل اكثر من 2800 جندي اميركي منذ الغزو الذي قادته امريكا لاسقاط صدام حسين في عام 2003.
وأشار بوش الذي يتعرض لضغوط بشأن العراق بعد خسارة حزبه في انتخابات الكونغرس الشهر الماضي الى انه سيفحص عن كثب النتائج التي توصلت اليها لجنة بيكر ولكن ذلك لا يعني بالضرورة الموافقة عليها وأصر على انه لا يبحث عن "خروج مشرف" من العراق .
وقال بوش في كلمته الإذاعية "اريد ان استمع الى جميع النصائح قبل اتخاذ اي قرارات بشأن تعديلات لاستراتيجيتنا في العراق."
وتعهد بوش بالسعي من اجل توافق اراء الحزبين الجمهوري والديمقراطي حول سبل احراز تقدم في العراق ووجه بوش كلمات استرضاء لمنتقدي سياسته في العراق دون تقديم تنازلات.
ومن بين المقترحات التي وردت في مذكرة رامسفلد وضع قوات اميركية كبيرة قرب الحدود الايرانية والسورية للحد من عمليات التسلل وتقليص تأثير ايران على الحكومة العراقية.
ويأمل كثيرون في واشنطن ان تقدم لجنة بيكر المؤلفة من اعضاء من الحزبين وسيلة لبوش للبدء في اخراج القوات الاميركية مما ينظر اليه على نطاق متزايد بانه حرب اهلية طائفية.
لكن مسؤولين بوزارة الخارجية ومجلس الامن القومي ابلغوا دبلوماسيين اجانب يوم الاربعاء بألا يتوقعوا حدوث اي تحول كبير في السياسة الاميركية ايا كانت التوصيات التي ستطرحها لجنة بيكر وذلك حسبما نقلت صحيفة واشنطن بوست عن بعض هؤلاء الدبلوماسيين.
وسيكون لمقترحات اللجنة ثقل كبير حتى اذا قرر بوش عدم الاخذ بها. ويقال ان المقترحات تتضمن حدوث تحول في الدور العسكري الاميركي خلال العام القادم تقريبا وعقد مؤتمر اقليمي قد يؤدي الى اجراء محادثات مع ايران وسوريا.
واعترف بوش الذي طالما اتهمه الديمقراطيون بعدم الاستماع الى نصائحهم بشأن العراق أن العنف هناك يزعج الكثير من الاميركيين.
وقال بوش "النجاح في العراق سوف يتطلب من الزعماء في واشنطن .. الجمهوريين والديمقراطيين على حد سواء.. تضافر الجهود والتوصل الى اجماع اكبر حول افضل الطرق لإحراز تقدم. ولذا فسوف أعمل مع الزعماء في الحزبين من اجل تحقيق هذا الهدف."
ومن المقرر ان يعقد بوش محادثات في البيت الابيض يوم الاثنين مع زعيم كبير للأغلبية الشيعية بالعراق هو عبد العزيز الحكيم زعيم المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق في مشاركة مباشرة اكبر من قبل بوش في جهود وقف العنف.