رئيس فريق التحقيق بمقتل الحريري يؤكد تعاون الحكومة والمعارضة تتهيأ للفوز

تاريخ النشر: 28 مايو 2005 - 05:51 GMT

اكد رئيس الفريق الدولي للتحقيق باغتيال رئيس وزراء لبنان الاسبق رفيق الحريري تعاون الجهات الحكومية معه فيما تتهيأ المعارضة لفوز كاسح في اول انتخابات تجري بعيدا عن وصاية سوريا المباشرة.

التحقيق باغتيال الحريري

في اليوم الاول لمهمته في لبنان التقى رئيس لجنة التحقيق الدولية في اغتيال رئيس الحكومة الاسبق رفيق الحريري الجمعة الوزراء اللبنانيين المختصين الذين اكدوا له وضع كل امكاناتهم في تصرفه.

ولم يدل دتليف ميليس الذي كلفه الامين العام للامم المتحدة كوفي انان رئاسة التحقيق الدولي في اغتيال الحريري في 14 شباط/فبراير باي تصريح اثر لقائه وزراء الخارجية والعدل والداخلية محمود حمود وخالد قباني وحسن السبع.

من ناحيته قال حمود للصحافيين "أكدت له حرص الحكومة اللبنانية على التعاون الكامل مع اللجنة توصلا الى كشف حقيقة الجريمة وجلاء ملابساتها لان مصلحة لبنان وشعبه بكافة فئاته هي في جلاء الحقيقة".

واضاف "ابلغته استعداد وزارة الخارجية لتقديم كل ما تطلبه اللجنة من تسهيلات في سبيل انجازها لمهمتها التي يتطلع اليها كل الشعب اللبناني في أقصى سرعة".

واكد وزير العدل خالد قباني "ان الاجتماع الاول جاء مثمرا ومفيدا جدا". وقال "ان الاجهزة القضائية باداراتها كافة والاجهزة الامنية ستتعاون تعاونا مطلقا وكاملا مع هذه اللجنة لان هذه القضية هي قضية لبنان (...) وهمنا الاول هو ان نكشف مرتكبيها ومن خطط لها وحرض عليها ونفذها".

ونقل عن ميليس "عزمه على التعاون تعاونا كليا مع الاجهزة القضائية والامنية"

واوضح انه سيتم وضع مذكرة تفاهم بين اللجنة ووزارة العدل لوضع القواعد والمبادىء التي ينبغي ان يسير عليها التحقيق بما يسهل للجنة مهمتها وبما يؤكد ايضا دور القضاء في متابعة وملاحقة هذه الجريمة بكليتها".

كما اكد السبع لميليس "وضع اجهزة الوزارة كافة في تصرف اللجنة واعطاء الافضلية في كل شيء للعمل على كشف حقيقة الاغتيال".

وكان ميليس (55 علما) المدعي الرئيسي في مكتب المدعي العام في برلين حاليا قد وصل مساء الخميس الى بيروت.

يذكر بان مجلس الامن الدولي اصدر في 8 نيسان/ابريل القرار 1595 الذي ينص على تشكيل لجنة دولية "تساعد السلطات اللبنانية في كشف كل اوجه هذا العمل الارهابي ويشمل ذلك كشف هوية الجناة والمخططين والمنظمين والشركاء". واعطى القرار اللجنة مهلة ثلاثة اشهر قابلة للتجديد تبدأ مع انطلاق عملها الفعلي للتوصل الى نتيجة واضحة.

وكانت لجنة تقصي الحقائق في جريمة اغتيال الحريري قد حملت سوريا والاجهزة الامنية اللبنانية مسؤولية التقصير في حماية رئيس الوزراء اللبناني السابق بعدما عارض السيطرة السورية على لبنان.

المعارضة تتهيأ للفوز في الانتخابات النيابية

بعد انتهاء الوصاية السورية على لبنان يتوجه اللبنانيون الاحد المقبل الى صناديق الاقتراع في بيروت للمشاركة في المرحلة الاولى من الانتخابات التشريعية التي يتوقع ان تحقق فيها المعارضة انتصارا كبيرا.

وستجري الانتخابات التشريعية على اربع مراحل تبدأ في بيروت في التاسع والعشرين من الشهر الجاري ثم في جنوب لبنان في الخامس من حزيران/يونيو ثم في البقاع وجبل لبنان في الثاني عشر من الشهر نفسه واخيرا في شمال لبنان في التاسع عشر.

وتسارعت الاحداث في لبنان ابتداء من ايلول/سبتمبر الماضي لتقلب التوازنات السياسية بين مختلف القوى على الساحة اللبنانية ولتدفع نحو اخراج القوات السورية بعد تواجد استمر 29 عاما.

فقد ادى الاصرار السوري على التمديد للرئيس الحالي اميل لحود المدعوم بشكل كامل من القيادة السورية الى اصدار قرار مجلس الامن رقم 1559 الذي دعا الى انسحاب القوات السورية من لبنان.

وبعد ان اعلن الزعيم الدرزي وليد جنبلاط رفضه القاطع للتمديد انضم الى المعارضة المسيحية المعروفة منذ سنوات بمناهضتها للوجود العسكري السوري في لبنان.

وفي الرابع عشر من شباط/فبراير احدث اغتيال الرئيس رفيق الحريري انقلابا في موازين القوى دفع الطائفة السنية بشكل اساسي الى الانضمام الى المعارضة المناهضة لسوريا.

وقد وصلت هذه المعارضة الى ذورة قوتها في تظاهرة ضخمة في الرابع عشر من اذار/مارس الماضي يؤكد الداعون اليها انها ضمت اكثر من مليون شخص وكانت اضخم تظاهرة في تاريخ لبنان.

وادت الضغوط الدولية والداخلية الى استكمال انسحاب القوات السورية في السادس والعشرين من نيسان/ابريل الماضي.

وتتوقع المعارضة ان تحقق فوزا كبيرا في هذه الانتخابات. فقد اكد سعد الدين الحريري ابن رفيق الحريري ووريثه السياسي ان المعارضة التي تشكلت على خلفية المطالبة بانسحاب القوات السورية وكشف قتلة الحريري ستحصل على ما بين 80 و90 نائبا في البرلمان الجديد المؤلف من 128 نائبا.

لكن هذه المعارضة التي ضمت في تحركاتها الشعبية تيار المستقبل برئاسة الحريري واللقاء الديموقراطي برئاسة وليد جنبلاط ولقاء قرنة شهوان الذي يضم المعارضة المسيحية والتيار الوطني الحر بزعامة العماد ميشال عون لم تبق متماسكة.

فقد اعلن العماد ميشال عون ليل الخميس الجمعة انه لن يتحالف مع لقاء قرنة شهوان المسيحي بعد ان كان اعلن قبلا فشل تحالفه مع تيار الحريري واللقاء الديموقراطي برئاسة وليد جنبلاط.

واكد عون ايضا انه سيترشح في دائرة كسروان جبيل وسيتحالف مع "الناس الذين اتجانس معهم في الفكر والاصلاح (...) ويسيرون في الجو الاصلاحي".

كما اعلن عون تحالفه مع طلال ارسلان الموالي لسوريا والمنافس التقليدي لوليد جنبلاط على الزعامة الدرزية في لبنان واكد انه يعمل على تشكيل لوائح في زحلة والبقاع الغربي في سهل البقاع كما سيخوض "معركة وجود" في دائرة الشوف حيث معقل وليد جنبلاط.

وتؤكد كافة المصادر ان فشل التحالف مع عون في بيروت لن يؤثر على نتيجة الانتخابات في العاصمة حيث من شبه المؤكد فوز لائحة سعد الدين الحريري خصوصا بعد ان اعلن فوز تسعة من اعضائها التسعة عشر بالتزكية.

وتفتح مكاتب الاقتراع ابوابها الاحد في الساعة السابعة (الرابعة توقيت غرينتش) وقدرت مصادر رسمية عدد الناخبين بنحو ثلاثة ملايين نسمة مع العلم ان سن الاقتراع في لبنان لا يزال 21 عاما وليس 18.

واصدرت وزارة الدفاع اللبنانية قرارا الجمعة قضى بتجميد العمل بمفعول رخص حمل الاسلحة حتى الثاني والعشرين من حزيران/يونيو المقبل اي بعد ثلاثة ايام على انتهاء آخر دورة انتخابية في شمال لبنان.