اجتمع الجنرال مارتن ديمبسي رئيس هيئة الأركان الاميركية المشتركة مع الحكام العسكريين في مصر السبت وناقش قضية النشطاء الاميركيين المؤيدين للديمقراطية المتهمين في تحقيقات أدت الى توتر العلاقات بين القاهرة وواشنطن.
وكان ديمبسي أول مسؤول اميركي كبير يزور القاهرة منذ توجيه الاتهامات ضد 43 ناشطا أجنبيا ومصريا في أعقاب تحقيق مع عدد من منظمات المجتمع المدني.
وحوالي 20 من المتهمين أميركيون. وقد منعوا من مغادرة البلاد وبينهم سام لحود مدير مكتب المعهد الجمهوري الدولي في مصر وهو ابن وزير النقل الاميركي. ولاذ عدد لم يكشف عنه بالسفارة الاميركية.
وتسببت القضية في توتر شديد في العلاقات مع واشنطن التي اعتبرت مصر حليفا استراتيجيا وثيقا في ظل حكم الرئيس المخلوع حسني مبارك.
وتقدم واشنطن لمصر مساعدات عسكرية بقيمة 1.3 مليار دولار سنويا.
وقال الكونغرس الأميركي والبيت الابيض إن التحقيق قد يهدد المساعدات.
ووجه المحققون اتهامات من بينها أن النشطاء يعملون لصالح منظمات غير مرخصة قانونا في مصر.
وتقول الحكومة المصرية إن القضية قانونية وليست سياسية.
والتقى ديمبسي مع المشير محمد حسين طنطاوي رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة وسامي عنان رئيس الاركان بمقر وزارة الدفاع في القاهرة.
وقال الكولونيل ديفيد لابان المتحدث باسم ديمبسي لرويترز في بيان "ناقشوا عددا كبيرا من القضايا المتعلقة بالعلاقات الامنية القائمة منذ فترة طويلة بين بلدينا بما في ذلك القضية المتعلقة بالمنظمات الاميركية غير الحكومية".
وأضاف "الا اننا لن نضيف المزيد من التفاصيل بشان محتوى وطبيعة المناقشات الخاصة".
ولكن في مؤشر على ان هذا الخلاف قد يتفاقم ذكرت وكالة انباء الشرق الاوسط المصرية ان السلطات المصرية القت القبض على صحفي استرالي وطالب اميركي اليوم السبت للاشتباه بتوزيعهما اموالا على عمال وتحريضهم على المشاركة في اضراب دعا اليه نشطاء يطالبون بإنهاء الحكم العسكري.
والقى القبض على الاثنين بالإضافة إلى مترجمهما المصري في مدينة المحلة الصناعية الواقعة شمالي القاهرة.
وقالت الوكالة انه تم احالتهم الى النيابة العامة للتحقيق معهم موضحة ان الطالب الاميركي هو بارك لودوفيتش والصحفي الاسترالي هو اوستن مكال.
وقال مسؤول في الجيش المصري إنه خلال المحادثات مع الولايات المتحدة شدد الجانبان "على أهمية التزام الدولتين بالمواثيق والمعاهدات الدولية وأكدا على عمق العلاقات الاستراتيجية بين الولايات المتحدة ومصر".
وشدد ديمبسي على "حرص (امريكا) على مواصلة عملية التحول الديمقراطي في مصر وجهود القوات المسلحة لنقل السلطة الى الحكم المدني".
وتعهد المجلس العسكري الذي تولى السلطة من مبارك في 11 شباط/ فبراير 2011 بتسليمها الى رئيس منتخب بنهاية حزيران / يونيو لاتمام نقل السلطة للمدنيين.
وقال المسؤول المصري ان وفدا من الكونغرس سيزور القاهرة هذا الاسبوع لمواصلة المناقشات بشأن المساعدات.
ولكي تستمر المساعدات الأميركية يجب أن تقر إدارة أوباما امام الكونغرس أن مصر تحرز تقدما نحو الديمقراطية.
وفي الكونغرس يقول بعض النواب ومساعدوهم إن المساعدات الأميركية لمصر توقفت فعليا في انتظار حل الأزمة.
واضاف المسؤول ان من المقرر ايضا أن يجتمع الوفد الاميركي مع مسؤولين في المخابرات المصرية السبت موضحا أن كلا من طنطاوي وعنان سيجتمعان مع رئيس القيادة المركزية الاميركية الجنرال جيمس ماتيس يوم الاثنين.
وهذه أول زيارة يقوم بها ديمبسي لمصر منذ اصبح رئيسا لهيئة الأركان المشتركة في تشرين الاول /اكتوبر.
وبعد اجتماع القادة العسكريين اصدرت الحكومة المصرية بيانا قالت فيه انها تراجع قانون عام 2002 الذي ينظم عمل المنظمات غير الحكومية في مصر.
وقالت فايزة ابو النجا وزيرة التخطيط والتعاون الدولي المصرية اليوم السبت بان هذه المراجعة ستهدف الى "سد الثغرات" التي يتضمنها القانون.
وتمثل المساعدات العسكرية الاميركية حوالي 25 في المئة من ميزانية الانفاق العسكري لمصر سنويا.
وقال مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية ومقره واشنطن إن ميزانية الدفاع بلغت 4.56 مليار دولار في عام 2010 وهي ثالث أكبر ميزانية في الشرق الاوسط بعد اسرائيل والسعودية.