كما حث سياسيون مناهضون لسوريا اللبنانيين على الاقتراع لهم في الانتخابات البرلمانية المقررة في السابع من يونيو/حزيران المقبل، التي وصفوها بأنها "انتخابات مصيرية" ستحدد حجم القوى المتحالفة مع سوريا، وفي طليعتها حزب الله والقوى المناهضة لها في البرلمان.
وقال سعد الحريري -زعيم أكبر كتلة برلمانية ونجل رئيس وزراء لبنان الأسبق ووريثه السياسي- "اليوم نأتي مجددا إلى ساحة الحرية؛ لنقول للرئيس الشهيد رفيق الحريري ولكل شهداء انتفاضة الاستقلال إن المحكمة الدولية على الأبواب ودمكم سينتصر على الظالمين".
ومنذ الصباح توافد الناس إلى ساحة الشهداء، حيث ضريح الحريري، ولوحوا بالأعلام اللبنانية، وحملوا صورا للحريري ورموز آخرين مناهضين لسوريا اغتيلوا منذ مقتل الحريري، و22 آخرين في 14 فبراير/شباط 2005 في تفجير انتحاري.
أضاف الحريري -أمام أنصاره، في احتفال حاشد أقيم في وسط بيروت- "لقد دقت ساعة الحقيقة والعدالة ستدق بإذن الله أبواب كل الذين شاركوا في المسلسل الإجرامي في حق لبنان".
ومضى الحريري يقول "كل مواطن نزل إلى هذه الساحة.. كل شاب اعتصم أمام تمثال الحرية.. كل سيدة لوحت بالعلم وصرخت من هنا في وجه الظلم.. كانت شريكا في تعبيد الطريق إلى لاهاي".
وبعد أكثر من ثلاث سنوات على التحقيق لم تسم المحكمة الدولية أي مشتبه بهم بعد، فيما أعلن فريق كبير المحققين الدوليين دانيل بلمار أن افتتاح المحكمة لا يعني أن الإجراءات القانونية ستبدأ فورا وأن التحقيقات ستتواصل.
وعلقت على الشوارع اللبنانية لوحات إعلانية ضخمة حملت صور الحريري وتسع شخصيات سياسية وإعلامية وأمنية قتلت في عمليات اغتيال منذ 2005.
وكتب على بعض اللوحات "ماتوا لتحيا الدولة... المحكمة الدولية عدالة للجميع"، و"أنتم الشهداء ونحن الشهود... المحكمة الدولية عدالة للجميع".
وأكد رئيس لجنة التحقيق الدولية في اغتيال الحريري القاضي بلمار، في حديث نشر هذا الأسبوع، أن ملف القضية سينتقل بعد الأول من مارس/آذار من يد القضاء اللبناني إلى المحكمة الدولية في لاهاي.
وكان الرئيس الأميركي باراك أوباما جدد الخميس التأكيد على دعم بلاده للمحكمة، وقال أوباما -في ذكرى اغتيال الحريري- إن الولايات المتحدة تشاطر اللبنانيين الحزن لفقد الحريري، وتشاطرهم "أيضا الإيمان بأن تضحيته لن تضيع سدى".
واتهم بعض السياسيين المناهضين لسوريا دمشق بالوقوف وراء التفجير؛ لكن دمشق تنفي ذلك. وأثار الاغتيال انتقادات دولية أجبرت سوريا على سحب قواتها من لبنان بعد وجود استمر حوالي 30 عاما.
وأعقب الانسحاب السوري انتخابات برلمانية سمحت للتحالف المناهض لدمشق بالحصول على الأغلبية، والسيطرة على الحكومة، لكن من المتوقع أن تكون المنافسة متقاربة جدا في انتخابات هذا العام.
وقال الحريري "عندما نقول إن استحقاق السابع من يونيو/حزيران المقبل هو استحقاق مصيري، فهذا ليس من باب التهويل على أحد، ولا من باب الاستنفار الانتخابي وحشد القوى السياسية، نعلن ذلك بكل بساطة لنؤكد أن السابع من حزيران ليس مجرد مناسبة لاختيار أعضاء المجلس النيابي؛ بل هو فرصة أمام اللبنانيين جميعا للإجابة عن الأسئلة المصيرية مناسبة لرفع الصوت في سبيل قيام دولة حرة مستقلة".
وأضاف "أن السابع من حزيران محطة مفصلية في حياة لبنان الديمقراطية، ونتطلع إلى إجراء الانتخابات في أجواء ديمقراطية تلتزم حدود لبنان، وتخضع لشروط المراقبة العربية والدولية... ونحن نعلن منذ الآن أننا سنتعامل مع نتائج الانتخابات في إطار القوانين المرعية، وسنلتزم نصوص الدستور بما يساعد على تفعيل النظام الديمقراطي البرلماني".