كشف الدكتور جورج جبور مستشار الرئيس الراحل حافظ الاسد واستاذ العلوم السياسية ان سورية لعبت دورا محوريا في المصالحة التركية الارمنية، واكد للبوابة ان سياسة بلاده تحظى باحترام دولي نتيجة ثباتها على مواقفها.
وفيما يلي نص الحوار
• شهدت العلاقات السورية - الدولية تطورا سحريا، فانقلبت من المقاطعة وتوجيه الاتهامات الى علاقات متينه مبنية على الثقة، ما سر هذا التحول ؟
- السياسة السورية تتمتع بصدقية في مواقفها، وهذه المصداقية قديمة منذ ايام الراحل حافظ الاسد، الذي تمسك في لقائه بكلينتون في جنيف ببضعة امتار من الجولان، ولليوم تتمسك دمشق بهذا الموقف التأسيسي في الدبلوماسية السورية، بالتالي تحوز سورية على احترام العالم لمواقفها الثابتة، والنقطة االخرى هي التفاف الشعب حول القيادة السورية في السياسة الخارجية رغم المآخذ على الحكومة في سياستها الداخلية، هذا الموقف اعطى النظام الحاكم ثقة بالذات.
النقطة الاهم كانت الانسحاب السوري من لبنان، وانتهاء فترة الرئيس اللبناني ايميل لحود (الفترة التي تم تمديدها).
• اذا تمكنت سورية من سحب الذرائع التي كان يتغطى بها الغرب لمعاداتها؟
- نعم، لم يعد هناك ذرائع ليضغطوا بها علينا، وفي الحقيقة هذا الامر جعل سورية بعد سنوات من العزلة تبدو وكأنها الطرف الذي يملك اكثر مفاتيح المنطقة استعمالا، وساعدها على ذلك موقعها الاستراتيجي وتاريخها ومكانتها وادارتها وارادتها السياسية، والاحترام الذي فرضته سياسة الرئيس بشار الاسد على المجتمع الدولي سواءا كان عدوا او صديقا.
• الملاحظ ان هناك تدفق في الاتفاقيات بين سورية وتركيا بعد سنوات عداء وجفاء، ما هي اسرار هذا التطور السريع في تلك العلاقة؟
- الانفتاح على تركيا مفيد لسورية، ومفيد لتركيا ايضا والعالم كله انفتح على تركيا من اللحظة التي هاجم فيها رجب طيب اردوغان ، بيريس في مؤتمر دافوس، لكن الانفتاح السوري على تركيا سبق ذلك بـ 10 سنوات، أي في العام 1998 وقت الاتفاق الامني السوري التركي، وتوسعت العلاقات وتصاعدت لتؤثر بالرأي العام التركي الذي اصبح اكثر ميلا لتذكر تاريخة، وثقافته، فاصبح هذا الرأي معاديا لاسرائيل اكثر فأكثر، واردوغان بات يجسد الرأي العام للشعب التركي.
فيما يتعلق بالغاء التأشيرات بين البلدين لا اعتبره خاصية سورية تركية، لانه لا يوجد تاشيرات بين مصر وسورية، والاردن وسورية.
• الامر اكبر من الغاء تأشيرات، تركيا الغت مناورات عسكرية مع اسرائيل واستبدلتها بمناورات مع الجيش السوري والمؤسسة العسكرية التركية القائد الاقوى في البلاد؟
- المؤسسة العسكرية التركية لم تعد حرة في متابعة التعاون العسكري مع اسرائيل، كما ان اردوغان اصبح مقيدا بالرأي العام التركي الذي اصبح يرى اسرائيل خصم، ونحن نرجو ان يزداد هذا الشعور بذات الاتجاه.
• في أي اتجاه تذهب سورية لتحافظ على ما انجزته مع تركيا في سياق تقوية العلاقات الثنائية والتأثير سلبا في العلاقات التركية الاسرائيلية ؟
- تركيا عضو حلف في الناتو وما تزال تقيم علاقات دبلوماسية مع اسرائيل، واكشف هنا ان المصالحة التركية الارمنية كانت بجهد فردي سوري، وتمكنت الدبلوماسية السورية من انجاز ذلك بوقت قياسي، لان سورية عزيزة على قلب كل ارمني، منذ احتضنتهم عام 1915، والرئيس بشار الاسد كان له دور في ذلك التقارب.
واقول ان سورية بيديها اوراق مهمة لجعل تركيا تحافظ على موقفها، مع العلم ان انقرة ليست بحاجة الى مغريات لتحافظ على موقفها من اسرائيل بعد ان كشف الشعب التركي السياسة العنصرية الاسرائيلية والجرائم التي ترتكبها قوات الاحتلال بحق الفلسطينيين والعرب.
• بصراحة ما هو الثمن الذي دفعته سورية لتركيا لترك الرضا الغربي فتخاصم اسرائيل، خاصة فيما يتعلق بالملف الكردي ؟
- تركيا بالذات عدلت موقفها من الاكراد، واصبح لها سياسة متوازنة باتجاه هذا الملف، والسياسة الجديدة اصبحت محل تقدير من الاتحاد الاوربي.
• العلاقات السورية التركية شهدت توترا خاصة بعد تفجيرات الاربعاء الدامي الى اين يتجه هذا الملف بعد طلب العراق لجنة تحقيق دولية؟
- نحن بانتظار ما سيكون موقف الدول الكبرى، نعلم ان للولايات المتحدة الكلمة الفصل في السياسة العراقية ، ومجلس الامن ايضا، لكن لنلاحظ الى جانب تصريحات وزير الخارجية هوشار زيباري الاخيرة كان هناك تصريحات اولية لنوري المالكي رئيس الحكومة العراقية بعد الاربعاء الاسود قال ان تلك الاحداث نتيجة لتمحور داخل السياسة العراقية وهو غير رأيه بعد ذلك ونحن نميل الى رأيه الاول .
