بدأت في جنيف الاثنين رسميا المفاوضات غير المباشرة بين الحكومة السورية وقوى في المعارضة، على أمل التوصل إلى اتفاق يمهد لوقف إطلاق النار بين الجانبين وبدء عملية انتقال سياسي في سورية التي تشهد حربا منذ قرابة خمسة أعوام.
وكتبت صحيفة "الوطن" السورية القريبة من السلطات الاثنين نقلا عن مصادر دبلوماسية غربية ان "موسكو وواشنطن توصلتا إلى اتفاق يقضي بتشكيل حكومة وحدة وطنية موسعة تتفق في ما بينها على دستور جديد للبلاد وتنظم انتخابات برلمانية ورئاسية لا تستبعد أحدا إطلاقا".
وأعلنت الأمم المتحدة أن الاجتماع الذي كان مقررا مع وفد النظام السوري الإثنين في جنيف أرجئ في اللحظة الأخيرة لإفساح المجال أمام المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا ستافان دي ميستورا للقاء وفد المعارضة رسميا قبل ذلك.
وجاء في بيان رسمي صدر عن الأمم المتحدة أن "الاجتماع المقرر عند الساعة 11,00 (10,00 ت غ) هذا الصباح بين مبعوث الأمم المتحدة الخاص ووفد النظام السوري قد أرجئ".
وأوضحت متحدثة باسم الأمم المتحدة أن الاجتماع أرجئ "لإفساح المجال للقاء وفد الهيئة العليا للمفاوضات السورية أولا
وكانت الأمم المتحدة أعلنت مساء الأحد في بيان أن دي ميستورا سيلتقي في الساعة العاشرة بتوقيت غرينتش ممثلي نظام الرئيس السوري بشار الأسد الذين سبق أن استقبلهم الجمعة.
الجعفري يهاجم المعارضين للاسد
واتهم وفد الحكومة السورية في المقابل، المعارضة بعدم الجدية وبتقويض مفاوضات جنيف، داعيا إلى بدء المفاوضات من دون شروط مسبقة.
وأكد السفير السوري لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري الذي يرأس وفد دمشق خلال مؤتمر صحافي، حرص دمشق على "الحد من سفك الدماء" في سورية، وقال "إن همنا الأوحد هو الحفاظ على مصلحة الشعب السوري العليا".
وأوضح أن الحكومة أرسلت وفدا إلى جنيف لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه في المحادثات السابقة واستكمال مسار التفاوض، فـ "نحن لن نبدأ من الصفر في هذه المفاوضات، لأنه سيكون مضيعة للوقت".
وقال الجعفري إن من يسمون أنفسهم بقوى المعارضة غير قادرين على اتخاذ موقف، ويتركون التفاوض لوزراء خارجية دول أخرى نيابة عنهم. وأوضح أن وفد الحكومة والأمم المتحدة لا يعرفان حتى الآن أسماء الطرف الآخر المفاوض، متحدثا عن "معارضات" لديها ولاءات خارجية.
واتهم الجعفري السعودية والأردن بدعم الإرهاب في بلاده، وقال إن تركيا تدخل إرهابيين إلى سورية.
وبالنسبة لقضية اللاجئين السوريين إلى أوروبا ودول المنطقة، قال إن الشباب غادروا سورية بحثا عن الحياة الرغيدة وهربا من العقوبات الدولية، وليس هربا من الحكومة.
دي ميستورا يلتقي وفد المعارضة
ويأتي هذا فيما عقد مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سورية ستافان دي ميستورا اجتماعا مع وفد هيئة التفاوض المعارضة المنبثقة عن مؤتمر الرياض الذي يضم معارضين وممثلين عن الفصائل المسلحة السورية في جنيف الأحد.
ويأمل دي ميستورا في حمل وفدي الحكومة والمعارضة على الدخول في مفاوضات غير مباشرة، على أمل إنهاء القتال الدائر بين الجانبين في عدة جبهات منذ نحو خمس سنوات.
وكان المتحدث باسم وفد الهيئة سالم المسلط، قد قال إن الوفد يسعى لإنجاح المحادثات، حسبما نقلت عنه وكالة رويترز.
وأوضح المسلط أن على الرئيس السوري بشار الأسد الإفراج عن النساء والأطفال من سجون الحكومة والسماح بوصول المساعدات إلى المناطق المحاصرة، لكنه لم يعتبر هذه المطالب شروطا مسبقة للتفاوض.
وتأتي تصريحات المسلط بعد أن أعلنت الهيئة بعيد وصول وفدها إلى سويسرا عصر السبت أنه "إذا أصر النظام على الاستمرار في ارتكاب هذه الجرائم فلن يكون لبقاء وفد الهيئة في جنيف أي مبرر". وقال رياض نعسان الاغا، المتحدث باسم الهيئة عند وصوله إلى جنيف، "لن نبدأ في المفاوضات حتى تصدر قرارات تؤكد إنهاء الحصار ووقف قصف المدنيين".
وأعلنت الهيئة في بيان أن الوفد سيبلغ دي مستورا نيته الانسحاب من التفاوض في ظل استمرار عجز الأمم المتحدة والقوى الدولية عن وقف الانتهاكات، حسب تعبير البيان.
وكان دي ميستورا قد عقد اجتماعا تحضيريا الجمعة مع وفد دمشق الذي يترأسه السفير السوري لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري.
ولم يدل الوفد بأي تصريحات، إلا أن دي ميستورا أكد أن ممثلي وفد الحكومة أثاروا خلال اللقاء الذي استمر ساعتين مسألة "الإرهاب".
كيري يدعو لانتهاز الفرصة
دعا وزير الخارجية الأميركي جون كيري طرفي المفاوضات السورية إلى انتهاز الفرصة في جنيف لتحقيق تقدم ملموس في الأيام القادمة، وذلك بعد أن تبادل الطرفان الاتهامات بشأن عدم الجدية.
وقال في تسجيل بثته وزارة الخارجية الأميركية الأحد، إن المفاوضات بين الجانبين ستناقش ترتيبات اتفاق لوقف إطلاق النار وتحقيق انتقال سياسي للسلطة في سورية.
وشدد الوزير الأميركي على أهمية مفاوضات جنيف 3 بالنسبة لسورية والمنطقة، قائلا إن النزاع الدائر هناك قابل للانتشار بسهولة في كل أنحاء المنطقة.
ووصف كيري حكومة الرئيس بشار الأسد بأنها مصدر التعذيب والدمار في سورية، وقال إن سياساتها كانت عامل جذب للجماعات الإرهابية ومن بينها تنظيم الدولة الإسلامية داعش.