سمع اطلاق نار كثيف صباح الاربعاء قرب قاعدة عسكرية في جوبا عاصمة جنوب السودان، بينما قالت الهيئة الحكومية للتنمية (إيجاد) لدول شرق إفريقيا إنها تدرس إرسال قوات لجنوب السودان للمساعدة في تنفيذ اتفاق لوقف إطلاق النار بين القوات الحكومية والمتمردين .
وقد بدأ سماع اطلاق النار في الساعة 9,30 (6,30 ت غ) في المناطق المحيطة بثكنة غياضة الواقعة قرب جامعة جوبا، وتوقفت في الساعة 11,30.
وتناقضت المعلومات حول سبب اطلاق النار. فقد افاد بعض منها انها احتجاج على التأخر في عدم دفع الرواتب او عمليات فرار جديدة من الجيش، فيما تشهد البلاد نزاعا في اطار النظام ترجم منذ منتصف كانون الاول/ديسمبر معارك بين فصائل عسكرية متنافسة.
وذكرت اذاعة "تماذج" المستقلة ان تبادل اطلاق النار اسفر عن سقوط قتلى، لكن هذه المعلومات لم تتأكد حتى الان. وتعذر الاتصال باي متحدث باسم جيش جنوب السودان على الفور.
وطلبت سفارة الولايات المتحدة في جوبا من رعاياها تجنب الخروج الى الشوارع.
ويشهد جنوب السودان منذ 15 كانون الاول/ديسمبر معارك عنيفة بين جنود موالين لحكومة الرئيس سلفا كير وقوات - جنود متمردون وميليشيات- موالية لنائب الرئيس السابق رياك مشار الذي عزل في صيف 2013.
وقد بدأت المواجهات في العاصمة جوبا ثم امتدت الى ولايات اخرى في البلاد. واسفرت حتى الان عن الاف القتلى وحوالى 900 الف مهجر.
وقالت الهيئة الحكومية للتنمية (إيجاد) لدول شرق إفريقيا إنها تدرس إرسال قوات لجنوب السودان للمساعدة في تنفيذ اتفاق لوقف إطلاق النار بين القوات الحكومية والمتمردين وسط اتهامات متبادلة بين الطرفين المتحاربين بانتهاك الهدنة.
وقالت مجموعة إيجاد التي تقوم بوساطة في محادثات السلام بين الطرفين في بيان إنها تبحث مع الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة إرسال "قوة للحماية وإرساء الاستقرار".
ولم يقدم البيان أي تفاصيل عن حجم القوة أو المهمة الموكلة لها لكنه قال إنها ستكون جزءا من آلية لمراقبة وقف العمليات الحربية التي وافق عليها الطرفان المتحاربان في 23 يناير كانون الثاني.
وتخشى الدول المجاورة لجنوب السودان من التورط في العنف لكنها محبطة من استمرار القتال وتخشى تصاعد الاضطرابات إلى حرب إقليمية أكبر.
وقال مسؤولون من جنوب السودان في أديس أبابا لرويترز إن إثيوبيا وكينيا ورواندا وبوروندي أبدت استعدادا للمساهمة بجنود في القوة.
وتقدم هذه الدول جميعا عدا رواندا جنودا لقوة حفظ سلام أفريقية في الصومال قوامها 22 ألف جندي تحارب متشددين مرتبطين بالقاعدة. وأرسلت رواندا قوات لحفظ السلام في إقليم دارفور في غرب السودان وإلى جمهورية أفريقيا الوسطى.
وجاء بيان إيجاد مع إعلان المجموعة تأجيل محادثات السلام التي لم تحرز تقدما يذكر نحو إنهاء قتال استمر أكثر من شهرين في الدولة المنتجة للنفط. وقتل آلاف المدنيين في أعمال العنف.
وقالت إيجاد في البيان الذي صدر يوم الثلاثاء "هذه العطلة ستسمح للأطراف بمزيد من التفكير."
لكن توقف المفاوضات قد يثير أيضا مخاوف بشأن أمن حقول النفط في ولاية أعالي النيل في شمال شرق جنوب السودان التي يقترب القتال منها.
ومن المقرر استئناف محادثات السلام التي تستهدف إبرام اتفاق على الإصلاح السياسي في جنوب السودان بعد صراع على السلطة بين الرئيس سلفا كير ونائبه المقال ريك مشار في 20 مارس آذار.
ويزداد إحباط حكومات دول شرق إفريقيا والمجتمع الدولي لبطء تقدم المفاوضات. ولم يعقد مفاوضو كل من الحكومة والمتمردين اجتماعا مباشرا منذ توقيع وقف إطلاق النار الذي لم يصمد.
وقالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) إن القتال امتد إلى منطقة أبعد شمالا في ولاية أعالي النيل بعدما سيطر المتمردون على ملكال عاصمة الولاية الشهر الماضي لكن حكومة جوبا تقول إنها تسيطر على حقول النفط في الولاية.