رفض الرئيس التشيكي فاتسلاف كلاوس اليوم المصادقة على القانون الذي يشرع علاقة المثليين ، وذلك على الرغم من موافقة مجلسي النواب والشيوخ على القانون الخاص بهذا الشأن خلال الشهرين الماضيين .
وقال في مؤتمر صحفي - عقده لإعلان رفضه - : " إن العديد من فقرات القانون تعتبر صيغة طبق الأصل عن الترتيب القائم في المؤسسة التقليدية للزواج - أي العائلة - الأمر الذي لا يمكن السماح به " ، مشيرا إلى : "إن أكثر شيء يزعجني في القانون هو واجب الإعاشة بين المثليين " . ووفقا للدستور ، فقد أعاد الرئيس القانون إلى مجلس النواب ؛ مما يعني أن المجلس سيعيد النقاش بشأنه والتصويت عليه من جديد ، غير أن إقراره هذه المرة سيحتاج إلى موافقة أغلبية أعضاء النواب - أي 101 نائب من أصل 200 - الأمر الذي إذا ما تم فإن الرفض الرئاسي يعتبر لاغيا .. وبالتالي يدخل القانون حيز السريان . وعلى خلاف المرة الماضية الذي أقر فيه القانون في مجلس النواب بموافقة 86 نائبا من أصل 147 حضروا الجلسة أثناء التصويت ، فإن إقراره بمائة وصوت هذه المرة لن يكون سهلا بالنظر لعدم وجود إجماع كبير على هذا الأمر .. حيث يعارضه بقوة نواب (الاتحاد المسيحي الديمقراطي) المشارك في الائتلاف الحاكم ، وكذلك نواب من (الحزب المدني) المعارض ، وأيضا بعض النواب من (الحزب الاجتماعي الديمقراطي) - أقوى أحزاب الائتلاف الحاكم - . وقد بدأ رئيس الحكومة / ييرجي باروبيك فور إعلان الرئيس رفضه المصادقة على هذا القانون اتصالات أولية مع (الحزب الشيوعي) المعارض ومع (اتحاد الحرية) المشارك في الائتلاف الحاكم ؛ بهدف تأمين الأصوات الكافية في مجلس النواب للتغلب على الرفض الرئاسي . وكان الرئيس كلاوس قد لمح إلى أنه لن يصادق على هذا القانون ، وذلك عندما أدلى بحديث لصحيفة (ملادا فرونتا) - الأوسع انتشارا في تشيكيا - اعتبر فيه القانون بأنه غلط مأساوي .. ليس فقط في مضمونه وإنما أيضا في طريقة صياغته ؛ لأنه يعطي امتيازات وتسهيلات لشريحة من الناس ، كما رأى فيه محاولة لإضفاء الشرعية على عملية تحطيم المؤسسة التقليدية التي يستند إليها المجتمع وهي (العائلة) . كما أشار إلى أن مكتبه تلقى 374 رسالة من مواطنين يناشدونه فيها عدم المصادقة على القانون .. في حين ناشده ثمانية فقط للمصادقة عليه ؛ ولذلك أكد أن هذا الأمر سيؤخذ بعين الاعتبار أثناء عملية البت بشأن القانون من قبله . وقد سارع رئيس الحكومة / ييرجي باروبيك بعد هذا الموقف للرئيس كلاوس إلى خط رسالة علنية له .. دعاه فيها إلى المصادقة على القانون كونه قد حظي بدعم مجلسي النواب والشيوخ ، وأنه يلغي التمييز الذي تتعرض له هذه الفئة من الناس ، كما أشار إلى أن العديد من الدول الأوربية سبق لها أن أقرت مثل هذا القانون مثل : السويد والدانمارك وفرنسا وهولندا وألمانيا وغيرها .. وينص القانون - موضوع الخلاف الآن بين الحكومة من جهة وبين الرئيس كلاوس من جهة أخرى - على أن المثليين سيحق لهم بعد دخوله حيز السريان تسجيل علاقتهم بشكل قانوني في إدارات الأحوال الشخصية، في حين سيكون فض هذه العلاقة من اختصاص القضاء .. كما هو الأمر حاليا في الأسرة المكونة من رجل وامرأة ، وسيحق للشخصين المثليين الاطلاع على المعلومات الصحية الخاصة بكل منهما وعدم الإدلاء بشهادة الواحد ضد الأخر وبحق التمثيل أو النيابة أمام السلطات وحق الإعاشة وحق التوريث واستخدام المنزل الذي يقيم فيه الشريك ، لكن لن يحق لهما تبني الأطفال أو الملكية المشتركة للثروة أو الحصول على تسهيلات ضريبية كما هو الحال الآن بين الرجل والمرأة في العائلة . يذكر ، أن أخر استطلاع للرأي في تشيكيا أشار إلى أن 62 % من التشيك يؤيدون إضفاء الشرعية على علاقة المثليين ، فيما عبر 30 % من التشيك عن رفضهم لذلك ، وهناك 8 % أجابوا بأنه ليس لهم رأي في هذا الشأن