تجوب قوات أميركية شوارع بغداد سيرا على الاقدام في محاولة جديدة لكسب ثقة العراقيين وهو منظر غير معتاد للكثير من السكان الذين اعتادوا أكثر على رؤيتهم داخل عربات مدرعة.
ويمثل اتباع نهج مختلف مع العراقيين الذين طالما انتقدوا القسوة التي تتعامل بها القوات الاميركية جزء من استراتيجية تهدف الى استعادة أكثر الاحياء خطورة في بغداد من أيدي المسلحين والحد من الصراع الطائفي.
ووصلت الاف التعزيزات الاميركية الى بغداد في الاسابيع الاخيرة للانضمام الى حملة تقوم بها القوات الامريكية والعراقية بهدف القضاء على أعمال العنف الطائفية التي تزداد سوءا في المدينة.
وشرح قادة عسكريون أميركيون الوضع للسكان قائلين انهم يهدفون الى اعادة الامن دعما للشرطة العراقية.
وقال اللفتنانت كولونيل جيفري بيترسون قائد السرب الاول من الفرقة الرابعة عشرة الاميركية فرسان لأحد السكان عبر مترجم في الحضر وهي منطقة في حي الدورة الجنوبي الذي اشتهر بأعمال العنف "أريد أن أنجز هذه المهمة حتى يمكنني العودة الى وطني والعيش مع اسرتي وحتى يمكنكم أنتم العيش مع أسركم."
وقرر بيترسون الذي تتجول وحدته في العادة داخل عربات مدرعة من طراز سترايكر الترجل للتحدث الى السكان في الوقت الذي كان يقوم فيه رجاله والشرطة العراقية بتفتيش الحي بحثا عن أسلحة غير مشروعة.
وعندما سئل عما اذا كان الجيش الاميركي يتبنى أسلوبا جديدا بهذه الدوريات المترجلة أجاب "ما من شك أن هناك تركيزا متجددا على تفاعل الجنود مع الناس."
ومنذ وصول الوحدة قبل اسبوعين انفجرت قنبلتان على جانب الطريق في عربتين من طراز سترايكر ولكنهما لم تسببا خسائر مادية كبيرة وقال الجنود ان عددا اخر تعرض لاطلاق النيران. كما قصفت قاعدة الوحدة بالصواريخ وقذائف المورتر. وتنطوي الدوريات المترجلة على خطورة اكبر.
وبالرغم من ذلك فان الجولة التي يقوم بها بيترسون تؤتي ثمارها فيما يبدو اذ ان السكان الذين تحدث اليهم بدا عليهم الرضا لرؤية الجنود الاميركيين مجددا في الشوارع بعد شهور من أعمال العنف الطائفية والتي أسفرت عن سقوط الاف القتلى ونزوح الاف اخرين.
وقال رجل لبيترسون "نشعر بالامان عندما نرى الاميركيين" وذلك قبل أن يطلب منه تحسين امدادات الكهرباء واصلاح الانابيب في شبكة الصرف الصحي وقائمة أخرى من الشكاوى المتكررة والتي وعد بيترسون باحالتها الى مجلس الحي.
وفي الكثير من المحادثات التي أجراها بيترسون مع السكان اكد على دور الشرطة العراقية في المساعدة في اعادة الامن في محاولة لتحسين صورة القوة.
وقال لرجل حكى له كيف أن والده قتل في حادث اطلاق رصاص هذا الاسبوع محاولا طمأنته "أتمنى أن تمنع هذه المهمة التي نقوم بها مع الشرطة الوطنية قتل الناس في المستقبل."
ولكن الشرطة ينظر لها على نطاق واسع على أنها تفتقر الى التدريب اللازم وانها ذات طابع سياسي وأقل كفاءة من الجيش العراقي وهي مخاوف يتمنى المسؤولون الامريكيون تناولها من خلال اعادة تدريب القوى وتزويدها بالمستشارين.
وفي مدينة عادة ما ترتدي فيها ميليشيات وعصابات اجرامية ملابس الشرطة فان كسب ثقة العراقيين أمر حيوي.
والكثير من رجال الشرطة المشاركين في الحملة على الحضر من صغار السن وبدوا مشوشين. وكانت القوة ترتدي ملابس مموهة وخوذات بأشكال مختلفة.
وقال بيترسون "ما زال هناك عمل يتعين انجازه ولكن كل يوم يصبحون أفضل وأفضل."
وبعد دقائق أقبلت امرأة باكية ممسكة بصبي في يدها لتشكو للكولونيل من أن أفرادا من الشرطة سرقوا هاتفها المحمول أثناء تفتيش منزلها.
وقال في وقت لاحق "من الشائع أن يأتي لي البعض ليشكو من أن شرطيا أو جنديا سرق شيئا ما.. ولكن من الصعب بالنسبة لي اثبات ذلك."