دمشق لن تعطي واشنطن ”ذريعة” لمهاجمتها وانان مرتاح لمحادثات لارسن والاسد

تاريخ النشر: 14 يونيو 2005 - 08:49 GMT

استبعدت سوريا قطعيا عودتها الى لبنان مؤكدة انها لن تمنح واشنطن أي "ذريعة" لمهاجمتها، فيما عبر امين عام الامم المتحدة كوفي انان عن ارتياحه للمحادثات حول لبنان التي اجراها مبعوثه تيري رود لارسن مع الرئيس السوري بشار الاسد في دمشق.

وقال السفير السوري لدى واشنطن عماد مصطفى ان بلاده لا يمكنها تصور سيناريو يتطلب اعادة قواتها الى لبنان وأن بلاده ستتجنب منح الولايات المتحدة أي "ذريعة" لمهاجمتها.

وقال السفير مصطفى في مقابلة مع رويترز ان سوريا رحبت بزيارة مسؤولي الامم المتحدة الى لبنان للتأكد مما اذا كانت دمشق قد سحبت بالفعل جميع أفراد قواتها ومخابراتها من لبنان على أمل تقليص فرص المواجهة مع الولايات المتحدة.

وتصاعد التوتر طويل الامد بين البلدين مؤخرا بسبب الدور السوري في لبنان ومزاعم أميركية بأن دمشق تقوض الجهود الرامية لتحقيق الاستقرار في العراق. وتوجه فريق الامم المتحدة الاثنين الى بيروت.

وقال مصطفى "سوريا ليست حمقاء حتى تغادر لبنان بالفعل ثم تحتفظ ببعض العناصر هناك و(تدع واشنطن) تستخدم تلك العناصر كذريعة للاضرار بسوريا."

وسحبت سوريا قواتها وقوامها 14 الف جندي من لبنان في ابريل نيسان استجابة لضغوط دولية بعدما فجر اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري في 14 شباط/فبراير مظاهرات ضخمة في الشوارع وتسبب في تصاعد الضغوط الدولية.

واضاف مصطفى "يود أعداؤنا ان يروا سوريا محصورة في موقف (مثل نشوب حرب أهلية في لبنان) تفكر فيه في العودة مرة أخرى الى لبنان. لكننا لن نفعل ذلك. أن نعيد قواتنا الى هناك مرة أخرى محض خيال وأمنية لادارة الرئيس (الاميركي جورج) بوش... لن نضع انفسنا في مواجهة مع النمر."

وكان البيت الابيض قال الجمعة انه لديه معلومات بأن دمشق اعدت قائمة اغتيالات لزعماء سياسيين في لبنان وهي التهمة التي وجهها ايضا زعيم لبناني معارض بارز مناهض لسوريا.

وكرر مصطفى رفض بلاده للاتهامات بأن لديها مثل قائمة الاغتيالات هذه.

وقال مصطفى ان سوريا "ليس لديها مشكلة" مع الزيارات التي تقوم بها الامم المتحدة للتأكد من انسحابها الكامل.

وأصدر فريق من ثلاثة أعضاء تابع للامم المتحدة تقريرا في ايار/مايو أكد أن القوات السورية انسحبت من لبنان بعد 29 عاما. وكانت القوات السورية انتشرت في لبنان في اطار جهود لاعادة الاستقرار في البلاد اثناء الحرب الاهلية في الفترة من عام 1975 وحتى عام 1990.

لكن الفريق قال انه من الصعب التأكد من أن جميع أفراد المخابرات قد انسحبوا ايضا. واحجم الامين العام للامم المتحدة كوفي انان عن اعادة الفريق الى لبنان مرة أخرى لكنه قرر في النهاية ارساله الجمعة.

وقال مصطفى "في الحقيقة من الافضل أن يكرروا العودة... كل أسبوعين. هذه هي الطريقة الوحيدة للتعامل مع تلك الادارة (ادارة الرئيس بوش)."

ووصف السفير السوري الايحاءات بأن سوريا تحاول اثارة الاضطرابات والعنف في لبنان لتبرير اعادة نشر قواتها هناك بأنها "غبية وغير عقلانية."

واضاف أن سوريا ستعمل مع أي تركيبة سياسية للسلطة ستسفر عنها الانتخابات الجارية حاليا في لبنان.

واشار ايضا الى أن دمشق تبذل قصارى جهدها لدعم استقرار العراق والتأكد من أن المقاتلين الاجانب لا يستخدمون سوريا كطريق للعبور الى العراق خشية ان "يستفز" ذلك واشنطن.

وقال "لسنا بهذا الغباء. اننا ندرك الدوافع الخفية لهذه الادارة. اننا لن نمنحهم ذريعة على طبق من فضة ونقول اننا سنفعل كل ما هو ممكن لاستفزازكم لمهاجمة سوريا."

ودأب مسؤولون أميركيون على اتهام سوريا بتقويض جهودها في العراق والسماح لمتشددين بنقل مقاتلين واموال الى العراق عبر اراضيها وهي التهمة التي تنفيها سوريا.

وقال السفير السوري ان بلاده ترغب في تجديد تعاونها في المجال الامني وغيره من المجالات مع الولايات المتحدة والذي تلاشى خلال الاشهر الاخيرة واكد للمسؤولين بمن فيهم الرئيس جورج بوش نفسه على حسن نوايا سوريا.

واضاف "انني أواصل تكرار نفس الرسالة لكنها تلقى اذانا صماء."

وقال "في اليوم الذي يرغب فيه الامريكيون في اعادة التعامل مع سوريا فسنكون أكثر استعدادا منهم. اننا بلد صغير. الولايات المتحدة قوة عظمى في العالم. لا نريد أن نضع أنفسنا في موقف نعتبر فيه مرشحين لان نكون الهدف التالي."

انان مرتاح لمحادثات لارسن مع الاسد

الى ذلك، فقد عبر الامين العام للامم المتحدة عن ارتياحه للمحادثات حول لبنان التي اجراها مبعوثه الخاص تيري رود لارسن الاحد في دمشق مع الرئيس السوري بشار الاسد كما جاء في بيان صادر عن المركز الاعلامي للامم المتحدة في بيروت.

وجاء في البيان ان رود-لارسن الذي وصل الى باريس قادما من دمشق اطلع الامين العام للامم المتحدة على مضمون محادثاته مع الرئيس السوري مشيرا الى انها كانت "بناءة ومفيدة".

واضاف البيان ان انان "كان مرتاحا للتقرير" الذي قدمه مبعوثه الخاص وانه "سيواصل التعاون مع الرئيس السوري والحكومة السورية والاطراف الاخرى من اجل التطبيق الكامل للقرار 1559" الذي اعتمده مجلس الامن في ايلول/سبتمبر 2004.

وكان المبعوث الخاص للامم المتحدة التقى الاحد الرئيس السوري في دمشق وبحث معه الاوضاع في لبنان حيث سوريا متهمة بابقاء عدد من عناصر مخابراتها.

وقد اعلنت الامم المتحدة في بيان ان زيارة رود-لارسن "اقتصرت على لقاء مع الرئيس بشار الاسد الذي نقل اليه على الارجح رسالة من كوفي انان" فيما كان مبعوث الامم المتحدة غادر دمشق بدون الادلاء بتصريح.

(البوابة)(مصادر متعددة)