بعد أيام فقط من نفي الحكومة السورية تهريب أسلحة عبر حدودها مع الأردن، إثر إعلان الأردن تهريب عناصر من حركة المقاومة الإسلامية "حماس" أسلحة من سورية إلى أراضيه لاستهداف مسؤوليه؛ اضطرت دمشق مجدداً إلى نفي اتهام جاء من الخليج العربي هذه المرة. ونفى دبلوماسي سوري نبأ وجود "أبو مصعب الزرقاوي" قائد تنظيم القاعدة في العراق؛ على الأراضي السورية، وتوفير حماية من السلطات السورية له.
وقال السفير السوري في الكويت علي عبد الكريم إن هذه الاتهامات هدفها الضغط على بلاده، وتشويه الحقيقة، في تصريحات نشرتها صحيفة "القبس" الكويتية الجمعة؛ رداً على تقرير نشرته الصحيفة قبل يوم من كتابة "المحرر الأمني".
وعبر السفير عن أسفه لنشر الصحيفة الكويتية التقرير، مؤكداً "أن سورية الواضحة جداً في مقاومتها للإرهاب التكفيري وحربها ضده داخل سورية، ورفضها وإدانتها له في كل مكان تستحق محاكمة وتدقيقاً أكثر إنصافاً في مثل هذه الاخبار والاتهامات، لأنها الأبعد عن سورية ومبادئها وافكارها وسياستها وسلوكها".
وأضاف "أحسب أن أي مراقب موضوعي للأحداث الدامية المؤلمة في العراق، وما رافقها من إلقاء الاتهامات التي كشفت الحقائق على الأرض زيفها وبطلانها بما يخص سورية، يعرف أن مثل هذه الأضاليل يقصد منها الضغط على سورية وتشويه صورة الحقيقة، والتغطية على الجرائم، التي تحدث على أرض العراق، ومسببيها ومدبريها والضالعين بها والمستفيدين منها، بينما يخسر العراق أمنه واستقراره، وتزهق أرواح أبنائه من كل الاطياف والمناطق، ويشكل هذا مصدر قلق كبير لسورية ولكل الدول المجاورة للعراق شقيقة أو غير شقيقة جراء الانهيار الأمني الذي سببه الاحتلال، والاخطاء والخطايا الكبيرة التي رافقته".
وتساءل عبد الكريم "لا ادري اين مصلحة الصحيفة في مثل هذه الاخبار المناقضة لحقيقة موقف سورية، ودورها الرافض قولا وعملا للإرهاب التكفيري، والداعي دائما الى وحدة وسلامة العراق ارضا وشعبا والى التشاور والتعاون مع الاشقاء العراقيين، ومع الاشقاء والاصدقاء في دول الجوار لإيجاد قواسم مشتركة تنقذ هذا البلد الشقيق من محنته الدامية لمصلحة اهله ولمصلحة سوريا، وكل الدول المجاورة للعراق"، مؤكداً أن "سورية التي تربطها بالعراق الشقيق حدود واسعة، أقامت السواتر الترابية، ونشرت حرس الحدود والمخافر بأعداد كبيرة، وأبدت استعدادها دائماً للتنسيق والتعاون مع الحكومة العراقية، واستضافت ممثلي البعثات الدبلوماسية ومراسلي وكالات الأنباء ليتأكدوا بأنفسهم من حجم الجهود المبذولة على الجانب السوري لضبط الحدود ومنع التسلل، وقد ضبطت وأوقفت أعداداً غير قليلة من هؤلاء، وقامت بتسليم الكثيرين منهم الى دولهم وفق الاتفاقات والقوانين الناظمة للعلاقات بين سورية وكل دولة من هذه الدول".
ودعا السفير السوري الصحيفة الكويتية إلى "التدقيق في معلومات، كالتي جاءت من دون أسانيد وأدلة، إضافة الى كونها تشكل افتراقا الى حدود التناقض مع تاريخ سورية المعاصر، وموقفها المعلن من القوى المتطرفة والتكفيرية خاصة".
وكان تقرير "المحرر الأمني" في "القبس" الخميس نقل عما سماه "مصادر استخباراتية خليجية" أن "أبو مصعب الزرقاوي" "يتواجد في منطقة جبل التنف داخل الحدود السورية وبالقرب من الحدود العراقية وحيث صور شريطه التلفزيوني" الذي بُث مؤخراً.
واتهمت "المصادر الاستخبارية الخليجية" في تصريحاتها للصحيفة الكويتية السلطات السورية بأنها "تساهم في تقديم الحماية للزرقاوي، وتأمين إدخاله بين حين وآخر الى محافظة الأنبار العراقية ليلتقي بعض انصاره، ثم يعود مع حلول الليل الى الاراضي السورية حيث له موقع في منطقة تدعى جبل التنف، وهو لا يبعد عن الحدود سوى عدة كيلومترات".
وأضافت المصادر "إن الشريط التلفزيوني الذي ظهر فيه الزرقاوي يوم الثلاثاء الماضي يؤكد انه تم تصويره بالقرب من الساتر الترابي الذي يفصل بين حدود سوريا والعراق، وهي منطقة مفتوحة على البلدين"، مشيرة إلى أن "السيارات التي ظهرت في الشريط وتحمل مدافع مضادة للطائرات، لا تتواجد داخل الاراضي العراقية التي تراقبها باستمرار الأقمار الصناعية وطائرات من دون طيار"، وقالت "إنه جرى تصوير الشريط في الصباح الباكر وخلال وقت قصير. وان الحفر التي ظهرت في الشريط معروفة للجهات الأمنية المعنية".
وحسب المصادر نفسها؛ فإن "هذه المنطقة كانت مقرا للهلال الأحمر السوري خلال الهجوم الأمريكي على العراق، وقد صورت من الجو سابقاً، وجاءت صور شريط الزرقاوي لكي تتطابق مع تضاريسها الجغرافية"، كما استبعدت المصادر "أن يكون في استطاعة الزرقاوي الوصول الى الفلوجة أو الرمادي، كما ورد في الشريط، ورجحت ان حركته تقتصر على المناطق الحدودية بين البلدين".
وكان شريط مصور لأبي مصعب الزرقاوي بُث الثلاثاء لأول مرة على شبكة الإنترنت، بدا فيه المسؤول في تنظيم "القاعدة" في منطقة صحراوية، متعهداً بتصعيد الهجمات وإلحاق الهزيمة بالقوات الأمريكية وإخراجها من "أرض الرافدين مهزومة ذليلة حقيرة".
الاتهام الأردني:
ويلفت الانتباه مجيء هذا الاتهام الخليجي بعد اتهام أردني قبل أكثر من أسبوع بدخول أسلحة هربها عناصر في حركة المقاومة الإسلامية "حماس" من سورية إلى الأردن، لتنفيذ مخطط قالت السلطات الأردنية إن الحركة الفلسطينية المقاومة التي شكلت الحكومة الفلسطيني مؤخراً؛ كانت تنوي تنفيذه ضد بعض مسؤوليها، بأمر من أحد قادة "حماس" المقيمين في دمشق.
وذكرت المصادر الرسمية الأردنية أن الأسلحة التي تضم مواد متفجرة وصواريخ اكتُشفت في قرية شمال الأردن، قرب الحدود السورية الأردنية؛ موجهة اتهاماً مبطناً لسورية بتسهيل عبور الأسلحة والصواريخ. وأدى الإعلان عن كشف هذه الأسلحة، ثم اعتقال أشخاص قالت السلطات الأردنية إنهم من "حماس" ومتورطون في عملية التهريب؛ إلى تأجيل زيارة وزير الخارجية الفلسطيني الدكتور محمود الزهار (أحد قادة حماس في غزة) إلى الأردن، إلى أجل غير مسمى، في حين توجه الأخير إلى سورية حيث استُقبل بحفاوة بالغة.
وسارعت سورية إلى نفي الاتهام الأردني، مؤكدة أن لا وجود لأي قيادي عسكري من حماس في سورية، واعتبرت ذلك "أمراً عارياً عن الصحة تماماً"، فقادة حماس الموجودين فيها هم قادة سياسيون فقط. واعتبرت دمشق "زج" اسم سورية في هذا الادعاء أمر لا يخدم العلاقات الأخوية القائمة بين سورية والأردن.
إلا أن رئيس الوزراء الأردني معروف البخيت طمأن دمشق، ونفى أن تكون الحكومة الأردنية تتهم سورية كدولة بأنها وراء تلك المجموعة تدريباً أو تسليحاً، موضحاً أن المقصود هو إظهار الجهة الحدودية التي تسلل منها أعضاء الخلية لتهريب تلك الأسلحة، حسب ما جاء في اجتماع عقده مع أعضاء في البرلمان الأردني مساء الأربعاء. إلا أن البخيت عاد ليؤكد في اللقاء أن العملية التي أُحبطت كانت تستهدف شخصية أردنية رفيعة المستوى دون أن يكشف النقاب عن هويتها، واعداً بإعلان الأسماء والتفاصيل الكاملة بعد انتهاء التحقيقات