اكدت الاذاعة السورية السبت ان وفد تقصي الحقائق في مقتل رفيق الحريري رئيس وزراء لبنان السابق كان هدفه احكام الهيمنة الخارجية والتدخل في شؤون لبنان لتسريع تنفيذ مشروع الشرق الاوسط الموسع الكبير الاميركي.
وقالت الاذاعة السورية في تعليقها ان النتائج التي توصل اليها الوفد "حلقة جديدة في هذه المرحلة من قبل الدول المهيمنة على العالم في فرض وقائع جديدة في هذه المنطقة تمهيدا لتسريع تنفيذ مشروع الشرق الاوسط الموسع الكبير".
واضافت الاذاعة ان هذه اللجنة "تجاوزت المهمة التي اوكلت لها وهذا يعني انه ثمة اهدافا اخرى سعت اللجنة للوصول اليها لاغراض قد ترتبط بما تشهده الساحة اللبنانية من تجاذبات لها امتدادات خارجية تتجاوز الاطار الاقليمي الى الاطار الدولي وما يرمي له القرار 1559 من تدخل في الشؤون اللبنانية الداخلية".
واضافت ان "واشنطن وتل ابيب لم تخفيا ان سوريا وبقية قوى الممانعة تشكل عقبة بوجه السيطرة على المنطقة في اطار استراتيجية المحافظين الجدد في الادارة الاميركية المتحالفين مع (رئيس وزراء اسرائيل ارييل) شارون لتغيير الخريطة السياسية في هذه البقعة الحيوية من العالم".
واكدت الاذاعة السورية ان "المفهوم الاميركي يعني السيطرة على المنطقة مما يوفر لاسرائيل تصفية الانتفاضة (الفلسطينية) واستكمال بناء جدار الفصل العنصري وتوسيع المستوطنات في الضفة الغربية وخلق بؤرة توتر جديدة في لبنان بهدف نزع سلاح المقاومة اللبنانية والمخيمات تمهيدا لفرض التوطين في الساحة اللبنانية بعد احتواء القرار اللبناني".
من ناحية اخرى، اكد المحامي الاختصاصي في قانون الجزاء الدولي شبلي ملاط السبت ان لجنة التحقيق الدولية في اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري التي اوصى مجلس الامن الدولي بتشكيلها لها حق استجواب من تراه مناسبا مهما علا شانه واتهامه اذا اقتضى الامر.
وقال ملاط لفرانس برس "لجنة التحقيق الدولية تقوم باستجواب من تريد بغض النظر عن موقعه ولها حق اتهامه اذا اقتضى الامر وفق ما اوصى به تقرير لجنة التقصي التابعة للامم المتحدة".
واوضح ملاط الذي سبق له ان تسلم دعوى الناجين من مجزرة صبرا وشاتيلا ضد رئيس الحكومة الاسرائيلية ارييل شارون امام المحاكم البلجيكية "ان اللجنة سيكون لها مرجعية قضائية لانه يحق لها ان تتهم. وبالتالي عليها ان تقوم بالاستجواب وفق الاصول وابلاغ المستجوب بان ما يدلي به قد يؤدي الى اتهامه وبالتالي يحق له محام".
وكانت بعثة تقصي الحقائق قد اكدت في التقرير الذي تسلمه مجلس الامن الخميس "ان التحقيق الدولي المستقل ضروري لبلوغ الحقيقة عبر فريق عمل مكتف بذاته يتضمن خبراء من كل الحقول مع طاقم دعم وموارد قانونية (...) وهذا الفريق يحتاج الى سلطة تنفيذية للاستجواب والبحث والتقصي والمهام الاخرى".
وتوقع ملاط ان ينتج عن لجنة التحقيق الدولية "تشكيل محكمة خاصة" لافتا الى البيان الرئاسي الذي صدر عن مجلس الامن الدولي غداة اغتيال الحريري في 14 شباط/فبراير والذي بموجبه كلف انان بعثة تقصي الحقائق اعتبر الاغتيال "جريمة ارهابية".
يشار الى ان تقرير البعثة الذي اعدته بعد ان امضت في بيروت بضعة اسابيع حمل "حكومة سوريا المسؤولية الاولى في التوتر السياسي الذي سبق اغتيال الحريري" معتبرا انه "بدون استباق التحقيق كان واضحا ان هذا الجو مهد للاغتيال".
وتحدث التقرير عن التهديدات التي وجهها الرئيس السوري بشار الاسد الى الحريري من اجل اجباره على التمديد لرئيس الجمهورية اميل لحود مشيرا الى ان مصادر متعددة اكدت "تقريبا بالوقائع الكاملة" ما جرى في هذا الاجتماع.
واوضحت البعثة بانها لم تحصل على رواية عن اللقاء من جانب الاسد لان "السلطات السورية رفضت طلب البعثة باللقاء معه".
علما بان التقرير الذي شدد على استقلالية لجنة التحقيق اشار الى للجنة "ان تستعين وتستشير موارد قانونية لبنانية من دون يمس ذلك استقلالها".
يذكر بان وزير الخارجية اللبناني محمود حمود الذي انتقد امس الجمعة تقرير بعثة التقصي لانها "تخطت صلاحيتها" يجب ان تعمل "بالتنسيق مع الدولة" اللبنانية.