وصف نائب وزير الخارجية السوري فيصل مقداد التقرير الاول لرئيس لجنة التحقيق الدولية سيرج براميرتس بالواقعية والمهنية.
وقال مقداد في تصريح صحافي ان اشارة التقرير الى تعاون سوريا مع كل طلبات لجنة التحقيق الدولية باغتيال رئيس وزراء لبنان الاسبق رفيق الحريري جاء من خلال الزيارات التي قام بها رئيس اللجنة الى دمشق وزيارات مسؤولين سوريين الى بيروت معربا عن امله باختبار كل هذه الجهود خلال الفترة القادمة من التحقيقات.
واشار مقداد الى ان التقارير السابقة التي قدمها رئيس لجنة التحقيق الدولية السابق ديتليف ميليس كانت تعطي وسائل الاعلام مجالات لاطلاق احكام مسبقة اما التقرير الجديد فلا يعطي المجال لذلك الا انه نوه الى ان بعض الدول ستكرر اقوالها حول التعاون السوري مركزة على البعد السياسي وليس التقني.
واكد مقداد الموجود حاليا في نيويورك انه لايوجد أي شيء يمكن التعليق عليه في التقرير ضد سوريا.
ومن جانبها قالت وكالة الانباء السورية (سانا) ان التقرير سلم الى مندوب سوريا الدائم لدى الامم المتحدة.
واشارت لجنة التحقيق الدولية في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري للمرة الاولى الثلاثاء الى تعاون سوري شبه كامل في التحقيق. من جهة اخرى قال التقرير ان الاعتداء الذي اودى بحياة الحريري و21 شخصا آخرين عرفت هوياتهم وشخص واحد لم يتم التعرف على جثته "قد يكون احد منفذيها" ان "الطرق والوسائل التي استخدمت للاعداد للعملية اكثر تعقيدا من تنفيذها". واوضح ان "الافراد الذين ارتكبوا هذه الجريمة يبدون +محترفين+ في عملهم بما انهم خططوا لنجاح العملية بدرجة كبيرة وقاموا بها بانتظام فردي وجماعي عال جدا" مشيرا الى ان هذا يدل على ان "بعض المتورطين على الاقل كانوا متمرسين في هذا النوع من النشاط الارهابي". وقال التقرير المرحلي الثالث للجنة والاول لرئيس لجنة التحقيق الدولية الجديد القاضي سيرج برامرتس ان "تقدما تحقق في المجال الحساس الذي يشكله التعاون مع سوريا". واضاف ان "الحكومة السورية لبت رسميا ولا سيما خلال الاشهر الثلاثة الاخيرة كل طلبات المساعدة تقريبا التي تقدمت بها اللجنة".
لكن التقرير اوضح انه "رغم هذا التقدم المشجع تجدر الاشارة الى ان اللجنة ستحكم في النهاية على تعاون السلطات السورية على اساس المعلومات التي قدمت وسرعة تلبية طلباتها". واغتيل الحريري في 14 شباط/فبراير 2005 في وسط بيروت في عملية تفجير كبيرة.
واوضح التقرير ان دمشق قدمت خصوصا ردودا على عدد من الطلبات المحددة المتعلقة بارشيف مخابراتها العسكرية وراجعت سجلات متعلقة بالوضع السياسي في لبنان كما طلبت اللجنة. واشار التقرير الى ان "وزير الخارجية السوري (وليد المعلم) ابلغ رئيس اللجنة في التاسع من اذار/مارس 2006 ان لقاء مع الرئيس السوري (بشار الاسد) ولقاء اخر مع نائب الرئيس السوري (فاروق الشرع) سيحصل خلال شهر".
واضاف ان "برامرتس التقى مرتين مسؤولين سوريين. المرة الاولى في دمشق التقى خلالها وزير الخارجية ونائب وزير الخارجية والمستشار القانوني لوزارة الخارجية ورئيس اللجنة القضائية السورية الخاصة في 23 شباط/فبراير 2006 ثم في بيروت حيث التقى نائب وزير الخارجية السوري والمستشار القانوني في السابع من آذار/مارس".
واوضح ان هذه اللقاءات سمحت للجنة بالتوصل الى "تفاهم مشترك مع سوريا حول الاطار القانوني لتعاونهما وبعض الاجراءات العملية لتسهيل تطبيق طلبات المساعدة التي تتقدم بها اللجنة بسرعة وسيتم اختبار التفاهم في الاشهر المقبلة".
واضاف ان ممثلي اللجنة والسلطات السورية يجب ان تواصل اللقاءات لضمان استمرار التعاون موضحا ان اللجنة والسلطات السورية ستعقد اجتماعات عمل منتظمة حول مسائل التعاون. وكانت لجنة التحقيق استمعت الى افادات مسؤولين امنيين سوريين كبار في كانون الاول/ديسمبر 2005 وكانون الثاني/يناير 2006 في فيينا. وتسلم برامرتس مهامه الجديدة في 23 كانون الثاني/يناير الماضي خلفا للقاضي الالماني ديتليف ميليس. ومنذ تعيينه في الحادي عشر من كانون الثاني/يناير احاط برامرتس مهمته بسرية تامة. وكان تقريران مرحليان للجنة التحقيق اشارا الى احتمال ضلوع الاجهزة الامنية السورية واللبنانية في اغتيال الحريري. ونفت سوريا التي هيمنت لفترة طويلة على لبنان تورطها في عملية الاغتيال واعتبرت التقريرين السابقين مسيسين.
وقال برامرتس في تقريره الجديد ان "سوريا اعربت عن نيتها احترام القرارات الدولية التي تطلب منها السماح للجنة بالاطلاع على كل الوثائق والمعلومات الحسية والادلة التي في حوزتها والي تعتبرها اللجنة مفيدة لتحقيقاتها".
واضاف ان سوريا "اكدت انها ستلبي كل الطلبات المتعلقة بتوقيف اي مسؤول سوري او فرد يشتبه بضلوعه في التخطيط والتنظيم والتنفيذ".
وحول تقدم التحقيق قالت اللجنة الدولية ان "التحقيق شهد تقدما اضافيا". واوضح التقرير ان اللجنة "واصلت التحقق من خطوط سابقة في التحقيق وخطوط جديدة واتخذت قرارات بالتخلي عن خطوط سابقة وتأكيد فائدة بعض الخطوط الاخرى في اطار القضية".
ورأى انه "من المهم للجنة ان تحدد وتستخدم طرقا جديدة لجمع المعلومات واقامة الروابط بين الجريمة بحد ذاتها والاطراف التي اوعزت بها" موضحا ان "اللجنة تواصل عددا من المصادر التي قد توفر مثل هذه المعلومات".
وقيمت اللجنة اهمية مسائل مثل قضية بنك المدينة واعتبرت ان "التحقيق بشأن هذه القضية يجب ان يتواصل" كما اوضحت ان "تحليلا مقارنا للاتصالات الهاتفية وتقاطع الارقام في اطار اغتيال الحريري قد تم".
واعربت اللجنة عن ثقتها بان "دعمها للسلطات اللبنانية سيؤدي الى نتيجة ناجحة للتحقيقات في اطار زمني معقول". وسيناقش التقرير الخميس خلال جلسة عامة لمجلس الامن.