دمشق تقرر المشاركة بمؤتمر انابوليس رسميا

تاريخ النشر: 26 نوفمبر 2007 - 06:48 GMT

قررت دمشق المشاركة في مؤتمر انابوليس رسميا وسط توقعات بعدم تمكن المؤتمر من احداث انفراجة حقيقية في عملية السلام.

افاد مصدر سوري مطلع الاحد أنه تقرر رسميا مشاركة سوريا في مؤتمر انابوليس للسلام في الولايات المتحدة الثلاثاء المقبل بوفد برئاسة معاون وزير الخارجية السوري فيصل المقداد.

وقال المصدر نفسه في اتصال مع وكالة فرانس برس أن المقداد "سيمثل سوريا رسميا بمؤتمر انابوليس المقرر عقده في 27 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري".

وقررت 16 دولة عربية مدعوة الى مؤتمر انابوليس الدولي للسلام في الشرق الاوسط الجمعة في ختام اجتماع في القاهرة حضور هذا المؤتمر الثلاثاء المقبل لاثبات رغبة العرب "الجدية" في السلام واختبار نوايا اسرائيل.

واعلن وزير الخارجية السوري وليد المعلم في ختام الاجتماع تلقي "تأكيدات من الادارة الاميركية بادراج المسار السوري الاسرائيلي الجولان على جدول اعمال" هذا الاجتماع.

وكانت صحيفة البعث الناطقة باسم الحزب الحاكم في سوريا حذرت في عددها الصادر الاحد من "مرامي واشنطن" من اجتماع انابوليس ونبهت الى "المغريات او الضغوط الكبيرة التي قد تلوح بها الادارة الاميركية في مؤتمر انابوليس".

واعتبرت الصحيفة ان "المهم الانتباه الى مرامي واشنطن من هذا الاجتماع الذي يأتي في وقت ضاغط على الرئيس جورج بوش الباحث عن اي انتصار في الخارج".

ويمثل المؤتمر ابرز جهد يقوم به بوش لحل الصراع بعد مرور سبع سنوات على فشل سلفه بيل كلينتون في التوسط للتوصل لتسوية.

وقال بوش الذي تنتهي رئاسته في كانون الثاني/ يناير 2009 "مازلت ملتزما بشكل شخصي بتنفيذ رؤيتي لدولتين ديمقراطتين وهما اسرائيل وفلسطين تعيشان جنبا الى جنب في سلام وأمن."

وقللت كل الاطراف من فرص حدوث انفراجة خلال المؤتمر او بعد فترة وجيزة منه.

ومما يبرز التحديات الماثلة دعت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس كبار المسؤولين الاسرائيليين والفلسطينيين على حفل عشاء الأحد في محاولة للتوصل الى اتفاق على وثيقة مشتركة تطرح خلال المؤتمر ولكن لم يتم الاتفاق عليها بعد.

وفي اشارة على احتمال عدم الاتفاق على مثل هذه الوثيقة قلل مسؤولون فلسطينيون واسرائيليون من اهمية التوصل الى مثل هذه الوثيقة وقالوا ان الشيء الاهم هو ان مؤتمر أنابوليس يجب ان يكون نقطة البداية لمحادثات سلام جوهرية.

وقال نبيل شعث العضو بفريق التفاوض الفلسطيني لرويترز انه لا يعتقد ان هناك فرصة للتوصل الى اتفاق على وثيقة. وقال مسولون فلسطينيون آخرون ان دعوة بوش لهم توفر الخطوط العريضة الكافية للبدء في مفاوضات سلام.

ومن المتوقع ان تشارك في المؤتمر الذي يستمر يوما واحدا في أنابوليس اكثر من 40 دولة منها المملكة العربية السعودية وسوريا اللتان ليس لهما علاقات دبلوماسية مع اسرائيل.

وشدد مسؤولون اميركيون على ان الاجتماع لن يكون جلسة تفاوض بشأن القضايا الاساسية المتعلقة بالحدود والامن ووضع القدس ومستقبل اللاجئين الفلسطينيين ولكن سيكون الى حد ما فرصة لاطلاق محادثات سلام إسرائيلية فلسطينية.

وأعلنت الوكالة العربية السورية للانباء يوم الأحد ان سوريا "قد وافقت على تلبية الدعوة بوفد رسمي برئاسة الدكتور فيصل المقداد نائب وزير الخارجية." لتنهي بذلك حالة عدم اليقين التي استمرت لاسابيع.

وعلى الرغم من انه قد ينظر الى قرار سوريا إرسال نائب وزير خارجيتها على انه ازدراء الا ان اختيار سوريا الحضور على اية حال يمثل انتصارا لادارة بوش.

ووصفت ميري ايسن المتحدثة باسم أولمرت القرار السوري بانه خطوة ايجابية قائلة ان المسار الاسرائيلي الفلسطيني سيظل المحور الرئيسي للاجتماع رغم ان مشاركة سوريا "قد تفتح ابوابا اضافية للسلام في الشرق الاوسط."

واصرت سوريا على ان يتناول الاجتماع مستقبل مرتفعات الجولان التي تحتلها اسرائيل منذ حرب 1967.

وجرت آخر مفاوضات سلام بين سوريا واسرائيل عام 2000 في شبردزتاون بولاية وست فرجينيا لكنها لم تسفر عن التوصل الى اتفاق بشأن الجولان التي تطل على بحيرة طبرية المصدر الرئيسي للمياه بالنسبة لاسرائيل.

وقالت وزيرة الخارجية الاسرائيلية تسيبي ليفني في حديث للصحفيين على متن طائرة اولمرت خلال توجهها الى واشنطن ان هذه القضية ستثار في منتدى في المؤتمر يناقش فيه "السلام الشامل في الشرق الاوسط."

وقالت متحدثة باسم وزارة الخارجية الامريكية ان رايس التقت مع ليفني بعد ظهر الاحد ومن المقرر ان تقيم حفل عشاء بعد ذلك لليفني واحمد قريع رئيس فريق التفاوض الفلسطيني.

وتواجه اي جهود لاحلال السلام بين اسرائيل والفلسطينيين تحديات هائلة.

وفقد عباس في يونيو حزيران السيطرة على قطاع غزة امام حركة المقاومة الاسلامية (حماس) التي لم توجه اليها الدعوة لحضور مؤتمر أنابوليس وانتقدته. وتعهد الجناح المسلح لحماس بقتال اسرائيل وقال ان اي تنازلات ستكون بمثابة خيانة.

ولا يحظى أولمرت نفسه بشعبية بين الناخبين الاسرائيليين لاسيما بسبب اتهامات بالفساد كما يواجه معارضة من اعضاء الجناح اليميني في ائتلافه الحكومي الهش ضد تقديم اي تنازلات.

ولم يتبق لبوش الا اقل من 14 شهرا في السلطة.

وفي مواجهة ارث حرب العراق التي لا تحظى بشعبية يمثل المؤتمر فرصة لبوش لتحقيق نجاح دبلوماسي في الشرق الاوسط يتمثل في التوصل الى اتفاق سلام اسرائيلي فلسطيني تقول جميع الاطراف انها تأمل في تحقيقه قبل ان يترك منصبه في يناير كانون الثاني 2009.

وقال ستيفن هادلي مستشار الامن القومي الاميركي للصحفيين انه يتوقع ان يسفر الاجتماع عن اتفاق بين الطرفين لبدء محادثات سلام وتنفيذ خطة السلام لعام 2003 المعروفة باسم "خارطة الطريق" التي تدعمها الولايات المتحدة تحت رقابة اميركية.

وربطت اسرائيل التوصل الى اي اتفاق نهائي بتنفيذ عباس تعهده بكبح النشطاء. ويطالب الفلسطينيون اسرائيل بالوفاء بتعهدها بموجب الخطة بوقف "الانشطة الاستيطانية" في الضفة الغربية المحتلة.