اعتبرت دمشق ما حواه تقرير المحقق الالماني الخاص باغتيال الحريري مبني على افكار مسبقة وارتدى شبان لبنانيون قمصانا كتب عليها "نحبك يا ميليس" واعلنت بيروت القبض على اشخاص تورطوا في التفجيرات الاخيرة
دمشق: التقرير مبيت
قال بيان وزارة الخارجية الذي تلاه أحمد عرنوس مساعد وزير الخارجية السورية أن نتائج تقرير المحقق الالماني "ذات طابع سياسي وتضع سوريا في دائرة الاتهام والتشهير دون تبرير".
وأبدت السلطات السورية أسفها لاعتماد التقرير بشكل كبير على شهادات سياسيين لبنانيين معروفين بمعارضتهم لسوريا، واستنادها إلى شهود يفتقدون إلى المصدقية. وختم البيان بالتذكير بما سبق وأعلنته سوريا عدة مرات بأنها "المتضررة الأولى من هذه الجريمة".
هذا وردّ المستشار القانوني لوزارة الخارجية رياض الداوودي على أجوبة الصحافيين قائلا إنه "جرى استعمال التقرير من الجانب الإعلامي لأغراض سياسية محددة". وأضاف: "هناك جهات قريبة منّا جدا وجهات دولية تريد تسييس التحقيق للنيل من سوريا". وبالنسبة لما يذكره التقرير بشأن "تضليل" وزير الخارجية فاروق الشرع للتحقيق، أكد الداوودي أن وزير الخارجية سرد ما حدث في اللقاء الذي جمع الرئيس السوري بشار الأسد ورئيس الوزراء السابق رفيق الحريري في 26 آب/ أغسطس 2004. إلا أن الداوودي أكد التزام سوريا بقرارات الشرعية الدولية وأنها ستتابع التعاون ضمن المعطيات التي تفرضها كل مرحلة على حده". وقال الداوودي: "تعاملنا بحسن نية التزامًا بالشرعية الدولية وسنرى إمكانيات وشروط وحدود التعاون مستقبلا". وأكد الداوودي أن سوريا كانت متعاونة إلى أبعد حدود مع اللجنة الدولية التي وافقت على شروط انعقاد جلسات الاستماع ولم تعترض على حضور الداوودي نفسه لهذه الجلسات أو على عقدها في فندق الـ"مونتي روزا" بناء على طلب اللجنة بأن يكون المكان بالقرب من الحدود السورية-اللبنانية، على حد قوله.
وفي ما يتعلّق بشطب بعض الأسماء من نسخة التقرير التي وُزعت على الصحافة، ذكّر الداوودي بتفسير ميليس نفسه لما جرى والذي أكد أن الحذف تم على أساس فرضية البراءة. كما اعتبر الداوودي أن ما ورد في التحقيق "هي مجرّد احتمالات وفرضيات". وفي الجانب القانوني تمنى الداوودي لو أُعطي للتقرير صفة "إجرائية لأنه لا يتضمن اي شيء نهائي"، مستغربا بشدة الحديث عن فرض عقوبات على سوريا. واعتبر المستشار القانوني أن التقرير لا يصلح لأن يُقدّم أحد على أساسه إلى المحاكمة
وكررت سوريا استعدادها للتعاون مع لجنة التحقيق الدولية باغتيال الحريري رغم اتهام أجهزتها الأمنية بالوقوف وراء عملية الاغتيال. وردا على سؤال عما إذا كانت سوريا ستسمح بمزيد من الاستجواب لمسؤولين قال المستشار القانوني انه إذا صدر أي طلب من لجنة التحقيق فسوف تبحثه سوريا مع اللجنة وقد توافق عليه. وكان السفير السوري لدى الأمم المتحدة فيصل مقداد قد وصف أمس اتهامات شاهد استجوبته لجنة التحقيق بشأن مشاركة أقرباء للرئيس السوري في اغتيال الحريري، بأنها "كذبة كبيرة". وأكد مقداد أن بلاده ستواصل تعاونها مع اللجنة في إطار القانونين الوطني والدولي وستدرس أي طلب يقدمه ميليس لاستجواب أي مسؤولين سوريين.
الحكومة اللبنانية ترحب
وفي بيروت أعلن وزيرالإعلام اللبناني غازي العريضي بعد اجتماع استثنائي للحكومة عن ترحيبها بتقرير ميليس وقال ان اللجنة ستستمر بعملها حتى منتصف يناير/ كانون الثاني المقبل. وقال العريضي أن كشف الحقيقة عن مقتل الحريري خطوة أولى على طريق محاربة الفساد والإصلاح نافيا أن يكون الاجتماع قد تطرق إلى علاقة رئيس الجمهورية بالاغتيال على أساس ما جاء في التقرير.
نحبك ياميليس
وفي الشارع اللبناني لم تنتظر المنظمات الشبابية الموعد الذي كانت حددته لاعتصامها الاحتفالي بصدور تقرير لجنة التحقيق الدولية في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري. فبعد نحو ساعة من الافطار الرمضاني، قرابة السابعة بتوقيت بيروت، غصّت ساحة الشهداء في وسط العاصمة بالشبان الذين رفعوا اعلام لبنان وصور الشهداء، معيدين الى الساحة صورة رافقتها لأشهر عدة تلت اغتيال الرئيس الحريري. وعلى رغم سيل الهتافات المنددة برجال الاستخبارات السورية المذكورين في التقرير، انصب غضب المعتصمين على رئيس الجمهورية اميل لحود. ورفعت لافتات: تأهب لمغادرة القصر الجمهوري وانصرف، على وقع هتافات: يا لحود يا لحود روح سباحة عالحدود (اللبنانية – السورية) ، و يا لحود نزال هيدي الكرسي بدا رجال. وارتدى بعضهم تي شيرت كتب عليها: نحبك ميليس، ورافعين لافتات تبشر بأن ستهتز الكرسي ويسقط المجرمون.
توقيفات
من جهة أخرى أفاد بيان لوزارة الداخلية اللبنانية أنه تم توقيف ثلاثة أشخاص اعترفوا بأنه طلب منهم قبيل انسحاب القوات السورية من لبنان في ابريل/نيسان, تنفيذ "أعمال إرهابية" في منطقتي بيروت وجبل لبنان. وذكر بيان للوزارة أن جهاز أمني غير لبناني "أوعز للمدعو حسن م. (33 سنة) المتواري عن الأنظار وإلى آخرين بالقيام بأعمال إرهابية".وأضاف أن الأعمال المطلوبة كانت "إلقاء قنابل صوتية وإطلاق نار في مناطق مختلفة من محافظتي بيروت وجبل لبنان بهدف خلق بلبلة وتهديد السلم الأهلي, وذلك لقاء مبالغ مالية