أكد ادوارد دجيرجيان السفير الأميركي الأسبق في دمشق أن الحوار الاستراتيجي مع سوريا يظل بما لا يدع مجالا للشك أساسيا بالنسبة لمصالح الأمن القومي للولايات المتحدة.
وكتب دجيرجيان في مقال بعنوان "دمشق والطريق إلى سلام الشرق الأوسط" نشرته صحيفة وول ستريت جورنال في عددها الصادر الثلاثاء، أنه على الرغم من أن بعض القوى قد سخرت خلال الأشهر الأخيرة من موضوع الحوار، إلا أن الحقيقة أن الحوار الاستراتيجي مع أعدائنا لا يزال ضروريا للغاية بالنسبة لأمننا القومي.
ورأى دجيرجيان أن الحديث مع الخصوم لغرض واضح لا يعتبر علامة ضعف.
إلا أن دجيرجيان أضاف أنه في الوقت نفسه لا ينبغي أبدا أن تسير الدبلوماسية في شكل يدل على افتقار الولايات المتحدة للحل، مذكرا في هذا الإطار أنه في الوقت الذي وصفه فيه الرئيس الأسبق رونالد ريغن الاتحاد السوفياتي بأنه "إمبراطورية الشر" إلا أن إدارته تولت مفاوضات صعبة مع هذا النظام الشيوعي، محققة نتائج ايجابية.
واعتبر أن علاقة الخصام في غالب الأحيان بين الولايات المتحدة وسوريا هي مثال على ذلك، موضحا أن النظام السوري قد يقوّض الأمن في جنوب لبنان ويعرقل التقدم في العراق، ويواصل تقديم الدعم لحزب الله، وحركتي حماس والجهاد الإسلامي الفلسطينيتين. كما أن لديه القدرة على لعب دور بناء في المنطقة، وهو احتمال لم يتم استكشافه بالكامل.
وفي هذا الإطار أضاف دجيرجيان أن حوارا ثنائيا رفيع المستوى يمكن أن يعزز مصالح أمننا القومي، وفق ما أظهرت الدبلوماسية الأميركية في الماضي القريب.
وقال دجيرجيان: عندما كنت سفيرا للولايات المتحدة في سوريا (1988-1991) كانت مهمتي الرئيسية تطبيق سياسة الحوار الاستراتيجي التي أسسها الرئيس جورج بوش الأب ووزير خارجيته جيمس بيكر.
وأشار إلى أن العلاقة مع سوريا شهدت في أواخر الثمانينات اضطرابا، إلا أننا فهمنا أنه من دون سوريا لم يكن بمقدورنا المساعدة على إنهاء الحرب الأهلية في لبنان، وإحراز تقدم في محادثات السلام العربية الإسرائيلية، والحد من دور بعض الجماعات الإرهابية، والسيطرة على تجارة المخدرات، وتعزيز الأمن الإقليمي ، وتعزيز أهداف احترام حقوق الإنسان. مؤكدا على مسعى الجانبين إلى أرضية مشتركة من خلال الحوار الجاد.
وقال دجيرجيان إنه في حين أن السياق التاريخي يختلف اليوم عما كان عليه في مطلع التسعينات، إلا أن المنطق الأولي لتعزيز مصالح الولايات المتحدة عن طريق إشراك سوريا لا يزال صالحا.
وأوضح أن من شأن الحوار مع سوريا أن يعزز مفاوضات السلام بين القدس ودمشق، ومن شأنه أيضا أن يبعد سوريا عن علاقتها الوثيقة مع إيران ومن شأن ذلك بالتالي أن يحد من النفوذ الإيراني في منطقة الشرق الأوسط.
وأكد دجيرجيان أن حوار الولايات المتحدة مع سوريا قد يؤدي إلى تراجع الدعم لحركتي حماس والجهاد الإسلامي وحزب الله، ومن شأن ذلك أن يعزز سيادة لبنان، وأن يوّفر الأمن على الحدود بين العراق وسوريا.
وأشار إلى انه على صعيد أوسع فإن بناء علاقة أقوى مع الولايات المتحدة يمكن أن يخلق الظروف لتعزيز الإصلاح الاقتصادي والسياسي داخل سوريا، ويمكن أن يجعل البلدان تستأنفان التعاون في مجال الاستخبارات ضد القاعدة وغيرها من الجماعات الإسلامية الراديكالية التي كانت تهدد النظام السوري في الماضي.
وقال دجيرجيان إن السوريين غير مهتمين بحوار تدريجي مع الولايات المتحدة، لكنهم يسعون إلى إجراء حوار شامل تناقش خلاله جميع القضايا الرئيسية. واعتبر أن ذلك يسمى "المقاربة الواقعية" التي من شأنها أن تقدم المزيد في مجال حقوق الإنسان أكثر من انتهاج سياسة عدم الإشراك ومحاولة العزل.
وأشار دجيرجيان إلى أنه في حين أن هناك العديد من القضايا المهمة التي ستناقش، إلا أن القضية الأساسية التي ستكون مطروحة على جدول الأعمال هي احتمالات السلام الإسرائيلي السوري.
وذكر أن الرئيس السوري بشار الأسد كان قد جدد موقف والده بـ"الخيار الاستراتيجي للسلام" الذي يقوم على أساس مبدأ الأرض مقابل السلام. وقال دجيرجيان إنه على الرغم من أن قضية فلسطين تشكل جوهر الصراع العربي الإسرائيلي، إلا أن الجوهر الجغرافي والسياسي للصراع يكمن في الجبهتين السورية والإسرائيلية.
وقال دجيرجيان إنه من دون وجود اتفاق بين إسرائيل وسوريا، لن يكون هناك سلام شامل بين إسرائيل وجيرانها العرب، وأكد أن اتفاقا بين إسرائيل ولبنان سيلي ذلك بسرعة إذا ما حصل تقدم على المسار السوري الإسرائيلي.
ولذلك، فإن بدء محادثات السلام بين إسرائيل وسوريا ينبغي أن يتصدر أولويات الرئيس باراك أوباما ووزيرة الخارجية هيلاري كلينتون.
وياتي مقال الدبلوماسي الاميركي في الوقت الذي قال دبلوماسيون ان وفدا أمنيا أمريكيا سيزور سوريا يوم الاربعاء في علامة على التعاون المتزايد بين البلدين منذ بدأ الرئيس الامريكي باراك اوباما حوارا مع حكومة دمشق.
وقال الدبلوماسيون في العاصمة السورية ان الوفد سيناقش اساسا الجهود السورية لمنع التسلل الى العراق المجاور وشبكات المتمردين التي تقول واشنطن انها تعمل انطلاقا من سوريا.
وكان التعاون الامني بشأن العراق هدفا رئيسيا لتقارب الولايات المتحدة مع سوريا الذي أدى الى مساندة واشنطن لاستئناف مباحثات السلام بين سوريا واسرائيل واعلان ان واشنطن ستعيد سفيرها الى دمشق بعد انقطاع دام اربعة اعوام.
وقال احد الدبلوماسيين لرويترز "الامريكيون قدموا الى السوريين اسماء القائمين الرئيسيين على تسلل المتمردين الذين تريد اعتقالهم."
وأكد متحدث باسم وزارة الخارجية الامريكية نبأ الزيارة وهي الثانية منذ يونيو حزيران وقال ان الوفد سيرأسه جنرال من القيادة العسكرية المركزية الامريكية.
وسيضم الوفد ايضا مسؤولا من مكتب وزير الدفاع ومسؤول وزارة الخارجية فريدريك هوف المسؤول عن تضييق شقة الخلافات بشأن القضايا الخاصة بالارض بين اسرائيل وسوريا والتي كانت من اسباب انهيار مباحثات سلام سابقة.
وقال مسؤول وزارة الخارجية ان الزيارة التي تأتي مع اشتداد العنف في العراق "سوف تتركز على مواصلة حوارنا بتفصيل أكبر فيما يتصل بالفرص المتاحة للتعاون في قضايا الامن الاقليمي."
وقال الدبلوماسيون ان سوريا طردت بالفعل هذا العام محمد يونس وهو شخصية رئيسية في حزب البعث العراقي المحظور والذي تريد حكومة العراق المدعومة من الولايات المتحدة تسلمه ولكن ليس له اهمية تذكر من حيث العمليات العسكرية على الارض.
واضافوا قولهم ان الرئيس بشار الاسد وافق على زيارة الفريق الامني الامريكي خلال اجتماع الشهر الماضي في دمشق مع جورج ميتشل المبعوث الامريكي للشرق الاوسط.
وناقش الاجتماع ايضا استئناف مباحثات السلام بين اسرائيل وسوريا. وتم رسميا تعليق المحادثات التي توسطت فيها تركيا اثناء الغزو الاسرائيلي لغزة في ديسمبر كانون الاول.
وقال دبلوماسي ثان " يرتبط التقدم في المباحثات بين سوريا واسرائيل بتحسن روابط سوريا مع الولايات المتحدة."
وفي علامة اخرى على انفراح محتمل قال الدبلوماسيون ان واشنطن دعت نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد الى اشنطن لمباحثات بشان العراق لكن الزيارة لم تتحدد بعد تفاصيلها.
وكان الاشتباه في دور سوريا المزعوم في مساعدة المقاتلين الاجانب والمتمردين في العراق سببا رئيسيا لسن تشريع في عام 2004 بفرض عقوبات امريكية على سوريا.
وقال احد الدبلوماسين "انهم يتبنون موقفا اوسع لكن الجهود لاقناع سوريا بتغيير سلوكها ليست مطلقة بلا حدود."