دمشق ترفض استجواب الاسد وقادة لبنانيون يرفضون وقف الحملات الاعلامية

تاريخ النشر: 12 يناير 2006 - 04:25 GMT

اعلنت السلطات السورية إن الرئيس بشار الأسد لن يلتقي بفريق التحقيق الدولي في اغتيال الحريري، كما رفض عدد من القادة اللبنانيين اقتراحا سوريا نقلته الراض لوقف الحملات الاعلامية وقيام تعاون امني بين لبنان وسوريا.

دمشق: الاسد لن يخضع للتحقيق

وقال وزير الإعلام السوري، مهدي دخل الله، إن بلاده سترفض عقد أي اجتماع بين الجانبين. وأضاف دخل الله إن سورية ملتزمة باستقلالها وسيادتها وإن ذلك خط أحمر لا يمكن تجاوزه. وكان التقرير الدولي الذي أعده المحققون قد أشار إلى تورط شخصيات سورية ولبنانية في عملية الاغتيال وطالب بإجراء لقاء مع الرئيس السوري بشار الأسد في إطار تحقيقاتها. لكن سورية نفت بشدة أن تكون قد لعبت دورا في اغتيال الحريري. وكان مجلس الأمن الدولي قد أصدر قرارا يدعو سورية إلى التعاون الكامل مع المحققين الدوليين، غير ان دخل الله قال إنه يتعين على الأمم المتحدة أن تحترم سيادة سورية.

واتهم نائب الرئيس السوري السابق، عبد الحليم خدام، الرئيس بشار الأسد بأنه أصدر الأمر بقتل رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري. وبسؤاله عما إذا كان يعتقد أن الأسد مسؤول بصفة مباشرة عن اغتيال الحريري أجاب خدام في مقابلة مع قناة "سكاي البريطانية" أذيعت يوم الخميس: "في اعتقادي نعم. قناعتي الشخصية هي أنه أمر بذلك." وأضاف خدام، الذي انتقل إلى باريس بعد أن استقال في يونيو /حزيران: "لكن في نهاية الأمر يوجد تحقيق، ويجب أن يصدروا القرار النهائي." وقد قال خدام في عدة مقابلات منذ ذلك الحين أن الأسد هدد الحريري قبل فترة قصيرة من اغتياله في انفجار سيارة ملغومة في 14 من فبراير/شباط.

رفض وقف الحملات الاعلامية اللبنانية

في الغضون رفض عدد من القادة اللبنانيين الخميس اقتراحا سوريا نقلته المملكة العربية السعودية من اجل وقف الحملات الاعلامية وقيام تعاون امني بين لبنان وسوريا.

ورفض هذا الاقتراح بعد ان دعت كل من باريس وواشنطن دمشق الى التعاون مع لجنة التحقيق الدولية في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري. واثارت وساطة قام بها العاهل السعودي الملك عبدالله بدعم من الرئيس المصري حسني مبارك من اجل قيام تعاون امني وهدنة في الحملات الاعلامية بين سوريا ولبنان غضب العديد من السياسيين اللبنانيين الرافضين لعودة النفوذ السوري الى بلدهم. وقال الزعيم الدرزي النائب وليد جنبلاط الخميس لوكالة فرانس برس "ان الافكار التي تطرحها دمشق هي مناورة لايجاد موطئ قدم مجددا عندنا". واضاف "ان المناورة السورية فشلت وطوي الملف. السعودية لديها نوايا حسنة حيال لبنان" مضيفا انه اطمأن الى نوايا الرياض بعد عودة موفده الوزير غازي العريضي الاربعاء من السعودية.

وكان جنبلاط دعا اخيرا الى "اطاحة نظام (الرئيس السوري بشار) الاسد" وقام بحملة ناشطة من اجل تعبئة الطبقة السياسية اللبنانية ضد "حل يفرض من الخارج" للازمة اللبنانية السورية.

وقام جنبلاط بمبادرة للتقرب من خصمه السابق النائب المسيحي العماد ميشال عون ما حمل الاخير على الانضمام اليه في رفض "ما يحاك في السعودية".وقد اعلن جنبلاط الثلاثاء "اننا نشكر السعودية لكننا نحن من سيقرر". وقال النائب السابق المسيحي فارس سعيد ان "دمشق قدمت بواسطة الرياض اقتراحات غير مقبولة تضمن عودة النفود السوري من الباب العريض وهي تواصل تهديدنا بزعزعة الاستقرار وتشتمنا في وسائل اعلامها".

وقال سعيد ان سوريا "تريد انشاء لجنة امنية ودبلوماسية مشتركة وتقترح وقف الحملات الاعلامية المعادية وتقبل بترسيم الحدود مع لبنان بدون التعهد بجدول زمني". وسيلتقي رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة الرئيس مبارك الخميس في شرم الشيخ (مصر). وقالت مصادر رسمية مصرية ان مبارك سيبحث مع السنيورة "آخر المستجدات على الساحة اللبنانية والعديد من القضايا في ضوء الاتصالات والمساعي التي تبذلها مصر والسعودية لرأب الصدع في العلاقات اللبنانية السورية".

وتأتي زيارة السنيورة الى مصر بعد اربعة ايام من زيارة قام بها الرئيس السوري بشار الاسد الذي زار ايضا قبل ذلك السعودية. ويبحث بشار الاسد مع نظيريه السعودي والمصري اللذين التقاهما في السعودية ومصر الاحد عن صيغة تسوية تسمح له بالتقاء لجنة التحقيق الدولية التي تشتبه بتورط دمشق في اغتيال الحريري.

ووجهت الولايات المتحدة وفرنسا بفارق يومين تحذيرات شديدة اللهجة الى سوريا. وهددت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس الاربعاء بالعودة الى مجلس الامن "اذا ما استمر السوريون في اعاقة" التحقيق.

وقالت رايس "على سوريا ان تضع حدا نهائيا لتدخلاتها في القضايا الداخلية اللبنانية وفق ما نص عليه القرار 1559".

من جهته اعلن الرئيس الفرنسي جاك شيراك الثلاثاء انه ينتظر من "سوريا تعاونا كاملا في اعمال لجنة التحقيق الدولية". وقال "على المحرضين على الاعتداءات ومخططي زعزعة الاستقرار في لبنان ان يدركوا ان زمن التدخلات والافلات من العقاب قد ولى".