ابلغت دمشق الامم المتحدة باتمامها سحب قواتها من لبنان تمشيا مع القرار 1559، واعتبرت واشنطن الخطوة حدثا تاريخيا للبنانيين الذين استقبلت قواهم المعارضة والموالية الانسحاب بالترحيب، وبالدعوة الى علاقات متوازنة مع سوريا.
وقال وزير الخارجية السوري فاروق الشرع في رسالة للامم المتحدة ان سوريا تود "ابلاغكم رسميا أن القوات العربية السورية العاملة في لبنان بطلب لبناني وتفويض عربي قد عادت بكامل قواتها العسكرية والامنية ومعداتها الى مواقعها في سوريا هذا اليوم الموافق 26 (نيسان) ابريل عام 2005".
وأضاف في الرسالة أن الانسحاب ينفذ "كل ما يتعلق بها من قرار مجلس الامن 1559" ويتماشى مع "التزام سوريا بميثاق الامم المتحدة والقرارات الصادرة عنها".
وتابع
"يحق لسوريا... أن تحث مجلس الامن على بذل الجهود واظهار ذات العزم والجدية لتنفيذ بقية قرارات مجلس الامن وخاصة تلك المتعلقة بانسحاب القوات الاسرائيلية التام" من الاراضي العربية المحتلة.وغادرت اخر دفعة من القوات العسكرية والمخابراتية السورية لبنان الثلاثاء لتنهي ثلاثة عقود من التدخل والهيمنة في البلاد.
وكانت القوات السورية دخلت لبنان عام 1976 لمحاولة اخماد الحرب الاهلية التي بدأت قبل ذلك بعام وانتهت عام 1990 بموجب اتفاق الطائف.
وقال الامين العام للامم المتحدة كوفي انان انه لن يستطيع تأكيد انسحاب سوريا من لبنان الى أن تكمل بعثة خاصة تابعة للامم المتحدة يتوقع وصولها الى دمشق عملية التحقق من الانسحاب.
لكنه لم يحدد موعدا نهائيا لاكتمال عمل البعثة.
وقال مسؤول في مكتب الامم المتحدة في وقت سابق ان الفريق يأمل في أن يأخذ من المسؤولين السوريين خرائط للمواقع التي اخلوها وتقارير نهائية بشأن حالة الوجود العسكري والمخابراتي السوري في لبنان. وسيسافر الفريق بعد ذلك للبنان حيث من المتوقع أن يتحقق من الانسحاب السوري.
ومن جهتها، قالت الولايات المتحدة انه يوم تاريخي بالنسبة للشعب اللبناني وحثت سوريا على التأكد من أن الانسحاب يشمل شبكتها الامنية في لبنان بالكامل.
وأبلغ ادم اريلي المتحدث باسم وزارة الخارجية الصحفيين أنه "لا يزال هناك بعض المخاوف من عدم انسحاب كل افراد المخابرات السوريين من لبنان..ومن المهم أن ينسحبوا بالفعل من لبنان والاراضي اللبنانية تماما وبصورة كاملة."
وقد رحبت القوى اللبنانية الموالية والمعارضة على السواء باكتمال الانسحاب السوري، معربة في الوقت نفسه عن رغبتها في اقامة علاقات متوازنة مع سوريا.
واعتبر رئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي انه "مع اكمال القوات العربية السورية انسحابها الكامل من لبنان تبدأ مرحلة سياسية جديدة في تاريخ العلاقات بين البلدين الشقيقين على قاعدة التعاون الوثيق في المجالات كافة".
واكد ميقاتي ان "العلاقات بين لبنان وسوريا عميقة ولا يجوز النظر اليها فقط من الزاوية العسكرية والامنية بل ينبغي العمل باستمرار لدفعها في مختلف الميادين."
من جهتها، اعتبرت النائبة المارونية المعارضة نائلة معوض الانسحاب السورية بمثابة حدث "تاريخي"، داعية في ذات الوقت الى علاقات متوازنة مع سوريا.
وقالت "أنا رأيي ان هذا نهار تاريخي للبنان هو يختتم مرحلة طويلة مليئة بالاغلاط والهيمنة. الانسحاب تنفيذ اساسي لمطالب المعارضة وهو فتح المجال لارساء علاقات متوازنة مع سوريا".
وعلى صعيده اعتبر الرئيس اللبناني الاسبق امين الجميل ان انهاء ذيول الوجود السوري في لبنان سيتطلب وقتا، لكنه شدد على ضرورة بناء "احسن" العلاقات مع سوريا.
وقال ان "سوريا كان لديها الوقت الكافي لتتسلل الى كل المؤسسات الوطنية في لبنان..خلقت الاجواء لتسلل النظام الامني بشكل بطيء الى المؤسسات وليس من السهل التخلص من تأثيراته".
واضاف "نحن بحاجة الى وقت لاعادة بناء كل تلك المؤسسات ليستطيع المجتمع اللبناني التنفس بصورة طبيعية. في نفس الوقت سيكون من المهم جدا اعادة بناء احسن العلاقات مع سوريا."
واعتبر وليد عيدو وهو نائب سني معارض ان "الوجود السوري في لبنان..كان سببا في تعكير الاجواء بين البلدين".
وقال "نستغل هذه المناسبة لنؤكد تمسكنا بأحسن العلاقات مع سوريا وهي بوابتنا العربية. نطالب سوريا ان لا تعتبر انسحابها هزيمة لها بل هو تصحيح اوضاع."
من جانبه، اعتبر النائب المسيحي الماروني المعارض بيير الجميل الانسحاب "أول خطوة لاعادة السيادة الحقيقية للبنان".
وابدى امله في "ان يقوم اللبنانيون بإعادة بناء العلاقات والنسيج اللبناني الحقيقي وبناء لبنان الحقيقي الذي كان موجودا ما قبل الحرب وبناء علاقات سلمية ونقية مع سوريا."
وقال عاصم قانصوه رئيس حزب البعث العربي السوري في لبنان ان "الانسحاب يسحب البساط من تحت اقدام الناس الذين يريدون شرا ولديهم قراءات خاطئة ومغلوطة في طبيعة هذا الانسحاب وكأنها تأتي في خانة الامريكان او الناس الذين يطلبون هذا الشيء. ان الجيش السوري لا يزال الى جانبنا ومتى نطلبه".
واضاف ان الجيش السوري "لا زال جاهزا وحاضرا للمساعدة والتضحية مثلما ضحى خلال الفترة الماضية من اجل وحدة لبنان واستقراره الداخلي."
الجامعة العربية ترحب
وعلى صعيدها، رحبت جامعة الدول العربية باتمام الانسحاب العسكري والامني السوري من لبنان.
وقالت في بيان ان الامين العام عمرو موسى يعتبر الانسحاب "خطوة هامة تندرج في اطار تنفيذ اتفاق الطائف وتتمشى مع مقتضيات قرار مجلس الامن 1559."
وأضاف البيان أن موسى عبر عن أمله في أن "تنعكس خطوة الانسحاب السوري ايجابيا على مسار العملية السياسية الجارية في لبنان وبما يضمن المحافظة على استقلال لبنان وسيادته ووحدته الوطنية."
اسرائيل تأمل في لبنان حر
وعلى صعيدها، قالت اسرائيل انها تأمل في ظهور لبنان حر وديمقراطي في أعقاب الانسحاب السوري.
وقال نائب رئيس الوزراء الاسرائيلي شمعون بيريس للصحفيين "العالم كله يحدوه الامل في ان يتحقق ذلك".
وقال بيريس "بعد أن ينتهي الانسحاب السوري من لبنان نأمل بأن نرى أيضا انتهاء احتلال حزب الله وسوف نرى لبنان حرا وديمقراطيا يحيا في سلام ورفاهية بجوارنا."
وكان بيريس يشير الى حزب الله اللبناني ودعوات اسرائيل المتواصلة لحكومة بيروت لنشر جيشها في جنوب لبنان.
وكان وزير الخارجية سيلفان شالوم اعرب الاثنين عن امله في ان يؤدي الانسحاب السوري الى "فتح طريق السلام" بين الدولة العبرية ولبنان.
وقال ان "لبنان يتحرر اليوم ومن الممكن ان تكون هناك قوى وطنية اصيلة في هذا البلد ترى ان مصلحتها هي العيش بسلام مع اسرائيل".
ويستبعد باحثون اسرائيليون التوصل الى اي اتفاق سلام في الوقت الحاضر معتبرين ان على الدولة العبرية التكتم حاليا حتى ولو ان التطورات الاخيرة في لبنان تدعو الى الامل.
وقال السفير الاسرائيلي السابق في واشنطن المتخصص في العلاقات الاسرائيلية السورية ايتامار رابينوفيتش في تصريح لاذاعة الجيش الاسرائيلي "ان الانسحاب السوري من لبنان هو تطور شديد الاهمية بالنسبة للمنطقة".
وقال "ان هذا الانسحاب الذي لم تكن دمشق تريده هو نتيجة الضغوط الاميركية والفرنسية وضغوط المعارضة الداخلية في لبنان في آن".
واعتبر ان الانسحاب سيشكل "على المدى البعيد" مكسبا لاسرائيل ولو انه قد يكون في المستقبل القريب عاملا لزعزعة الاستقرار في جنوب لبنان على الحدود مع اسرائيل حيث ينتشر مسلحو حزب الله الشيعي اللبناني المدعوم من سوريا.
وقال "على اسرائيل ان تتابع الوضع في لبنان عن كثب وتتجنب الانجرار مجددا الى تدخل" عسكري في هذه الدولة المجاورة كما حصل عام 1982.
ونقلت الصحف الاسرائيلية خبر الانسحاب العسكري السوري من لبنان غير ان تغطية وفاة الرئيس الاسرائيلي السابق عازر وايزمن الذي سيدفن الثلاثاء طغى عليه.
وانسحبت اسرائيل من جنوب لبنان في ايار/مايو 2000 بعد احتلال دام 22 عاما فيما انهت القوات السورية الثلاثاء هيمنة عسكرية استمرت 29 عاما في هذا البلد.—(البوابة)—(مصادر متعددة)