دمشق تؤكد حرصها على التعاون وتبدأ تحقيقها الخاص باغتيال الحريري

تاريخ النشر: 30 أكتوبر 2005 - 10:06 GMT

اعتبرت دمشق ان قرارها تشكيل لجنة خاصة للتحقيق في اغتيال رئيس وزراء لبنان الاسبق رفيق الحريري يؤكد حرصها على التعاون مع التحقيق الدولي، فيما اوفدت مبعوثا الى الخليج بهدف حشد الدعم في مواجهة التهديدات بفرض عقوبات دولية عليها.

وقال وزير العدل السوري محمد الغفري في تصريحات نشرتها صحيفة "تشرين" الحكومية ان "سوريا بريئة من هذه الجريمة وهي على استعداد لملاحقة اي سوري يثبت بالدليل القاطع علاقته بها وتقديمه ايضا الى المحاكمة".

واضاف ان "هذه اللجنة ستتعاون مع لجنة التحقيق الدولية ومع السلطات القضائية اللبنانية (...) وستساهم مساهمة فعالة وجدية في الوصول الى الحقيقة التي هي في مصلحة سورية".

واوضح ان هذه اللجنة ستتولى "مهمة مباشرة التحقيق مع كل الاشخاص السوريين من مدنيين وعسكريين في كل ما يتصل بمهمة لجنة التحقيق الدولية".

وقال الوزير السوري ان الرئيس بشار الاسد وعد في رسالة وجهها الى واشنطن ولندن وباريس الاربعاء بملاحقة اي سوري على علاقة بقتل الحريري الذي اغتيل في عملية تفجير كبيرة في بيروت في 14 شباط/فبراير الماضي.
وحث ديتليف ميليس كبير محققي الامم المتحدة في اغتيال الحريري سوريا هذا الشهر على تشكيل لجنة تحقيق خاصة بها وان تتعاون بالكامل مع المحققين الدوليين.

ونفت سوريا اي دور في اغتيال الحريري ووصفت تقرير ميليس بأنه مسيس لكنها تتعرض لضغوط دولية متزايدة للتعاون مع المحققين الدوليين والا واجهت عقوبات محتملة.

وقال مصدر بوزارة الخارجية السورية لرويترز "اللجنة (السورية)ستتعاون مع لجنة التحقيق الدولية المستقلة والسلطات القضائية اللبنانية في كل الامور المتعلقة باجراءات التحقيق."

واضاف "ستشرع في تحقيقات مع سوريين مدنيين وعسكريين في كل امر يتعلق بمهمة لجنة التحقيق الدولية المستقلة."

وتقول الولايات المتحدة وفرنسا انهما واثقتان من ان مشروع قرار لمجلس الامن الدولي ضد سوريا سيتم تبنيه في اجتماع لمجلس الامن على مستوى وزراء الخارجية يوم الاثنين المقبل رغم تحفظات روسيا والصين.

ويهدد مشروع القرار بعقوبات اقتصادية ضد دمشق ما لم تتعاون بالكامل مع تحقيق الامم المتحدة ويفرض حظرا على سفر المشتبه في تورطهم في اغتيال الحريري وتجميد اي اصول لهم في الخارج.

وخلص تقرير الامم المتحدة هذا الشهر الى ان قرار قتل الحريري "ماكان ليتخذ دون موافقة من مسؤولي أمن سوريين على مستوى عال" بالتعاون مع مسؤولين لبنانيين.

وأورد التقرير اسماء مسؤولي أمن سوريين بارزين من بينهم شقيق الاسد وصهره وحلفاء لهما من المسؤولين اللبنانيين كمشتبه بهم محتملين في تفجير الشاحنة الذي أودى بحياة الحريري و22 اخرين.

وترفض سوريا ما ورد في تقرير ميليس من اتهامات لها بعدم التعاون مع التحقيق وتقول ان التقرير لم يتضمن أدلة كافية لتوجيه الاتهام لاي من مسؤوليها.

وتأمل دمشق فيما يبدو أن يؤدي تحقيقها الى تخفيف الضغطوط الدولية واللبنانية التي أجبرتها على سحب قواتها من لبنان في نيسان/ابريل بعد 29 عاما وتخفيف هيمنتها السياسية على جارتها.

وقال أحمد الحاج علي المحلل السياسي وعضو حزب البعث الحاكم ان هذه الخطوة جاءت "في وقتها وتسكت هؤلاء الذين يراهنون على أن سوريا لن تسمح باستجواب اي سوري." وأضاف "هذه الخطوة تظهر ثقة القيادة بأننا لسنا مذنبين ولا نهاب أي شيء."

وجاء تشكيل اللجنة بناء على مرسوم اصدره ووقعه الرئيس بشار الاسد. وقالت المصادر ان المرسوم يعتبر ساريا على الفور.

وسيتولى المدعي العام رئاسة لجنة التحقيق السورية وتضم في عضويتها المدعي العام العسكري وقاضي تحقيقات يعينه وزير العدل. وسيسمح للجنة بالاستعانة بقضاة مدنيين وعسكريين للمساعدة في التحقيق.

ولم يتضح المدى الذي سيذهب اليه التحقيق السوري في استجواب كبار المسؤولين أو ما اذا كانت دمشق مستعدة لتوجيه الاتهام الى مسؤوليها اذا حامت حولهم الشبهات بالضلوع في عملية الاغتيال.

وابلغ الاسد شبكة تلفزيون (سي.ان.ان.) الامريكية هذا الشهر انه لايمكن أن يكون أصدر الامر بقتل الحريري وأن اي سوري ضالع في الاغتيال سيعتبر خائنا وسوف يعاقب في سوريا أو دوليا.

وقال المحلل السياسي السوري المؤيد للاصلاح ايمن عبد النور ان هذه الخطوة متأخرة وان تعيين خبراء قانونيين مستقلين في اللجنة كان سيعطيها مصداقية أكبر.

المعلم في الخليج

وفي موازاة ذلك، افادت مصادر دبلوماسية ان نائب وزير الخارجية السوري وليد المعلم بدأ السبت من السعودية جولة تقوده ايضا الى دول في مسعى لحشد الدعم في مواجهة التهديدات بفرض عقوبات دولية على دمشق.

وفور وصوله عصر السبت الى جدة، غرب السعودية، توجه الموفد السوري الى مكة المكرمة حيث استقبله الملك عبد الله الذي تسلم منه رسالة من الرئيس السوري بشار الاسد، كما ذكرت وكالة الانباء السعودية دون الكشف عن مضمون الرسالة. ويقيم العاهل السعودي في مدينة مكة خلال شهر رمضان.

واعلن دبلوماسي سوري يعمل في السعودية ان زيارة المعلم الى السعودية هي المحطة الاولى في "جولة ستقوده الى الامارات العربية المتحدة وقطر والبحرين"، بدون المزيد من التفاصيل.

واعلن دبلوماسي عربي اخر ان هذه الجولة "تندرج في اطار المشاورات العربية حول سبل احتواء الازمة" التي اثارها تقرير التحقيق الدولي في اغتيال الحريري.

وتصادفت زيارة المعلم الى مكة مع زيارة رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة الذي وصل مساء السبت الى جدة بحسب مصدر قريب من الوفد اللبناني.

وكان الرئيس السوري جدد في محادثات اجراها الجمعة مع نظيره المصري حسني مبارك الذي قدم الى دمشق في مساعي حميدة "حرص سوريا واستعدادها لمواصلة التعاون مع لجنة التحقيق الدولية" في اغتيال الحريري.—(البوابة)—(مصادر متعددة)