اعلن المرصد السوري لحقوق الانسان في بيان الثلاثاء ان قاضي التحقيق العسكري في دمشق اصدر قرارا باتهام الناشط الحقوقي السوري هيثم المالح "بجناية نشر انباء كاذبة من شانها ان توهن نفسية الامة" ومنع محاكمته بجنحة الاساءة لرئيس الجمهورية.
واشار البيان الذي وصلت نسخة منه الى وكالة الصحافة الفرنسية الى ان هيئة الدفاع تعتزم الطعن بالقرار الصادر امام محكمة النقض السورية.
وكان المالح اعتقل في 14 تشرين الاول/اكتوبر الماضي وتمت احالته في 27 تشرين الاول/اكتوبر الى النيابة العسكرية التي "استجوبته في اليوم التالي حول عدد من اللقاءات الاعلامية والمقالات التي كتبها"، حسب بيان المرصد.
وطالب المرصد الحكومة السورية بالافراج الفوري وغير المشروط عن المالح وعن اعضاء المجلس الوطني لاعلان دمشق وجميع معتقلي الراي والضمير في السجون السورية.
واعتبر المرصد ان ما قام به المحامي هيثم المالح لا يتعدى حرية الرأي التي كفلها الدستور السوري والمعاهدات والمواثيق الدولية التي صادقت عليها سوريا.
والمحامي هيثم المالح من مواليد دمشق في 1931 وحاصل على اجازة في القانون ودبلوم القانون الدولي العام، بدأ عمله كمحام العام 1957.
واعتقل ستة اعوام بين 1980 و1986 وساهم بتأسيس الجمعية السورية لحقوق الانسان.
استنكر التجمع الوطني الديمقراطي في سورية اعـتقال السلطات السورية للمحامي والناشط الحقوقي السوري هيثم المـالح، وطالب بالافراج عنه.
وطالب بيان للتجمع الذي يضم ستة أحزاب قومية ويسارية معارضة محظورة الجمعة بانهاء ملف الاعتقال السياسي.
واعتبر التجمع ان ما صدر عن المالح من احاديث صحفية وإعلامية او مقالات نشرت على مواقع الكترونية "يدخل في إطار حرية المواطن وحقوق التعبير عن الرأي والنقد الموضوعي".
وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان في بيان إن هيثم المالح لم يفعل شيئا غير التعبير عن حرية الرأي التي يكفلها الدستور السوري والمعاهدات الدولية التي وقعتها سوريا.
وقال محامو المعارض السوري هيثم المالح إن مدعيا عسكريا حقق مع موكله البالغ من العمر 78 عاما وأمر باحتجازه رسميا رغم الادانة الدولية.
وأضافوا أن مسؤولين أمنيين اعتقلوا المالح وهو قاض سابق الأسبوع الماضي واحتجزوه بمعزل عن العالم الخارجي قبل إحالة قضيته إلى محكمة عسكرية.
ودعت بريطانيا ومنظمات حقوق الإنسان الدولية إلى إطلاق سراح المالح الذي عارض لعشرات السنين حزب البعث الحاكم وحالة الطوارئ التي فرضها منذ استيلائه على الحكم في انقلاب عسكري عام 1963. وسبق له ان قضى في السجن سبع سنوات كسجين سياسي.
وقال المحامي حسن عبد العظيم إن المالح محتجز الآن رسميا مضيفا أن النظام الذي يعطي الأولوية لأمنه لا تعنيه أعمار من يلقي القبض عليهم.
وقال رديف مصطفى وهو محام آخر يدافع عن المالح إن مسار التحقيق لا يشير إلى احتمال الإفراج عنه سريعا وقال إنه يتوقع أن توجه لموكله تهم سياسية وفق قانون الطوارئ.
وحضر عدة دبلوماسيين غربيين إلى مبنى المحكمة العسكرية أثناء استجواب المالح الذي حصل على وسام جوزين الهولندي عام 2006 لعمله على النهوض بالديمقراطية.
ثم نقل المالح إلى سجن عدرا حيث يحتجز سجناء سياسيون بارزون من بينهم مهند الحسني وهو محام كان المالح يدافع عنه من تهمة "إضعاف المعنويات العامة".
وقال المحامون إن التحقيق مع المالح ركز على تصريحات ادلى بها في الشهور الأخيرة انتقد فيها ما وصفه بالقمع والفساد المستشري في سوريا.
وأضافوا أنه سئل أيضا عن حديث هاتفي هذا الشهر مع محطة بردى وهي محطة تلفزيونية سورية معارضة تبث من خارج سوريا طالب فيها الحكومة ببذل المزيد من الجهد للحد من الفساد كما سئل عن رسالة أرسلها إلى الرئيس بشار الأسد.
وردا على الاسئلة استشهد المالح بخطاب ألقاه الأسد عند توليه رئاسة سوريا عام 2000 خلفا لوالده الرئيس الراحل حافظ الاسد وشدد فيه على الحاجة إلى "احترام الرأي الآخر".
وأوضح "الأسد منذ ذلك الوقت إن أولويته هي حفظ التماسك الوطني" في وجه ما وصفه بالتحديات الخارجية التي تواجه سوريا".
