دلال مازالت ترتق بساطها والكل يتخوف من صبرا – شاتيلا ثانية ما بعد الحرب السادسة

تاريخ النشر: 26 يوليو 2006 - 07:15 GMT
البوابة: لبنان

تتخوف السيدة عليا السلطي في مخيم (ويفل) القريب من بعلبك، من مجزرة تواجه مخيمها الثالث بعد نزوحين أولهما من شاتيلا، وثانيهما من المية ومية في لبنان، التي تستضيف 13 مخيما فلسطينيا تمتد من الجنوب اللبناني حتى أقصى شماله،وتقول دلال أن الفلسطينيين قد يستهدفون بالتصفية في زحمة المجازر التي يشهدها اللبنانيون، بحيث تضيع دمائهم في هذا الضجيج، وتقول:" ان الكثير من اللبنانيين يتمنون ذلك، وهنالك من يتحدث صراحة معتبرا أن وجودنا في هذه المنطقة هو رصيد لحزب الله،وبالتالي فان تصفيتنا تعني أن يزال رصيد احتياطي لحزب الله من هذه المنطقة" وحين نسألها عن تلافي الموقف بالنزوح، تتساءل:" إلى أين؟".

شاب من شباب المخيم، يرفض السؤال من أساسه، ويقول:" إن هذه الثكنة الفرنسية التي صارت مخيمنا، ستكون مقبرتنا أو ممرا للعبور إلى فلسطين، فالطريق منها سيكون واحد من طريقين: العودة إلى فلسطين أو الموت"، ويتابع الشاب قوله:" هناك شخصيات لبنانية، يهمها أن تتحق المجزرة ويتخلصون منا، هؤلاء نعرفهم بالاسم، وإذا ما أحببت أقول لك نعمة الله أبو خليل و سمير فرنجية، وهناك شخصيات أخرى أعتقد أن إسرائيل أقل قسوة منها علينا".

الشاب الفلسطيني الذي يحاول قراءة الموقف، يضيف أن ضربة المخيمات ستتوقف على التوازن العسكري مابين حزب الله وإسرائيل، وأن حزب الله تحسب لضربات المخيمات ولهذا استبعد أي تواجد عسكري له فيها كي لا يعطي ذريعة لضربها، ولكن الحيلة لن تعوز الإسرائيليين في إيجاد الذريعة،خاصة وأن هنالك من يدفع من اللبنانيين بهذا الاتجاه ولو من تحت الطاولة".

قيادي فلسطيني من الجبهة الديمقراطية في (ويفل) نفى وبشدة معلومات كانت أطراف لبنانية قد دفعت باتجاهها، وحاولت تكريسها عبر تسريبات إعلامية سبقت الحرب، من بينها أن مجموعات من تنظيم القاعدة التابع لبن لادن متواجد في هذه المخيمات، وقال أن التنظيمات الفلسطينية في المخيمات معروفة ومعلنة، وأن هذه الأطراف (مشيرا إلى شخصيات لبنانية) حاولت نقل الصورة عبر التأكيد على مسألتين: سلاح المخيمات وإيواء تنظيمات إرهابية، سلاح المخيمات لايتجاوز حدود السلاح الفردي وهو داخل المخيمات ولا يزال بحدود حماية المخيمات من محاولات اعتداء قد تحدث في أية لحظة، أما عن إيواء تنظيمات إرهابية فمعركة الفلسطينيين هي معركة العودة والاستقلال الوطني، أما قصف أبراج نيويورك فلا تعنيهم وليست من همومهم، والفلسطينيون في المخيمات الذين يعيشون تحت سقوف الزنك ونفايات الخشب، لا يتطلعون مطلقا إلى نسف المباني الشاهقة في الولايات المتحدة، وبالتالي فلا بن لادن له حضور سياسي أو أخلاقي بينهم ولا سواه، وكل ما يطلبونه هو الحقوق المشروعة التي رتبتها لهم المواثيق الدولية وحقوقهم الوطنية المشروعة في العودة إلى ترابهم الوطني" ويضيف:" كل طلباتنا كان الحقوق الإنسانية البسيطة والأولية.. حق العمل، والعيش بالحد الأدنى من الكرامة الإنسانية، الآن وحدتنا إسرائيل.. وحدتنا مع اللبنانيين في إماتة الجميع واستهداف الجميع،هانحن ونصف سكان لبنان أصبحنا نازحين، ولهذا سيخطئ أي لبناني يفصل مصيره عن مصيرنا".

السيدة دلال التي ما تزال تتابع الحوار تضيف على كلام القيادي الفلسطيني القول:" إذا خرجت المقاومة الإسلامية من هذه المعركة مهزومة لا سمح الله،فهناك جهات لبنانية ستتصرف كما سبق وتصرفت في صبرا وشاتيلا، ونحن نتوقع حدوث ذلك في أية لحظة، ولكننا على يقين من

أن إسرائيل، لن تنتصر في هذه المعركة"، وحين سؤالنا عن دافع اندفاع أطراف لبنانية نحو هذا،وعن صلته بالتركيبة المذهبية للمخيمات وعلاقتها بالصيغة اللبنانية وتوازناتها تقول:" نحن من المسيحيين والسنة" ، لسنا من الشيعة" وتعاطفنا مع حزب الله لايقوم على أساس مذهبي وإنما يقوم على أمر واحد هو أننا معا في مواجهة إسرائيل، الأمر ليس شيعيا سنيا مسيحيا بالنسبة لنا، أنا سأكون إلى جانب البوذي إذا حارب إسرائيل".

مخيم ويفل المحاط بالقنابل والتي مازالت الصواريخ تحوم فوقه عبر القصف على مناطق من بعلبك دون أن يناله منها شئ مباشر بعد، لا يتخوف من الصواريخ ولا يحسب حسابها كما يحتسب لعمليات إجلاء مقبلة، سواء تحت قصف الطيران الإسرائيلي أو في خطوة لاحقة قد تأتي مابعد الحرب فيما لو انتصر الإسرائيليون، فهذا المخيم الأكثر انعزالا مابين المخيمات الفلسطينية في لبنان، عانى سكانه كما بقية سكان المخيمات، فالحد الأدنى للهجرة من مكان إلى مكان بلغ 3 هجرات لأي من عائلات المخيم، و:" هذه هي الحرب العربية الاسرائيلية السادسة تدور فوق الأرض، فنحو أي رقم من أرقام النزوح سنمضي؟" هذا هو سؤال السيدة دلال،التي تعود إلى رتق بساط قديم، مؤكدة عبر إبرتها أنها لن تغادر هذا المكان إلا : إلى فلسطين.