دعا حزب ازادي الكردي في سوريا السبت الى مسيرة جماهيرية سلمية في مدينة القامشلي، 680 كم شرق العاصمة دمشق، الاحد استنكارا لمقتل رجل الدين الكردي محمد معشوق الخزنوي الذي اختفى في العاشر من ايار/مايو ماضي وعثر عليه مقتولا في اواخر ايار/مايو.
وفي بيان تلقته وكالة الصحافة الفرنسية السبت دعا حزب ازادي الذي يتزعمه خير الدين مراد "الجماهير الكردية والقوى الوطنية والديمقراطية الى المشاركة في مسيرة جماهيرية سلمية في مدينة القامشلي يوم غد الاحد استنكارا للجريمة النكراء التي اقترفتها الايدي الاثمة بحق العلامة الكردي محمد معشوق الخزنوي".
وكانت ثمانية احزاب كردية طالبت في بيان تسلمت وكالة فرانس بريس نسخة عنه السلطات السورية "باتخاذ التدابير الحازمة للحيلولة دون تحول مثل هذه الاعمال (مقتل الخزنوي) الى ظاهرة تهدد الامن والاستقرار والسلم الاهلي في البلاد".
وحملت هذه الاحزاب السلطة المسؤولية الاخلاقية عما حصل للخزنوي باعتبارها المسؤولة عن امن وسلامة المواطنين وطالبت باجراء تحقيق شفاف وصريح لكشف كافة جوانب وملابسات مقتله".
وكان الشيخ الخزنوي (46 عاما)، نائب رئيس مركز الدراسات الاسلامية في دمشق، يتمتع بشعبية كبيرة في المنطقة. وكان يدعو الى اسلام معتدل ومنفتح ويركز في تعليمه على امكان الجمع بين الديمقراطية والاسلام.
وسلمت السلطات السورية جثته الى ذويه في الاول من حزيران/يونيو واعلنت الكشف عن "عصابة مؤلفة من خمسة اشخاص قاموا باختطاف وقتل" الشيخ الخزنوي.. لكن منظمة العفو الدولية قالت ان الشيخ الخزنوي "قضى تحت التعذيب" في سجن سوري.
وطالبت الاحزاب الكردية المحظورة في سوريا بتحقيق شفاف في مقتل الخزنوي، بينما اتهم احد اقربائه "المخابرات السورية" بقتله.
وأصدرت "الجبهة الديموقرطية الكردية في سوريا" و"التحالف الديموقراطي الكردي" بياناً مشتركاً جاء فيه ان قتل الخزنوي "سابقة خطيرة" وشددا على ضرورة عدم "تحولها ظاهرة تهدد الامن والاستقرار والسلم الاهلي". وحمّل التحالف والجبهة الذي يضم ثمانية احزاب كردية السلطة السورية "المسؤولية الاخلاقية عما حصل باعتبارها المسؤولة عن امن المواطنين" وطالبا "بإجراء تحقيق شفاف وصريح لكشف كل جوانبها وملابساتها".
كذلك دعا تيار المستقبل الكردي في سوريا إلى "تحقيق نزيه وشفاف لكشف الحقيقة" في مقتل الخزنوي، معتبراً ان "لا شيء سوى الحقيقة يمكن ان يرضي الشارع الكردي والسوري". وطالب بـ"لجنة تحقيق سورية محايدة مؤلفة من محامين أكفياء يمثلون التعدد القومي السوري"، متهماً السلطة السورية بـ"التعامل بعقلية أمنية مع وجود الشعب الكردي في سوريا وتاريخه وواقعه".
وشكك اقرباء الخزنوي في مدينة القامشلي في الرواية الرسمية لمقتله واتهم عمه عبدالقادر المخابرات السورية بتصفيته.
وقال :"كل الاسماء التي اعلنتها السلطة على التلفزيون هي عميلة للمخابرات منذ عام 1985... قتلوا ابن اخي بالتنسيق مع المخابرات السورية". وقال قريبه محمد مراد ان "ما شاهدناه على التلفزيون لا يعني شيئاً"، داعياً الى "كشف الملابسات الحقيقية للجريمة". ورفض مرشد، احد ابناء الخزنوي، التعليق على "بيانات وزارة الداخلية" لأنه "لوزارة الداخلية... لن نتحدث حتى نسمع الاستجوابات التي سيذيعها التلفزيون".
وأضاف :"كنا متأكدين من ان الشيخ سيقتل".
وشهدت القامشلي مساء الخميس تظاهرتين كرديتين احتجاجاً على مقتل الخزنوي شارك في الاولى شباب وأولاد وتميزت الثانية بحضور نسائي لافت، وذلك بعد 24 ساعة من تشييع حاشد للشيخ الراحل رفع خلاله العلم الكردي.
والخزنوي كان يتمتع بشعبية كبيرة في المنطقة لحرصه على الدفاع عن حقوق الاكراد.
وقد شوهد للمرة الأخيرة في العاشر من ايار/مايو في مركز الدراسات الاسلامية في دمشق. وسلمت السلطات جثته الى اسرته وقالت أنها اعتقلت شخصين اعترفا بخطفه وقتله.
وقالت منظمة العفو الدولية ان الخزنوي "قضى تحت التعذيب" في سجن سوري.
ووقعت حوادث شغب في آذار/مارس 2004 في القامشلي والحسكة وحلب ودمشق بين الاكراد والقوى الامنية السورية اسفرت عن مقتل اربعين شخصا، حسب مصادر كردية و25 حسب حصيلة سورية رسمية، واعتقال المئات من الاكراد السوريين.
ويمثل الاكراد الذين يقدر عددهم ب5،1 مليون شخص، 9% من عدد سكان سوريا ويقيمون بشكل اساسي في الشمال.