دعت روسيا الجمعة الى لقاء يضمها الى الصين وواشنطن والترويكا الاوروبية للتوصل الى "تفاهم جديد" حول الملف النووي الايراني دون الذهاب الى مجلس الامن غداة اعلان الولايات المتحدة رغبتها في "حل دبلوماسي" للازمة.
وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في مقابلة نشرت على موقع وزارته الالكتروني "يجب ان نجتمع مجددا لنتفق على استراتيجية موحدة للمرحلة الحالية. نحن جاهزون لذلك، وكذلك الترويكا الاوروبية وايضا الصين".
واضاف "مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي مستعد لمساعدتنا. انا مقتنع ان الولايات المتحدة يجب ان تشارك وستشارك في عملية تقريب وجهات نظرنا".
وقال لافروف ايضا في هذا الحديث الذي ادلى به في فيينا لشبكة "روسيا" التلفزيونية "الموقف حرج (..) لكن ذلك لا يعني ان علينا الذهاب جميعا الى مجلس الامن والبدء في التهديد وفي تنفيذ تهديداتنا".
من ناحيته اعلن وزير الخارجية البريطاني جاك سترو انه ما زال يامل في التوصل الى حل للمسألة النووية الايرانية بالطرق الدبلوماسية.
وقال سترو لدى وصوله الى مركز المؤتمرات في سالزبورغ حيث يعقد وزراء الخارجية الاوروبيون اجتماعا الجمعة والسبت "نامل بقوة، بالرغم من تاخر الوقت، ان نتمكن من تسوية هذه المسألة عن طريق مفاوضات دبلوماسية".
واضاف ان "الهدف من احالة هذا الملف الى مجلس الامن الدولي هو تعزيز سلطة الوكالة الدولية للطاقة الذرية"، مشددا على ضرورة التقدم "على مراحل".
واشار سترو الى "مشاورات موسعة جدا" ستجري بين الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن حول "النص" الذي قد يصدره مجلس الامن الاسبوع المقبل في اول اجتماع له حول الملف الايراني.
وفي سالزبورغ ايضا اعلنت وزيرة الخارجية النمساوية اورسولا بلاسنيك التي تتولى بلادها الرئاسة الحالية للاتحاد الاوروبي ان الاتحاد "سيواصل السعي الى ايجاد حل دبلوماسي" للازمة النووية الايرانية. وقالت بلاسنيك في مؤتمر صحافي قبل اجتماع غير رسمي لوزراء الخارجية الاوروبيين "دخلنا الان في مرحلة جديدة".
واضافت "اهدافنا لم تتبدل: التقرير الاخير للوكالة الدولية للطاقة الذرية اكد الافتقار الى الثقة بالنسبة الى طبيعة البرنامج النووي الايراني والحاجة الى اكبر قدر من الشفافية".
ورفضت التحدث عن احتمال ان يفرض مجلس الامن الدولي الاسبوع المقبل في اول مناقشة للملف الايراني، عقوبات على طهران.
اما الممثل الاعلى للسياسة الخارجية للاتحاد الاوروبي خافيير سولانا فقال لصحيفة نمساوية الجمعة انه "لا يستبعد" فرض عقوبات على طهران بعد احالة ملفها النووي الى مجلس الامن الدولي.
وقال سولانا في مقابلة نشرتها صحيفة "دير شتاندارد" "لا استبعد عقوبات، لكن كل شيء يتوقف على طبيعة العقوبات ولا نريد بالتاكيد المس بالشعب الايراني".
غير ان سولانا اعتبر انه "ما زال هناك فسحة للدبلوماسية" في هذا الملف.
وكان البيت الابيض اعلن الخميس ان الولايات المتحدة تسعى الى "حل دبلوماسي" للازمة النووية الايرانية يجب ان يبدأ ليس بفرض عقوبات، بل بتصريح "شديد اللهجة" من قبل رئاسة مجلس الامن الدولي.
واعلن المتحدث باسم البيت الابيض سكوت ماكليلان ان مجلس الامن سيبدأ بمناقشة المسالة بصورة رسمية "على الارجح" في مطلع الاسبوع المقبل.
وردا على سؤال حول التكهنات بشان لجوء ادارة الرئيس جورج بوش الى القوة ضد ايران، قال المتحدث "ما قلناه هو اننا نسعى الى حل دبلوماسي للمسالة النووية (الايرانية)".
واضاف "قلنا ايضا (...) ان المرحلة الاولى في مجلس الامن لا تقضي بالسعي الى فرض عقوبات، بل الى تصريح شديد اللهجة من قبل رئاسة (مجلس الامن) يوضح للنظام (الايراني) ما عليه القيام به ويدعوه الى اتخاذ بعض القرارات".
وفي طهران حذر رجل الدين المحافظ احمد خاتمي مجلس الامن من التعاطي "بحماقة وجهل" مع ايران و"تهديدها" بسبب برنامجها النووي المثير للجدل.
وقال في خطبة الجمعة "اطالب مجلس الامن بعدم اللجوء الى لغة التهديد في مواجهة الامة الايرانية العظيمة لانه سيتصرف اذا فعل بحماقة وجهل".
وكان عدد من الدبلوماسيين رجحوا تصاعد الازمة النووية الايرانية مع احالة ملف طهران الى مجلس الامن الدولي.
وقال السفير الاميركي لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية غريغوري شولت "ان الاسرة الدولية عاجزة عن حل الازمة داخل الوكالة الدولية للطاقة الذرية".
واضاف مستعيدا اقوال محمد البرادعي ان احالة الملف الايراني الى نيويورك "ليس نهاية الدبلوماسية بل ان مجلس الامن سيستطيع وضع ثقله في الميزان لدعم جهود وكالة الطاقة الذرية".
وعبر دبلوماسي اخر عن خشيته من حالة مشابهة لحالة كوريا الشمالية التي قررت الحد من تعاونها مع وكالة الطاقة الذرية والتخلي عن معاهدة الحد من الانتشار النووي في نهاية العام 2002.
الى ذلك قال مارك فيتزباتريك المحلل في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في لندن "ان على ايران ان تواجه عزلة متزايدة قد تؤدي نتيجتها الى الحد من سفر قادتها او مشاركتها في اجتماعات دولية". واستطرد قائلا "حتى وان لم يفرض مجلس الامن الدولي عقوبات اقتصادية في الوقت الحاضر فان المستثمرين والمصارف ستكون اقل ميلا للاستمثار في ايران".