رجح نواب من قائمة الائتلاف الشيعي احالة مشكلة تسمية رئيس للوزراء الى البرلمان للتوصل الى حل في ظل ما صدر من تباينات داخل كتل الائتلاف
حول التمسك بترشيح ابراهيم الجعفري للمنصب في حين وصلت وزير الخارجية الاميركية ونظيرها البريطاني الى بغداد بهدف تسريع تشكيل الحكومة.
رايس وسترو
وكانت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس ونظيرها البريطاني جاك سترو وصلا صباح الاحد الى بغداد في زيارة مفاجئة حاملين رسالة واضحة حول نفاد صبر العالم بسبب التأخير في تشكيل حكومة جديدة.
وتوجه وزيرا الخارجية سرا وسط اجراءات امنية مشددة وامطار غزيرة الى بغداد لبذل جهود مشتركة لا سابق لها بغرض تحقيق تقدم في المحادثات السياسية المطولة في حين تتصاعد اعمال العنف الطائفي.
وقالت رايس عن هذه المحادثات التي ما تزال متعثرة بعد ثلاثة اشهر ونصف من الانتخابات التشريعية "سنحض على انهاء المحادثات في وقت سريع". واضافت للصحافيين "يجب ان يكون واضحا للجميع ان الوقت حان لكي تسفر هذه المفاوضات عن حكومة وحدة وطنية". وتابعت ان "قيامنا بمحادثات مع القادة هي مؤشر على ان الامر الملح من حيث الحاجة الى حكومة وحدة وطنية".
من جهته, اشار سترو الى التضحيات الاميركية والبريطانية في العراق من ارواح واموال منذ مارس/ آذار 2003 من اجل الاطاحة بصدام حسين. وقال ردا على سؤال حول استمرار هذه الالتزامات من دون ان يبذل القادة العراقيون جهودا كبيرة على الصعيد السياسي "نحن ملتزمون حيال العراق ملتزمون جدا لكننا بحاجة الى رؤية تحقيق تقدم".
وذكرت تقارير اعلامية ان الرئيس الاميركي جورج بوش يسعى الى العثور على بديل للجعفري لكن رايس وسترو شددا على انهما لن ينحازا الى اي طرف في لعبة الوصول الى السلطة. وقال سترو "نعترف ونحترم اي شخص ينبثق كقائد.. فاهتمامنا منصب على ان يحققوا تقدما من اجل هذا".
وترفض رايس تحديد موعد للعراقيين لينجزوا عملهم لكنها قالت ان الوقت مناسب لمهمة تأتي من الخارج لدعم الجهود التي يبذلها السفير الاميركي زلماي خليلزاد من اجل تضييق الفجوة بين الطوائف. واضافت "من المهم وجود رسائل من واشنطن من وقت الى اخر ومن لندن حول وجوب تشكيل الحكومة".
تشكيل الحكومة
وفي خصوص الحراك السياسي المتعلق بتشكيل الحكومة الجديدة، وقال محمد تقي مولى النائب في الائتلاف (128 نائبا في البرلمان) عن المجلس الأعلى للثورة الاسلامية بزعامة عبد العزيز الحكيم ان "الهيئة السياسية للائتلاف الموحد ستعقد اجتماعا اليوم لمناقشة موضوع مرشحها لرئاسة الوزراء". واضاف "هناك احتمال لاحالة معالجة هذا الامر الى مجلس النواب".
من جهته, اعلن حسن الشمري عضو حزب "الفضيلة الاسلامي" المنضوي في قائمة الائتلاف "تشكيل لجنة داخل الائتلاف الموحد تتولى مهمة تقصي آراء مواقف الكتل المعترضة على ترشيح الجعفري لرئاسة الوزراء".
واوضح انه "كان من المفترض ان تقدم هذه اللجنة تقريرها السبت ليقرر الائتلاف موقفه بناء على ذلك". وفي حال بقاء الامور على حالها دون التوصل الى حل يرضي جميع الاطراف, طالب الشمري بـ"العودة الى مجلس النواب وتقديم اكثر من مرشح من قبل الائتلاف كحل نهائي". الا ان النائب في الائتلاف حسن الساري عبر عن امله بان "تعالج مسالة مرشح الائتلاف لرئاسة الوزراء عبر التحاور داخل الائتلاف".
ودعا الساري المرجعية الدينية للتدخل لحل الازمة. وقال "ندعو المرجعية الدينية كما عودتنا سابقا الى ان تتدخل لحل هذه الازمة السياسية الحقيقية, كونها تحظى بتاييد كل الاطراف وتعتبر الراعية لمصالح الشعب العراقي". وبالتزامن مع هذه المداولات, قالت رايس "سنحض على انهاء المحادثات في وقت سريع يجب ان يكون واضحا للجميع ان الوقت حان لكي تسفر هذه المفاوضات عن حكومة وحدة وطنية".
وتابعت ان "قيامنا بمحادثات مع القادة مؤشر على ان الامر الملح من حيث الحاجة الى حكومة وحدة وطنية". في غضون ذلك, قال مصدر في الائتلاف رافضا الكشف عن اسمه "خلال اليومين المقبلين, ستطرح في مفاوضات الكتل البرلمانية تسمية المسؤولين للمناصب السيادية. وعندها سيتم البت فيما يتعلق بتسمية الجعفري لرئاسة الوزراء".
وحول موقف الكتل السياسية داخل الائتلاف بالنسبة لهذا الامر, كشف المصدر ان "هناك ثلاث كتل في الائتلاف تؤيد الجعفري وتطالب رئيس الائتلاف (الحكيم) بالرد على رسائل القوائم المعترضة على ترشيح الجعفري خلال المفاوضات الجارية لتشكيل الحكومة". واضاف "لكن الكتل الاربع الاخرى ترفض الرد وتفضل تاجيله الى ما بعد المفاوضات".
الى ذلك, قال المتحدث الرسمي باسم "جبهة التوافق العراقية" ظافر العاني ردا على سؤال لوكالة الأنباء الفرنسية حول تمسك الائتلاف بترشيح الجعفري "اعتقد ان حظه سيكون ضئيلا لدى التصويت داخل مجلس النواب. ولن ينال الثقة". يذكر ان جبهة التوافق (44 مقعدا في البرلمان) والتحالف الكردستاني (53 مقعدا) وقائمة "العراقية" بزعامة اياد علاوي رئيس الوزراء السابق (25 مقعدا) والجبهة العراقية للحوار الوطني بزعامة صالح المطلك (11 مقعدا)يرفضون الجعفري.
وكشف العاني عن "مفاوضات يجريها حزب الدعوة والتيار الصدري مع التوافق والتحالف الكردستاني بهدف رفع تحفظات القائمتين على ترشيح الجعفري وايجاد ضمانات حول مواقفنا الانتقادية له". واكد ان "التوافق لا يزال يعتقد ان الجعفري غير مناسب لهذا المنصب, ويشاطرنا في هذا الرأي اطراف داخل الائتلاف الموحد".
واجاب ردا على سؤال عما ستبحثه الكتل اليوم "ستتم مناقشة النظام الداخلي لمجلس الوزراء والية التصويت لهذا المجلس وطريقة عمله وانعقاده". واكد ان "القوائم الرئيسية متفقة على نظام مجلس الوزراء ولا توجد اشكالات بهذا الخصوص". وبالنسبة للنقطة المهمة التالية في المفاوضات, اوضح العاني ان "الخطوة القادمة والمهمة ستكون مناقشة تسمية المناصب الرئيسية الثلاثة (رئاسة الجمهورية والحكومة ومجلس النواب) ونواب هذه المناصب".
وتجري الكتل السياسية محادثات صعبة حول تشكيل الحكومة بدات قبل اكثر من اسبوعين توصلت خلالهما الى مشروع للبرنامج السياسي لعمل الحكومة التي لم تر النور بعد نظرا للاشكاليات العديدة التي تواجهها في الكثير من الملفات