وجّه عدد إضافي من أعضاء الكونغرس الاميركي الجمهوريين الاثنين دعوات لاستقالة الامين العام للامم المتحدة كوفي انان حتى أن احدهم اقترح أن يسجن، وقال النائب الجمهوري دان بورتن خلال مؤتمر صحافي "على كوفي انان أن يرحل"، وذلك في تعليق على برنامج "النفط مقابل الغذاء" ومليارات الدولارات التي تمكن الرئيس العراقي السابق صدام حسين من اختلاسها من خلاله.
أما النائب الجمهوري سكوت غاريت من انديانا فاعتبر أن السؤال هو ما إذا كان كوفي انان يجب أن يكون في السجن، ورأى فيتو فوسيلا البرلماني عن نيويورك أن انان يجب ان يستقيل ليس فقط بسبب برنامج النفط في مقابل الغذاء بل ايضا لما في ذلك مصلحة الامم المتحدة وقدرتها على تنفيذ مهماتها.
وامتنع النائب جيف فليك عن المطالبة باستقالة انان لكنه شدّد على ضرورة ان تتعاون الامم المتحدة في التحقيق حول برنامج النفط مقابل الغذاء واقترح فليك وبعض زملائه قانونا يقضي بعدم دفع جزء من المستحقات الاميركية الى الامم المتحدة حتى تقوم المنظمة الدولية بتعاون كامل مع التحقيقات التي يجريها الكونغرس الاميركي، وتساهم واشنطن بـ22% من ميزانية الامم المتحدة وهي المساهم الاول فيها.
ودعا السناتور نورم كولمان الذي يقود تحقيقا في الكونغرس حول برنامج النفط مقابل الغذاء انان الاسبوع الماضي الى الاستقالة، وقال انه يملك أدلة على ان بينون سيفان مسئول الامم المتحدة الذي تولى ادارة هذا البرنامج حصل على مبالغ مالية من نظام صدام حسين.
ولم تتوافر اي ادلة تظهر أن انان استفاد ايضا من هذا البرنامج لكن معلومات تفيد ان نجله كوجو تلقى اموالا حتى شباط/ فبراير الماضي من شركة سويسرية كانت متعاقدة في اطار البرنامج.
وأعرب رئيس الوزراء البريطاني توني بلير عن مساندته للامين العام للامم المتحدة في مواجهة هذه الانتقادات.
وقال بلير في مؤتمر صحفي عقد بمقر رئاسة الوزراء يوم الاثنين "أعتقد أن كوفي انان يبلي بلاء حسنا بوصفه أمينا عاما للامم المتحدة وعادة ما يكون ذلك في ظروف صعبة للغاية."
وأضاف بلير "عندي مناسبات شعرت فيها بالامتنان لقيادته أكثر من مرة وأتمنى أن يسمح له بالمضي في عمله."
وتعرض انان لانتقادات بسبب برنامج النفط مقابل الغذاء في العراق الذي بلغت قيمته 64مليار دولار وكانت تديره الامم المتحدة ويشرف عليه مجلس الامن المؤلف من 15 عضوا.
وعمل كوجو ابن انان في غرب افريقيا لدى مؤسسة كوتيكنا السويسرية التي كانت تفتش على البضائع بموجب البرنامج ويجري التحقيق معه. وليس هناك دليل حتى الان على أن انان الابن كانت له صلة بالبرنامج العراقي.
ويتناقض موقف رئيس الوزراء البريطاني مع موقف البيت الابيض الذي بدا فيه الرئيس الاميركي جورج بوش حذرا في تصريحاته بشأن انان فيما تتحرى لجان الكونغرس الامر. وقالت ادارة بوش فقط انها ترغب في تحقيقات كاملة.
كما أعربت روسيا والصين وكذلك الرئيس الفرنسي جاك شيراك وهم أعضاء دائمون في مجلس الامن الدولي وايضا المستشار الالماني جيرهارد شرودر عن مساندتهم لانان الاسبوع الماضي.
وأتاح البرنامج للعراق خلال حكم الرئيس السابق صدام حسين بيع النفط مقابل شراء بضائع مدنية في محاولة للتخفيف من أثر العقوبات التي فرضتها الامم المتحدة على العراق منذ منتصف التسعينات.
وبدأ البرنامج في كانون الاول / ديسمبر عام 1996 وانتهى في نوفمبر تشرين الثاني عام
2003.
ومنذ سقوط صدام ظهرت مزاعم على نطاق واسع عن الفساد وانتهاك عقوبات الامم المتحدة والكثير منها متعلق ببرنامج الامم المتحدة لكن هناك مزاعم أخرى متعلقة بصفقات نفط مباشرة مع حكومات.
وقال تشارلز دولفر الذي قاد المساعي الاميركية الفاشلة للعثور على مخزونات الاسلحة البيولوجية والكيماوية العراقية بعد الحرب التي شنتها الولايات المتحدة ان صدام كسب ثلاثة مليارات دولار من خلال خداع برنامج النفط مقابل الغذاء الى جانب 7.5 مليارات دولار أخرى خارج اطار البرنامج.
وانتخب انان وهو غاني حاصل على جائزة نوبل للسلام عام 2001 بسهولة لفترة ولاية ثانية أمينا عاما للامم المتحدة تنتهي في 31 كانون الاول / ديسمبر عام 2006—(البوابة)—(مصادر متعددة