في كل يوم جمعة يتظاهر المئات من ناشطي اليسار الاسرائيلي تضامنا مع الفلسطينيين المطرودين من منازلهم في القدس الشرقية المحتلة رغم انهم لا يشكلون سوى اقلية ويتعرضون الى انتقادات مواطنيهم.
ويشكل الناشطون بضع مئات يتجمعون كل جمعة في حي الشيخ جراح الذي تحول الى موقع الاحتجاج على ترحيل العائلات الفلسطينية لصالح المستوطنين اليهود في القدس الشرقية.
واعرب الكاتب ديفيد غروسمان، احد ابرز دعاة السلام في اسرائيل، عن ارتياحه لانه "بعد سنوات من الشلل يشهد اليسار حماسة وحيوية"، في اشارة الى التظاهرات. وقال ان "الدفاع عن حقوق الانسان ليس حكرا على اليساريين، انها قضية كافة الاسرائيليين".
ورغم المشادات بين الناشطين المتضامنين مع الفلسطينيين والمستوطنين والمتدينين اليهود المتشددين واعتقالات الشرطة، تتسم تظاهرات الجمعة في الشيخ جراح باجواء احتفالية حيث يجتمع المحتجون على قرع الطبول. ويهتف مهرجون فكاهيون يرتدون زي الجيش الاسرائيلي "لا تخف يا شيخ جراح سينتهي الاحتلال" الاسرائيلي.
وتباع قمصان كتب عليها باللغة العبرية "انه احتلال لا علاقة له بالقداسة" في اشارة الى وضع المدينة المقدسة في قلب النزاع الاسرائيلي الفلسطيني.
ويتطلع الفلسطينيون الى اقامة دولتهم وعاصمتها القدس الشرقية التي احتلتها اسرائيل سنة 1967 وضمتها وهو ما لا تعترف به الاسرة الدولية.
في حين يعلن القادة الاسرائيليون واليمين ان القدس الشرقية جزء لا يتجزأ من "عاصمة اسرائيل الابدية الموحدة".
وبالتالي، فان التظاهرات في الشيخ جراح لا تروق لكافة الاسرائيليين.
واوضح ميكي (34 سنة) وهو بائع اوراق يانصيب في دكانه بالقسم اليهودي من القدس، ان المتظاهرين "يعبرون عن تضامنهم لكنهم يفعلون ذلك لاسباب سيئة".
وتابع ساخرا "انهم يجلسون في المقاهي مع العرب لان ذلك اقل ثمنا من هنا". واضاف "اذا كان شراء ارض امر شرعي فيمكن ان نعيش فيها سواء كان المرء عربيا او يهوديا".
وتثير تجمعات الناشطين اليساريين تظاهرات مضادة ينظمها المتدينون اليهود المتشددون والمستوطنون. وقال المستوطن هانوش شاهار (21 سنة) وهو يشير الى دعاة السلام الاسرائيليين ان "العرب يعقدون الحياة وهؤلاء يشجعونهم".
وشدد هانوش المقيم في الشيخ جراح، على تسمية الحي باسمه اليهودي "شيمون هاتساديك" (سيمون العادل) وهو ولي يهودي مدفون قرب المكان. ويقول المستوطنون ان لديهم وثائق تثبت ملكيتهم للاراضي تعود الى العهد العثماني (1291-1917) لكن الفلسطينيين والاسرائيليين المتضامنين معهم يردون بان مثل تلك الوثائق يمكن ان تثبت ايضا ان الفلسطينيين يملكون قانونيا اراضي في الاراضي التي تحولت الى اسرائيل بعد 1948 اي قبل طردهم منها.
ويرى افنر انبار الذي يشارك بانتظام في التظاهرات ان رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو هو المسؤول الاساسي عن المازق الذي آلت اليه عملية السلام بسبب اصراره على القدس.
وقال "في حين يركز العالم اجمع انظاره على القدس ما زالت حكومة نتانياهو تواصل التعاون مع قلة من المستوطنين المتعصبين الذين يحاولون نسف عملية السلام مع الفلسطينيين".
واعتبر ان هؤلاء المستوطنين يستفزون سكان الشيخ جراح ليرفعوا بعد ذلك "شكاوى الى المحاكم لترحيل الفلسطينيين بدعوى انهم يزرعون الفوضى".
