أفادت دراسة أن نحو خمس الجنود الاميركيين العائدين من الحرب في العراق قد يعانون من توتر ما بعد الصدمة ومشكلات عقلية أخرى لكن اكثرهم لا يسعى إلى العلاج.
وتعد الدراسة التي صدرت الاربعاء في عدد هذا الاسبوع من نشرة نيوانجلاند الطبية واحدة من عدد قليل جدا من الدراسات التي بحثت الاثر النفسي بعد فترة وجيزة من نشر القوات. ويقول الباحثون إن الدراسة بدأت بالفعل تأخذ شكلها فيما يتعلق بأسلوب معاملة الجنود سواء في ساحة القتال أو بعد عودتهم إلى ديارهم.
وتهدف الدراسة بشكل محدد في جزء منها إلى قياس الحواجز النفسية التي تمنع الجنود من طلب المساعدة لعلاج الاضطرابات المتعلقة بالقتال. ومن هذه العوائق الخوف من تشويه صورتهم إذا ما اقترنت بأمراض عقلية والخوف من أن يضر ذلك بمستقبلهم العملي.
وقال كارل كاسترو من معهد وولتر ريد ارمي للدراسات والذي شارك في اعداد الدراسة "هناك عدد كبير من الجنود الذين يحتاجون المساعدة."
ودرس كاسترو وزملاؤه حالات أعضاء في أربع وحدات مشاة عن طريق استطلاع أجرى أما قبل نشر القوات في العراق أو بعد أربعة أشهر من عودتهم من مهامهم القتالية. وشملت الدراسة كذلك جنودا خدموا في افغانستان.
ووجد الباحثون أن معدل الذين يعانون من توترات ما بعد الصدمة بلغ خمسة بالمئة من بين 2530 جندي مشاه متجهين للعراق لكن هذا المعدل ارتفع بشدة بعد نشر القوات.
وبلغ المعدل نحو 13 بالمئة بين 894 جنديا عادوا بعد فترة عمل استمرت ثمانية أشهر في العراق. وزاد المعدل عن 12 بالمئة بين 815 من مشاة البحرية خدموا ستة أشهر في العراق. وبلغ نصف هذه النسبة بين 1962 من جنود المشاة العائدين من افغانستان. وأجريت الاستطلاعات في عام 2003.
وبلغ معدل المصابين بتوترات ما بعد الصدمة بين المحاربين القدامي في فيتنام بعد سنوات من عودتهم 15 بالمئة وبلغ المعدل ما بين اثنين بالمئة وعشرة بالمئة بين المشاركين في حرب الخليج.
ووجدت الدراسة أن ما بين 23 و40 بالمئة فقط من الذين يعانون من مشكلات في الصحة العقلية طلبوا المساعدة واعترف الكثيرون بأنهم يخشون أن يجعلهم ذلك يبدون ضعافا أو يجعل نظراءهم يعاملونهم بشكل مختلف.
وقال واضعو الدراسة "الخوف من تشويه الصورة كان الأكبر بين الذين يحتاجون مساعدة طبية."
ومن مشاكل الصحة العقلية الأخرى التي شملتها الدراسة الاكتئاب الحاد والقلق العام.
ولم يكن من المستغرب أن يكتشف فريق البحث علاقة مباشرة بين توترات ما بعد الصدمة والمشاركة في عمليات قتالية.
وبلغت نسبة المرضى 4.5 بالمئة بين الذين لم يشاركوا في اطلاق نار وقفزت النسبة إلى أربعة امثالها بين الجنود الذين شاركوا في أكثر من خمس عمليات قتالية.
وبشكل عام تعرض الجنود الذين خدموا في افغانستان لمشكلات أقل فيما يتعلق بالصحة العقلية إذ كانوا أقل عرضة للمشاركة في عمليات قتالية خطيرة.
وقال حوالي واحد بالمئة من الجنود العائدين من أفغانستان إنهم تسببوا في قتل مدني بالمقارنة مع 14 بالمئة من الجنود العائدين من العراق و28 بالمئة من مشاة البحرية الذين شاركوا في عملية حرية العراق.