دبي تمنع تقاسم المنازل حفاظا على اناقتها

تاريخ النشر: 04 نوفمبر 2008 - 07:10 GMT

تشن السلطات البلدية في دبي حملة واسعة ضد ظاهرة تقاسم السكن في المنازل من قبل عدة عائلات او اشخاص، الامر الذي يعد سبيلا وحيدا بالنسبة للكثيرين للتخفيف من التكاليف الباهظة للسكن في الامارة والتي باتت من الاعلى في العالم.

وليس واضحا كم هو عدد السكان الذين سيتأثرون بهذه الحملة او يجدون انفسهم في الشارع، الا ان البلدية تؤكد انها لن تتوانى عن تطبيق قرارها مهما كلف الامر لاسباب تتعلق "بالامن والسلامة" بالرغم من الانتقادات التي تتهم السلطات بعدم تفهم مشاكل المقيمين في تأمين السكن.

ولا شك ان مستوى الدخل مرتفع نسبيا في دبي لذا تبقى الامارة قبلة للوافدين الذين يشكلون السواد الاعظم من سكانها، لكن تكاليف الحياة فيها ما انفكت تتعاظم خلال السنوات الماضية خصوصا بسبب الارتفاع الجنوني في اسعار العقارات والايجارات، والتي تضاعفت عدة مرات في بعض الحالات.

وقال عمر عبد الرحمن رئيس قسم تفتيش المباني في بلدية دبي لوكالة فرانس برس "لقد منحنا مهلة لجميع المخالفين، وهذه المهلة انتهت والآن بدأنا مرحلة اتخاذ اجراءات تتضمن قطع المياه والكهرباء والتغريم وصولا الى تدابير قاسية اخرى".

ويشير عبد الرحمن بذلك الى المهلة التي منحتها البلدية لاصحاب المنازل المنفصلة التي يعرف عنها محليا بالفلل، والمؤجرة لاكثر من عائلة او اكثر من شخص، لاخلائها. ويشمل القرار حاليا المنازل فقط، لكن الصحف المحلية توقعت ان يمتد مستقبلا الى الشقق. من جهتها، قالت سحر علام الالمانية السورية الاصل انها تتقاسم السكن في فيلا بمنطقة الجميرا الراقية مع ثماني شابات اخريات "لان مستوى الايجارات لم يعد معقولا ولو اضطررت للسكن بمفردي لفكرت جديا بمغادرة دبي".

واضافت انه رغم انها تتشارك في السكن مع اخريات "يمتص السكن حاليا اكثر من نصف دخلي". ويخيل للبعض ان الذي يتقاسمون غرف الفيلا يدفعون مبلغا بخسا مقابل السكن، الا ان سحر تؤكد انها تدفع ثمانية الاف درهم (2180 دولار) شهريا مقابل غرفتها وحمامها. وتقول في هذا السياق "جميع زميلاتي في الفيلا موظفات اوروبيات وعربيات وبعضهن يفكرن جديا بمغادرة دبي". اما الهندي اقبال نير الذي يقيم مع عائلته في غرفة ضمن منزل قديم في منطقة السطوة الشعبية فيدفع الفي درهم مقابل السكن (550 دولارا)، علما انه من المتوقع ان يختفي القسم الاكبر من هذه المنطقة التي تؤوي اعدادا كبيرة من اصحاب الدخل المحدود، مع اطلاق مشروع عقاري بكلفة حوالى مئة مليار دولار.

وقال نير "اذا طبق قرار البلدية فعلا، فلن افكر مرتين، سارسل زوجتي وابنائي الاثنين الى الهند"، مشيرا الى انه سيتدبر امره شخصيا في نهاية المطاف ويستمر بالعمل والاقامة في الامارة. وقال عمر عبد الرحمن ان البلدية تقوم بعملها وتاخذ بعين الاعتبار قبل كل شيء "سلامة وارواح الناس". واضاف "تخيلوا منزلا فيه عشر غرف وكل غرفة فيها عائلة من خمسة اشخاص يقومون باستخدام الصرف الصحي وبانشاء اضافات على السكن بما في ذلك المطابخ المرتجلة الخطيرة، والكل يستخدم المياه والكهرباء والكل يريد ان يركن سيارته". وعند سؤاله عن اشتمال القرار اشخاصا يتقاسمون السكن وانما في حدود معقولة تحترم السلامة العامة ولا تسفر عن ازعاج، قال المسؤول في بلدية دبي "لا يمكننا ان نميز بين الناس، القرار نتخذه بشكل عام ولا يمكننا ان نعامل الناس بشكل مختلف".

ويبلغ متوسط ايجار الشقة المؤلفة من صالة وغرفة نوم واحدة في دبي حوالى مئة الف درهم سنويا (27400 دولار). وقد ترجم التشدد البلدي في موضوع تقاسم السكن ارتفاعا في الطلب على استئجار الشقق بحسب الوسيط العقاري جوناثان داركوس.

وذكر البريطاني الذي يدير مكتبا للوساطة العقارية في دبي منذ اربع سنوات "ان الطلب ارتفع قليلا على السكن بسبب قرار اخلاء الفلل، خصوصا من قبل الموظفين واصحاب الدخل المتوسط".

ويصل بعض المراقبين الى حد اعتبار الحملة البلدية التي تتزامن مع نشر تقارير عن امكانية انخفاض اسعار العقارات في دبي بسبب تعادل متوقع بين العرض والطلب، اداة للمساهمة في انعاش السوق، الامر الذي ينفيه عبدالرحمن قطعا.

وقال في هذا السياق "لا علاقة لنا ابدا بهذا الجانب". كما ان اندلاع الازمة المالية وتشدد المصارف في منح التسهيلات انبأ بامكانية انخفاض اسعار العقارات في دبي على غرار ما يحصل في الولايات المتحدة وبريطانيا. الا ان هذا الانخفاض اذا ما حصل لن يؤثر على اسعار الايجارات بحسب داركوس. وقال "ان تشدد المصارف في منح الرهون العقارية والقروض يعني ان عددا اقل من الناس سيشترون منازل وان المقاولين سيترددون في البدء بمشاريع جديدة، وهذا سيؤدي قبل كل شيء الى الضغط على سوق الايجارات لان الذين يفكرون بالشراء مترددون حاليا، اما طالبو الايجار فكثر".

لكن الخبر الجيد الوحيد الذي يمكن ان يزفه داركوس لسكان دبي هو ان اسعار "الايجارات وصلت بالفعل الى مستويات عالية وارتفاعها اكثر سيكون صعبا في المدى القصير".