توغلت دبابات اسرائيلية في قطاع غزة، فيما نددت حكومة حماس باقتحام مسلحين من كتائب الاقصى التابعة لفتح مقر الحكومة في رام الله، وذلك في وقت توقعت مصادرها انفراجة في الازمة المالية الاسبوع المقبل.
وقالت مصادر اسرائيلية وفلسطينية ان رتلا من الدبابات الاسرائيلية قام الخميس بعملية توغل في شرق قطاع غزة، وذلك للمرة الاولى منذ انسحاب اسرائيل من القطاع في اب/اغسطس من العام الماضي.
واوضحت المصادر ان الدبابات توغلت مسافة 500 متر بالقرب من معبر كيسوفيم شرق بلدة القرارة قبل ان تنسحب بعد بضع ساعات.
واطلقت اسرائيل اسم "رأس الدبوس" على العملية التي تأتي في ظل تهديدات اسرائيلية بالقيام بعملية برية في القطاع لوقف اطلاق الصواريخ منه على الاراضي الاسرائيلية.
وكان قائد الجيش الإسرائيلي دان حالوتس قال الاربعاء انه "من الناحية المبدئية لا رغبة لنا بتاتا باجتياح القطاع بقوات برية، لكن إذا ما دفعنا أحد إلى القيام بذلك فعليه أن يعلم بأن ذلك سيكون على مسؤوليته"
وقال متحدث عسكري اسرائيلي ان هدف العملية هو تمشيط المنطقة بحثا عن عبوات ناسفة ومتفجرات.
وقالت مصادر فلسطينية ان المنطقة التي توغلت فيها الدبابات هي ذاتها التي استشهد فيها ناشطان من كتائب شهداء الاقصى التابعة لحركة حماس جراء قصف جوي شنته اسرائيل الاربعاء.
اقتحام مقر الحكومة
في غضون ذلك، نددت الحكومة الفلسطينية بقيادة حماس باقتحام مسلحين من كتائب الاقصى التابعة لحركة فتح لمقرها في رام الله الخميس.
وقالت وكالة الانباء الفلسطينية (وفا) ان مجلس الوزراء عبر "عن تنديده الشديد واستنكاره لاقتحام مبنى مجلس الوزراء في رام الله في الضفة الغربية، من قبل مجموعة مسلحة، تدعي انتسابها لمجموعات كتائب شهداء الأقصى".
ونقلت عن الناطق باسم الحكومة غازي حمد قوله في بيان "إنه..وخلال انعقاد اجتماع للأمانة العامة لمجلس الوزراء في الضفة وغزة عبر (نظام الفيديو كونفرس)، فوجئ المجتمعون في رام الله باقتحام عدد من هؤلاء، وهم مدججون بالسلاح، المبنى، وبدأوا في بإثارة الفوضى والضجيج والتهديد بإطلاق النار، وادعوا أن لهم مطالب تتلخص بتوفير مصدر رزق لهم".
وأعرب عن "رفضه لمثل هذه التصرفات غير القانونية والمنافية لتقاليد شعبنا"، موضحاً أن الحكومة "مهتمة بحل مشاكل المواطنين كافة في إطار القانون وبالطرق الحضارية، بما في ذلك مشاكل هؤلاء المواطنين".
وكان مصدر امني قال ان المسلحين وعددهم نحو عشرين اقتحموا احد مباني مقر مجلس الوزراء المؤلف من ثلاثة مبان خلال اجتماع لمدراء عامين في الوزارات بواسطة الدائرة المغلقة في رام الله وغزة.
وقال معين علاونه، احد قادة كتائب الاقصى في رام الله والذي شارك في الاحتجاج "اننا سنغلق جميع وزارات الحكومة اذا لم يستجيبوا لمطالبنا". واوضح ان كتائب الاقصى "اغلقت اليوم الخميس مقر وزارة المواصلات في رام الله احتجاجا على رفض الوزير الجديد زياد الظاظا صرف ارقام سيارات عمومية لحوالي خمسمائة اسرة شهيد ومعتقل ومطارد والتي كانت الحكومة السابقة قد قررت صرفها لهم".
وتابع "اننا قمنا بهذه الخطوة الاحتجاجية لاننا نتحمل مسؤولية امام هذه الاسر ولكن على الحكومة ان تكون هي المسؤولة عن هذه الاسر التي ضحت وناضلت واستشهد ابناؤها من اجل فلسطين".
وكانت حكومة حماس قد تعهدت بانهاء الفوضى الامنية التي تسود الاراضي الفلسطينية بالطرق القانونية. لكن يبدو انها لن تتمكن من فعل الكثير في المرحلة القريبة بسبب الضغوط الدولية التي وضعتها امام ازمة مالية عجزت معها عن تأمين رواتب الموظفين ما يهدد بالمزيد من الاحتجاجات العنيفة.
وكانت عدة دول غربية وفي مقدمتها الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي اعلنت قطع مساعداتها المباشرة الى السلطة الفلسطينية، مشترطة لاعادتها اعتراف حماس باسرائيل، وهو ما ترفضه الاخيرة.
ويعد الاتحاد الاوروبي اكبر ممول للسلطة الفلسطينية، وقد تسبب وقفه للمساعدات في عجز الحكومة التي تسلمت خزينة خاوية عن دفع رواتب الشهر الحالي لنحو 140 الف موظف.
ومن جانبها قامت الحكومة الاسرائيلية بوقف تحويل عائدات الضرائب للفلسطينيين التي تصل قيمتها الشهرية الى 50 مليون دولار اضافة الى اعتزام البنوك الاسرائيلية قطع علاقاتها مع البنوك الفلسطينية وهو ما قد يؤدي لانهيار الاقتصاد الفلسطيني.
بوادر انفراجة مالية
وفي سياق متصل، فقد توقعت مصادر مطلعة فى الحكومة الفلسطينية ان يتم الاربعاء المقبل دفع رواتب الموظفين عن هذا الشهر.
وقالت المصادر ان وزارة المالية قد تلقت تحويلا بمبلغ 34 مليون دولار من الجزائر، واخر بـ 20 مليونا من السعودية، وتلقت تأكيدات بتحويل 40 مليونا من الامارات و20 مليونا من الكويت خلال ايام.
ورجحت المصادر أن يتم الاعلان عن تحسن وضع الخزينة فى السلطة الفلسطينية خلال الأسبوع المقبل.
ومن جهته قال سمير ابو عيشة وزير التخطيط فى الحكومة الفلسطينية إن الاجابات التي تلقتها الحكومة الفلسطينية من خلال اجرائها الاتصالات مع عدد من الدول العربية والاوربية مطمئنة وان "الأزمة المالية التي تعانى منها الحكومة فى طريقها للحل".
عباس في الرباط
الى ذلك، دشن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الخميس المقر الجديد للسفارة الفلسطينية في المغرب في مبنى تبرعت به الدولة المغربية.
وكان في استقبال محمود عباس الذي وصل في موكب كبير الى مقر السفارة وزيرا الخارجية والمالية محمد بن عيسى وفتح الله ولعلو.
وكشف عباس عن لوحة وضعت على جدار ابيض وكتب عليها "سفارة دولة فلسطين" في مبنى من اربعة طوابق بوسط المدينة. وقال عباس بالمناسبة "اتمنى ان تكون هذه السفارة عنوانا لاقامة الدولة الفلسطينية المستقلة".
ويتوقع ان يلتقي عباس الخميس زعماء الاحزاب السياسية المغربية ورئيس الوزراء ادريس جطو على ان يعقد الجمعة مؤتمرا صحافيا في الدار البيضاء قبل مغادرة المملكة.
—(البوابة)—(مصادر متعددة)