هاجمت قوات النظام السوري بلدة كسب في مدينة اللاذقية السورية والمناطق المجاورة لها؛ الواقعة تحت سيطرة المعارضة، مستعينة بغطاء من السلاح الجوي، فيما انتزع مقاتلو داعش السيطرة على مناطق مهمة في محافظة دير الزور جماعات أخرى لمقاتلي المعارضة.
ونقل مراسل وكالة الأناضول للانباء عن مصادر محلية؛ أن قوات النظام هاجمت مناطق جنوب بلدة كسب وجبل “تشالما” ومنطقة “باير بوجاق” – ذات الغالبية التركمانية – وسُمعت أصوات الانفجارات، وشوهدت أعمدة الدخان تتصاعد من المنطقة.
كما نُقل ثلاثة جرحى أصيبوا في الاشتباكات؛ إلى بلدة “يايلاداغي” الحدودية بولاية “هطاي” جنوب تركيا، حيث أجريت لهم الإسعافات الأولية في مركز صحي، ثم نقلوا بعد ذلك إلى أحد مشافي الولاية.
وكانت المعارضة السورية قد تمكنت مطلع نيسان/ أبريل الماضي من السيطرة على بلدة كسب، ومعبرها الحدودي مع تركيا، وعدد من القرى المحيطة، كما استطاعوا فتح منفذ الى البحر، وذلك لأول مرة منذ اندلاع الأزمة السورية قبل 3 سنوات؛ فيما أطلقت عليه قوات المعارضة السورية المسلحة اسم “معركة الأنفال”.
وتكمن أهمية معركة الأنفال في أنها تعد من المعارك الاستراتيجية؛ التي خططت لها الكتائب المسلحة المعارضة لنظام الأسد؛ واعتُبرت ناجحة بحسب خبراء عسكريين؛ حيث شارك في تنفيذها كل من “جبهة النصرة”، والجبهة الإسلامية “كتائب أنصار الشام،” وحركة “شام الإسلام”، وكتيبة “نصرة المظلوم”، بحسب قادة ميدانيين بارزين. إذ بدأت المعركة بمباغتة قوات النظام والتوغل داخل الأراضي السورية من جهة بلدة كسب، ومعبرها المطل على تركيا، إلى قسطل معاف فالسمرا؛ وقرية النبعين – غربي كسب – والصخرة وتلة النسر، وصولاً إلى البدروسية؛ ثم البرج 45 الذي يعد من أهم المكاسب الاستراتيجية التي أصبحت بيد قوات المعارضة السورية بحسب خبراء.
وتجدر الإشارة إلى أن معركة الأنفال ما زالت تلاقي الكثير من الضغوط الدولية من جهة، وبعض أطراف المعارضة السورية السياسية والمسلحة من جهة أخرى لوقفها، كونها تهدد معقل الطائفة العلوية التي ينتسب إليها الرئيس السوري بشار الأسد وقادة أجهزته الأمنية، بحسب قادة ميدانيين مشاركين في المعركة.
وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان ان أكثر من مئة ألف مدني فروا من المحافظة بعد اشتباكات عنيفة استمرت أسابيع بين مقاتلين اسلاميين.
وظل المدنيون في دير الزور يعانون من الصراع بين مقاتلي المعارضة والحكومة أكثر من عامين. ويعاني أهالي المحافظة الآن من موجة ثانية من القتال الشرس الذي دمر أجزاء من البلاد تصفها المعارضة "بالمحررة" من قبضة قوات الأسد.
وقال المرصد إن جماعة الدولة الإسلامية في العراق والشام انتزعت السيطرة على أحياء في دير الزور من جبهة النصرة المرتبطة بتنظيم القاعدة مطلع الأسبوع.
وتابع أن نحو 230 متشددا قتلوا خلال الأيام العشرة المنصرمة في الاشتباكات. وعلى الرغم من تحقيق الدولة الإسلامية في العراق والشام تقدما للسيطرة على دير الزور فإن فصائل المعارضة نادرا ما تحتفظ بسيطرتها على المناطق قبل تجدد الاشتباكات.
وقتل أكثر من 150 ألفا منذ اندلاع الانتفاضة السورية قبل ثلاث سنوات بعد ما تحولت احتجاجات سلمية إلى حرب أهلية إثر قمع السلطات السورية للمظاهرات.
وتتباين مواقف القوى الدولية بشأن سبل حل صراع زاد من تعقيده الاقتتال الشرس بين فصائل المعارضة مما أودى بحياة آلاف المقاتلين هذا العام.
ويتركز القتال حول قرى على مشارف دير الزور حيث يدور القتال بين جماعات المعارضة للسيطرة على حقول نفطية ومناطق استراتيجية.
وتفرض الدولة الإسلامية في العراق والشام تفسيرا متشددا للشريعة الإسلامية في المناطق التي تسيطر عليها فيما تفرض جبهة النصرة أحكاما مماثلة لكن الجماعتين تتنازعان السلطة والسيطرة على أراض.